لمن يتساءل كيف ابتعد الرئيس المصري حسني مبارك عن احتياجات المصريين الحقيقية على أرض الواقع ليس عليه أن ينظر لأبعد من منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر الذي لجأ إليه مبارك بعد أن أطاح به الشعب الأسبوع الماضي.

فشرم الشيخ بشوارعها الواسعة التي يزين النخيل جانبيها أبعد ما تكون عن المدن الصناعية الملوثة الهواء والقرى الريفية المتهالكة التي يقطنها أغلب المصريين العاديين.

ويقول سكان ان شرم الشيخ اجتذبت مبارك (‬82 عاما) لقضاء أوقات أطول فيها في أواخر فترة حكمه التي أمتدت نحو ‬30 عاما حيث يتنزه مع زعماء أجانب أو يستشفي من مرض. وكان حبه لهذه البلدة الذي تمثل في لجوئه اليها بعد الاطاحة به اشارة على انفصاله عن مشكلات الحياة اليومية في مصر.

وقال المحلل في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية نبيل عبدالفتاح إن مبارك كان لا يريد ان يرى أو يسمع حقيقة ما يحدث. وأضاف عبدالفتاح: «ساعد ذلك في توسيع فجوة المصداقية بين مبارك والاجيال الجديدة خاصة في القاهرة والاسكندرية ومدن دلتا النيل مثل المنصورة».

كما أن الامان الذي يوفره البحر والجبال في البلدة الواقعة على الطرف الجنوبي لشبه جزيرة سيناء جعل من شرم الشيخ موقعا طبيعيا مميزا يختاره مبارك لعقد اجتماعات قمة مهمة.

وتحولت البلدة الى ساحة للمحادثات الاسرائيلية الفلسطينية غير المثمرة التي استمرت سنوات. وعقدت القمة الاقتصادية العربية في منتج فاخر قريب من فيلا أسرة مبارك قبل أقل من أسبوع من بدء الاحتجاجات في مصر.

لكن كثيرين من نحو ‬50 مليون مصري عاشوا حياتهم كلها في عهد مبارك، بين عدد سكان مصر البالغ الآن نحو ‬79 مليون نسمة، لا يعنيهم الماضي السحيق. ويقول ابراهيم محمد (‬27 عاما) :«اذا رأيت أشخاصا يؤذونني ولم تمنعهم فأنت تؤذيني».

ويقول محمد ان الكثيرين من أصدقائه انضموا للمظاهرات في ميدان التحرير بالقاهرة وانه فخور بما حققوه في أقل من ثلاثة اسابيع. وأضاف أن الانتشار الكبير للانترنت مكن العديد من الشبان المصريين من متابعة ما يجري في الخارج فقرب لهم العالم وزاد من احباطهم من الافتقار لاصلاح سياسي جاد في الداخل. وتابع : «كنا نراقب العالم في الخارج... أنا بشر أيضا. خلقنا كلنا سواء. لذلك كان علي أن ابحث عن السبب. الحرية والديمقراطية - اذا لم تمنحني ذلك سآخذه فهو حقي».