في لحظة فارقة من تاريخ مصر أسفرت عن تنحي الرئيس المصري حسني مبارك عن منصبه الرئاسي، وتولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية مهمة إدارة البلاد مؤقتا وإلى حين تولي سلطة مدنية منتخبة قيادة البلاد.. في هذه الظروف شخصت أنظار المصريين باتجاه رموزهم وشخوصهم المحتمل ترشيحهم في الانتخابات الرئاسية، من بينهم خمس شخصيات برزت أسماؤهم على الساحة السياسية في الفترة الماضية، في مقدمتهم الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ونائب رئيس الجمهورية السابق عمر سليمان، ورئيس مجلس الوزراء الحالي والمكلف بتسيير الأمور حاليا الفريق أحمد شفيق.. والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الفائز بجائزة نوبل للسلام عام ‬2005 محمد البرادعي، وعالم الكيمياء الفائز بجائزة نوبل عام ‬1999 د. أحمد زويل. رغم ذلك فإن ثورة ‬25 يناير التي أسقطت مبارك خلطت اوراق الطامحين للرئاسة.

البرادعي لن يترشح

وحسم الدكتور محمد البرادعي الذي نشط خلال السنوات الأخيرة في إطار حركات معارضة خارج الأحزاب الرسمية، موقفه حيث أعلن فور سقوط الرئيس مبارك ونظامه، أنه لن يترشح في انتخابات الرئاسة القادمة. وفي مقابلة صحافية دعا البرادعي ان يكون رئيس مصر القادم في الأربعينات من العمر. الجدير ان البرادعي يبلغ من العمر ‬67 عاماً. ويؤخذ على البرادعي في مصر بعده عن القضايا الملحة التي كانت تشغل المصريين في الداخل نظراً لإقامته الطويلة في الخارج.

زويل.. ورقة؟

أما عالم الكيمياء أحمد زويل فأهتم في السنوات الأخيرة بقضايا التنمية والحرية للمصريين دون أن يظهر نية للترشح لأي منصب رسمي.. وحتى الآن لم يبد نيته صراحة وإن لم يستبعد ذلك، لكن المراقبين يرون أن زويل والبرادعي كانا مجرد ورقتين قويتين تضغطان على نظام الحكم السابق لتحقيق مكاسب سياسية للمصريين فيما يتعلق بالحريات العامة والديمقراطية.

لكن السؤال بقي معلقا بالنسبة لعمر سليمان وأحمد شفيق، عما إذا كان نظام حكم الرئيس السابق جعلهما ورقتين محروقتين أمام الرأي العام بعد أن أسند لسليمان منصب نائب رئيس الجمهورية، وكلف شفيق برئاسة الحكومة ليتحملا المسؤولية لعدة أيام في ظرف بالغ الدقة والحرج، أم أنه مازال بإمكانهما خوض تلك الانتخابات وإن لم يبد أحدهما نية بهذا الاتجاه؟.

عمرو موسى يفكر

ويبقى عمرو موسى الذي قال إنه سيحسم موقفه من الترشح لمنصب رئيس الجمهورية في الانتخابات المقبلة بعد تعديل الدستور أو تغييره بالكامل، لكنه في كل الأحوال قرر ترك الجامعة العربية، خلال الأسابيع القادمة مقررا تقديم استقالته إلى القمة العربية المقرر انعقادها خلال شهر مارس المقبل بالعراق. ولم يستبعد موسى ترشحه، لكن ثورة ‬25 يناير فرضت واقعا جديدا على الأرض، من شأنه تقليل المسافات التي احتفظ بها موسى لنفسه لتبقيه بعيدا عن الأزمات مع نظام الحكم. واستقبل موسى في مكتبه بمقر جامعة الدول العربية، وفدا من حركة شباب ‬6 أبريل من بينهم أحمد ماهر المنسق العام للحركة وأسماء محفوظ ومحمد سوكا، وقال موسى ردا على تساؤلاتهم فيما يتعلق بالترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة إنه سيعلن موقفه النهائي بعد تعديل الدستور أو إقرار دستور جديد للبلاد.