يمكن وصف حكومة معروف البخيت الجديدة في الأردن وهي التي لم تحصل على ثقة البرلمان بعد بأنها حكومة القرارات والتوجهات الشعبية، وذلك بعد أن أعلنت عن سلسلة من القرارات التي طالما انتظرتها القوى السياسية والشعبية منذ سنوات.
وفي مقدمة هذه التوجهات إعلان الحكومة - ولأول مرة منذ عام حكومة سمير الرفاعي الجد في خمسينات القرن الماضي عن موقفها الداعم لإنشاء نقابة للمعلمين، تعنى بالارتقاء بأوضاع المعلمين وصيانة حقوقهم وتطوير مهنة التعليم في المملكة.
وعبرت الحكومة في اجتماعها الأخير عن احترامها لمطالب المعلمين في ايجاد مظلة تنظيمية تؤطر وتؤسس لعملية مهنية التعليم معايير ومزاولة واجازة وممارسة، مشددة على أهمية فتح حوار هادف للتعريف بتلك المعايير واستكمال هذا الحوار ليفضي إلى تلبية مطالب المعلمين في إنشاء نقابة لهم وفق الأطر القانونية والدستورية في فترة وجيزة.
ويشعر الأردنيون بالارتياح من مجمل التصريحات التي صدرت على لسان رئيس الوزراء معروف البخيت والذي اختار شخصيات للانضمام إلى حكومته تعتبر ذات رصيد مرتفع في عين القوى السياسية الأردنية، إضافة إلى عدم انضمام أي شخصية مجمع على رفضها للحكومة.
ومن بين الإجراءات التي اعتبرتها القوى السياسية مؤشرات ايجابية قرار مجلس الوزراء إعطاء الأولوية لقانون الاجتماعات العامة للدراسة وتقديم مشروع قانون معدل لقانون الاجتماعات العامة والبدء في حوار وطني شامل وضمن جدول زمني محدد حول قانون الانتخاب وقانون الأحزاب وقانون البلديات.
وفي الوقت الذي ينظر فيه البعض إلى العلاقة المستقبلية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بعين التفاؤل، خاصة وأن المجلس مثقل بعبء ثقة غير مسبوقة لحكومة الرفاعي الراحلة وصلت الى 93٪، ولكن الحكومة أقيلت قبل أن تكمل هذه الثقة يومها الأربعين.
ولكن هناك من يرى أن النواب سيحاولون هذه المرة رد الاعتبار لمجلسهم عبر اعطاء الثقة للحكومة بنسب متدنية أنفسهم يؤكدون هذه المرة بضرورة رد الاعتبار للمجلس بشتى الطرق أكانت إصلاحات تشريعية أو دستورية أو حتى الاقتصار على منح ثقة ليست بالكبيرة للبخيت ومن بين القرارات التي فعلتها الحكومة إيقاف العمل بحجب المواقع الإخبارية الإلكترونية عن الدوائر الحكومية واصفاً هذه الخطوة بأنها في الاتجاه الصحيح، وهو ما اشاع الارتياح العام وخاصة مع المواقع التي اعتادت الهجوم على حكومة الرفاعي جراء وضعها هذا القرار. إضافة الى احالة ملف اتفاقية ترخيص الكازينو بين حكومة المملكة الأردنية وشركة اويزيس وما تم بشأنها من إجراءات إلى رئيس هيئة مكافحة الفساد لدراسة الملف.