يسعى ساسة عراقيون يشعرون بتوتر من الاحتجاجات المناهضة للحكومات في أرجاء الشرق الاوسط لتوفير السلع الاساسية وتحويل الاموال لشراء الغذاء بدلا من الطائرات المقاتلة وتقديم الكهرباء بالمجان وخفض مرتباتهم ارضاء للمواطنين المحبطين، فيما يبقى الرهان الثاني مواجهة الية العنف التي تحصد بعشرات العراقين في ظل التفجيرات التي تستهدف اكثر من مدينة عراقية.
وقال محللون ان الحكومة المنتخبة التي تسلمت السلطة قبل شهرين فقط والمصممة على ما يبدو على تفادي ذلك النوع من الانتفاضات الشعبية التي أطاحت برئيسي مصر وتونس اتخذت خطوات مفاجئة رغم أن الديمقراطية الوليدة في العراق تختلف بشكل ملحوظ عن النظم في الشرق الاوسط. ويحتج العراقيون منذ فترة طويلة على سوء الخدمات الحكومية. ولكن التظاهرات ضد نقص الغذاء والكهرباء والمياه تزايدت في الاسابيع الاخيرة ويعبر بعض المحتجين الآن عن غضبهم المباشر من حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي الجديدة. ولم يطالب العراقيون في معظم الاحتجاجات بتنحي الحكومة الاتحادية التي تشكلت بعد تسعة أشهر من المشاحنات السياسية المؤلمة بين فصائل شيعية وكردية وسنية ولكنهم طالبوا بتنحي مسؤولين محليين وبتحسين حصص الغذاء وبمزيد من الكهرباء. ولا توفر شبكة الكهرباء العراقية امدادات الا لساعات قليلة في اليوم وهي مصدر ازعاج مستمر خصوصا في الصيف عندما ترتفع درجات الحرارة الى أكثر من 50 درجة مئوية. وقالت جالا رياني محللة الشرق الاوسط في مؤسسة «اي اتش اس جلوبال للاستشارات» انه «من المؤكد أن الخطوات التي يتخذها الساسة العراقيين تكشف انهم متوترون فيما يبدو». واضافت: «شهد العراق في الماضي احتجاجات كبيرة نسبيا مرتبطة بسوء الخدمات العامة دون اتخاذ خطوة كبيرة كتلك مثل زيادة الدعم للكهرباء»، مشيرة الى ان الحكومة «لها تحديين اولهما ضمان الاستقرار السياسي والامني بمواجهة العنف الهمجي الذي تشهده العراق والذي ادى الى مقتل العشرات في تفجيرات، والتحدي الثاني هو الاستجابة لتطلعات المواطنين بتحسين القدرة الشرائية وتحسين الخدمات».
برنامج وانتقادات
وتعرض برنامج الغذاء الوطني الذي يقدم حصصا شهرية من السكر والارز والسلع الاساسية الاخرى لملايين العراقيين لانتقادات بسبب نقص بعض السلع. وأرجأت الحكومة العراقية شراء مقاتلات اف 16 لتحويل 900 مليون دولار مخصصة لشراء الطائرات للحصص الغذائية واشترت 200 ألف طن من السكر هذا الشهر لدعم خطتها. وقالت وزارة الكهرباء في الاسبوع الماضي ان العراقيين سيحصلون على أول ألف كيلووات من الكهرباء كل شهر مجانا. وقال وين وايت وهو باحث في معهد الشرق الاوسط: «يظهر رد المالكي اتقريبا على هذه الاضطرابات الجديدة الى الحد الذي يشعر معه بعدم الامان. فهو رجل يدرك تماما أنه حصل على فترة ثانية كرئيس للوزراء أساسا من خلال الدهاء والعناد»، على حد وصفه. وقال المالكي هذا الشهر انه سيتنازل عن نصف راتبه البالغ 30 ألف دولار شهريا ودعا الى تقييد فترة الولاية الى مدتين فقط. وأرسل كذلك قانون يقضي بخفض مرتبات المشرعين والوزراء ومعاشات المشرعين والوزراء السابقين بنسبة 50 في المئة الى الحكومة. من جهته، قال رانج علاء الدين من مؤسسة «نكست سنتشري»: «كانت الرغبة في تغيير النظام واجراء انتخابات حرة ونزيهة هما محور الانتفاضتين التونسية والمصرية». وأضاف ان العراق «لديه حكومة ائتلافية منتخبة ديمقراطيا وهي حكومة ممثلة للمجتمع العراقي بخلاف الفرد الحاكم. من الصعب للغاية تنسيق وتنفيذ انتفاضة ضد حكومة متنوعة ومختلطة كالحكومة العراقية».