تظاهر المئات من العراقيين في العاصمة بغداد أمس للمطالبة بالقضاء على الفساد المالي والإداري وتوفير فرص العمل للخريجين العاطلين وتوفير البطاقة التموينية وتحسين الخدمات وذلك في مسيرة اطلقوا عليها اسم «كفى» حيث التقوا بمسيرة ثانية طالبت بإقالة محافظ بغداد، في وقت نظمت أرامل العراق وأيتامه تظاهرة غير مسبوقة.

وتجمع مئات المتظاهرين امس في ساحة التحرير وسط بغداد في تظاهرة كان نشطون قد دعوا إليها عبر موقع «فيسبوك» من خلال صفحتهم التي أطلقوا عليها اسم «تظاهرة كفى» والتقت بتظاهرة ثانية قادمة من الكاظمية للمطالبة بإقالة محافظ بغداد وتطبيق الدستور على الجميع من دون استثناء. وأضافت المصادر ان المتظاهرين رفعوا شعارات تطالب بتحسين التيار الكهربائي، واستبدال من أسموهم بوزراء «الترضية» بآخرين متخصصين، فضلاً عن الدعوة إلى توفير فرص العمل والقضاء على الفساد المالي والاهتمام بشريحة المتقاعدين. ووزعت جماعة «كفى» بياناً على وسائل الإعلام ذكرت فيه ان «الجماهير العراقية خرجت لتعبر عن خيبة أملها وغضبها من التردي المستشري في جميع مفاصل الحياة اليومية بدءاً من أبسط حقوق المواطنة وانتهاء بالانتهاكات اللاإنسانية ضدهم من قبل عناصر فاسدة في الدولة». وأضاف البيان ان «أبناء الشعب لم يسمعوا سوى الوعود خلال الدورتين التشريعيتين المنصرمتين مقابل ما يعلن عنه من ميزانيات سنوية بأرقام فلكية ونظراً للتدهور الخطير في الأوضاع العامة للبلد والتي تمس حياة الفقراء ومتوسطي الدخل من أبناء الشعب، من حيث الانعدام الكلي للخدمات الصحية والاجتماعية والتدهور المتزايد في النواحي التعليمية والثقافية». وجرت بالتظاهرة التي توجه جميع المشاركين فيها الى المنطقة الخضراء القريبة في ظل إجراءات أمنية مشددة. من جهة أخرى، نظمت في الكاظمية بشمال بغداد ظهر تظاهرة احتجاج على الفساد الحكومي وللمطالبة بإقالة محافظ بغداد وتطبيق الدستور «على الجميع دون استثناء». وتوجه المتظاهرون الى المجلس البلدي لتقديم مطالبهم . حيث التقوا مع المتظاهرين الآخرين.

أرامل ويتامى

وفي سياق متصل، تظاهر مئات الأيتام والأرامل، اغلبهم ضحايا اعمال عنف وقعت في العراق خلال الاعوام الماضية في بغداد مطالبين حكومة بلادهم بإصدار تشريعات لتحسين أوضاعهم المعيشية والاجتماعية. ونظمت التظاهرة منظمات انسانية ومنظمات المجتمع المدني وجمعت مئات الأطفال والأرامل من مناطق متفرقة في بغداد والمناطق المحيطة بها في منطقة اليرموك. ورفعت في مقدمة التظاهرة لافتة كتب عليها: «من حقنا ان نعيش كأطفال العالم». وسار الأطفال والأرامل هاتفين بشعارات تطالب المسؤولين بالاهتمام بشؤونهم ورعايتهم. واكد عمر المشهداني احد الناشطين المسؤولين عن التظاهرة ان «الغالبية العظمى من الأطفال والأيتام في التظاهرة هم ضحايا اعمال العنف التي وقعت في العراق خلال الأعوام الماضية» وشارك في تنظيم التظاهرة ‬18 منظمة انسانية. وتلت طفلة من المتظاهرين بياناً خلال التظاهرة طالبت فيه بـ«تخصيص مبلغ مالي شهري لكل يتيم».

المالكي يحذر

في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال حفل أقيم في وزارة الشباب والرياضة لمناسبة المولد النبوي انه «يتحتم على الشباب الوقوف بوجه الذين يخرجون على القانون أو يتمردون على الدولة أو على النظام ويجب ان يدرك الشباب بأن هناك قوى لا تريد للديمقراطية أن تستمر، ولا تريد شباباً حراً أو حريات». وتعهد المالكي بـ«تخفيف معاناة الشباب وتنفيذ معظم مطالبهم بأقرب فرصة»، لافتاً الى ان مجلس الوزراء «شكل لجنة من وزارتي الشباب والرياضة والثقافة لرعاية العملية التربوية ورعاية الشباب». واضاف ان «النظام السابق امتهن كرامة الشباب عندما حولهم الى وقود للحروب والمغامرات وصرفهم عن عالم الدراسة». وتابع ان «الطالب في النظام السابق كان يحظى بدرجاته في الامتحانات وفقاً لدرجته الحزبية وصداقته للرئيس وهذا أدى الى اضعاف طاقات الشباب وبالتالي اضعاف طاقة البلد». ودعا المالكي الشباب الى «الوعي بالحاضر ومعرفة الماضي بآلامه والوعي بمدى التحديات التي يواجهها العراق».