بعد شهور فقط يصبح السودان الجنوبي أحدث دولة في العالم بعد أن صوت المواطنون هناك بأغلبية كاسحة على الانفصال عن الشمال لتنتهي بذلك عقود من الحرب الأهلية التي دارت رحاها في البلاد عندما كان السودان دولة واحدة.

لكن رغم التفاؤل الشديد الذي يشعر به السودانيون الجنوبيون مع اقتراب تحقيق حلم الارض الموعودة تواجه حكومة الدولة الوليدة

تحديات هائلة.

إذ يتعين عليها تأمين حكم القانون في منطقة مقسمة على أساس عرقي وتعج بالأسلحة الصغيرة وتحقيق التنمية في واحدة من أكثر الأماكن فقرا على ظهر الأرض والتعاطي مع التوقعات غير الواقعية للسكان حيث انهم ينتظرون تحسنا فوريا في مستويات معيشتهم.

سيلفا كير ميارديت رئيس السودان الجنوبي أعلن خلال احتفال أقيم بمناسبة البدء في شق أول طريق سريع بالجنوب «سيتعين علينا إحداث تغيير ولذا فإنه بعد عامين سيكون هناك اختلاف عما نحن فيه الآن».

وحتى قبل الاستقلال، فإن هناك قضايا يتعين مناقشتها مع الشمال وإيجاد حل لها رغم قبول الرئيس عمر البشير لقرار الجنوب بالانفصال وهو ما أدى إلى تهدئة المخاوف من العودة إلى الحرب الأهلية (‬1983- ‬2005) التي أودت بحياة ما يربو على مليوني شخص.

في هذا الصدد وعد الجانبان بإجراء مفاوضات سريعة لحل القضايا العالقة مثل ترسيم الحدود التي تجعل حاليا معظم حقول البترول تقع في الجنوب وتقاسم عائدات هذه السلعة الثمينة التي تنقل عبر أنابيب تمتد عبر أراضي الشمال إلى ميناء التصدير على البحر الاحمر.

هناك أيضا قضية ملحة وهي تحديد مستقبل منطقة أبيي وهي منطقة حدودية متنازع عليها وكانت مسرحا لأعمال عنف بين قبيلة الدينكا في الجنوب وقبيلة المسيرية في الشمال.

ووعدت حركة تحرير شعب السودان التي تحكم الجنوب بالتوصل إلى اتفاق بحلول نهاية الشهر المقبل. ومنذ الاستفتاء ثبت أن الامن الداخلي يشكل مشكلة كبرى رغم تلاشي القلق من احتمال اندلاع الحرب مجددا مع الشمال.

ويرى وزير الثقافة في حكومة الجنوب جبريل تشانج وهو أيضا من رموز المعارضة أن الاستقرار في السودان الجنوبي لن يتحقق ما لم تضم الحكومة عناصر من المعارضة.

وأضاف تشانج أن «هذا هو سبب حدوث الكثير من الانتفاضات في الشرق الاوسط أو شمال أفريقيا أي ببساطة بسبب سيطرة وهيمنة حزب واحد على الحكم».

ويمكن القول إن حركة تحرير شعب السودان لم تظهر براعة حتى الآن في ذلك المجال.

وتملك الغضب أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني بسبب عدم إشراكها في لجنة تأسست لتعديل الدستور الذي وضع في العام ‬2005 عندما كان السودان دولة واحدة. وكان تشانج الشخص الوحيد من المعارضة الذي جرى تعيينه باللجنة ثم سرعان ما انسحب منها احتجاجا على بعض الامور، لذلك سيكون من المهم تحقيق تنمية سريعة حتى لا يفقد السكان فرحتهم، لكن السكان يبدون مؤشرات على توقعات غير واقعية.

هذا الامر جعل سيلفا كير يقول مؤخرا إن «شعبنا يعتقد أن السودان الجنوبي يمكن أن يتغير بين ليلة وضحاها وأنا لا أوافق على ذلك فتلك أفكار تتسم بالمغالاة الشديدة».