أحالت هيئة مكافحة الفساد في الأراضي الفلسطينية للمرة الاولى منذ تأسيسها في يوليو الماضي ملفات الى نيابة محكمة جرائم الفساد التي ستبت فيها في جلسات مفتوحة.

وقال رئيس هيئة مكافحة الفساد رفيق النتشة في مقابلة مع وكالة «فرانس برس»: «حققنا في عدد من ملفات الفساد وحولناها الى النيابة ولدينا عشرات الملفات الأخرى المفتوحة للتحقيق».

واضاف النتشة ان «النيابة قدمت بدورها لوائح اتهام بحق عدد من المتورطين بالفساد وسينظر في قضيتهم في محكمة جرائم الفساد التي ستحدد موعد البت في هذه الملفات في جلسات مفتوحة».

وتابع: «نعمل بخطى حثيثة لمكافحة الفساد في هذه الهيئة التي لا تزال حديثة»، مؤكداً ان الهيئة «لم تشكل للتنفيس عن غضب الناس لأن ذلك ليس من صفاتنا».

ولم يتمكن النتشة من التحدث بالتفصيل عن هذه الملفات التي تعد سرية ولا يمكن كشفها الا بقرار من المحكمة. وأردف: «افضل ان يعرف الشعب بكل خطوة نقوم بها لكن القانون لا يسمح لنا بذلك».

واضاف: «عندما نتوصل الى حقائق ثابتة جديدة فنحن نتعامل على قاعدة المتهم بريء الى ان تثبت ادانته حفاظاً على كرامة الناس لأن المحكمة هي التي ستقرر».

وتقضي المادة ‬22 من قانون مكافحة الفساد بان «الاقرارات المنصوص عليها في هذا القانون والاجراءات المتخذة للتحقيق وفحص الشكاوى المقدمة بشأن جريمة الفساد تعتبر من الاسرار التي لا يجوز افشاؤها الا بقرار من المحكمة».

وعدد النتشة منجزات الهيئة التي يرأسها، موضحاً: «لم نترك أحداً عليه شبه ونحن نطالب المشتبه به بالكشف عن أملاكه في السجل العقاري وأرصدته في البنوك هو وزوجته وأولاده».

وتابع المسؤول الفلسطيني القول: «نقوم حالياً بالتحقيق مع أشخاص خارج الأراضي الفلسطينية في سفاراتنا الفلسطينية لانها ارض فلسطينية لكننا نفضل ان نحقق معهم على أرض الوطن وطلبنا من اشقائنا العرب مساعدتنا في هذا الموضوع».

واضاف: «استرجعنا ‬388 دونما من أراضي ثمنها مئات الآلاف من الدولارات لملكية السلطة الفلسطينية بعد ان كانت مسجلة بأسماء اشخاص لا يمتلكونها ونحو خمسة ملايين دولار».

واضاف ان «عادة اموال سرقت لا تسقط بالتقادم او بموت الشخص المدان». من جهته، قال حسن العوري المستشار القانوني للرئيس الفلسطيني محمود عباس عند الاعلان عن تشكيل المحكمة ان تشكيلها «مقدمة للقضاء على جميع اشكال الفساد ومسبباته انتصاراً واحتراماً لدماء الشهداء وعذابات الاسرى».

فساد وأهداف

وبدوره، أعرب عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة رئيس لجنة الرقابة السابق عن أمله في ان تتمكن الهيئة من تحقيق اهدافها. وقال خريشة وهو احد ابرز الوجوه المعارضة في المجلس: «آمل ان تستطيع هيئة مكافحة الفساد السير نحو تصحيح الوضع لان الفاسدين ضعفاء وغير مرغوبين في المجتمع الفلسطيني».

واضاف: «اذا كانت الادوات جيدة وتوجد نية حقيقية وقرار سياسي لمحاربة الفساد فاننا سننجح في القضاء على الفاسدين والمفسدين من خلال هذه الهيئة ومحكمة جرائم الفساد».

واشار خريشة الى «المصداقية» التي يتمتع بها النتشة بين الفلسطينيين»، لكنه أعرب عن خشيته من ان «يدخل قانون مكافحة الفساد في متاهة العموميات».

واوضح ان لجنة رقابة في المجلس التشريعي السابق «قدمت عدداً من ملفات الفساد الى النائب العام ولا ندري ماذا حل بهذه الملفات».

واعلنت السلطة الفلسطينية في نوفمبر الماضي انشاء محكمة لجرائم الفساد بقرار من عباس ستتخصص في ملاحقة ومقاضاة من يثبت تورطهم في قضايا فساد.