طغى الحدث المصري على ما عداه في لبنان، وصدرت مواقف رسمية لبنانية تقاطعت عند التقييم الإيجابي لثورة الشعب المصري.. في حين لايزال الوضع الحكومي يراوح مكانه، بانتظار حلحلة عقدتين: مشاركة «قوى ‬14 آذار» التي تبدو مستبعدة، وحجم التمثيل المسيحي لـ «فريق ‬8 آذار».

وعلى عتبة الأسبوع الثالث لتكليفه تأليف حكومة لبنان، لا يزال الرئيس نجيب ميقاتي يتابع السعي إلى تركيب هيكل حكومته، والتي يسعى فيها لـ «لمّ الشمل اللبناني، بدءاً من الطائفة السنية»، كما قال خلال اللقاء السنّي الموسّع الذي عقِد في دار الفتوى يوم الخميس الفائت، والذي حصل فيه على دعم غير مسبوق من القيادات السياسية والروحية للطائفة السنيّة، وتجاوز أجواء القطيعة التي سادت بينه وبين رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري وتيار المستقبل إثر إعلان تكليفه.

وفي ضوء اجتماع دار الفتوى، والذي حدّد ثوابت العيش المشترك واتفاق الطائف والعلاقات الأخويّة مع سوريا، إضافة إلى التمسّك بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، يواصل ميقاتي مداولاته واتصالاته بعيداً عن الإعلام، وهي تركّز على إمكان اشتراك «قوى ‬14 آذار» في الحكومة، في ظلّ كلام قوي عن أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان سيرفض التوقيع على حكومة من لون واحد، مرفقاً بمعلومات تردّدت ومفادها أن الرئيس ميقاتي قدّم عرضاً مغرياً لقوى ‬14 آذار لحملها على إعادة حساباتها في المشاركة بالحكومة، والتي يتوقّع أن تبصر النور قبل العشرين من الجاري.

وفي حين يواصل ميقاتي مشاوراته العلنية في بعضها، والبعيدة عن الأضواء في بعضها الآخر، من دون أن يلزم نفسه بمهلة زمنية جامدة لإنجاز عملية التأليف، علمت «البيان» أن طبخة الحكومة ستبدأ بالنضوج اعتباراً من الأسبوع الطالع، من دون أن يعني ذلك أن نضوجها حتمي في نهايته.. علماً أن خيار الحكومة الثلاثينية مرتبط فقط بحكومة الوحدة الوطنية، وإلا فإن الخيار الأرجح سيرسو على حكومة من ‬24 وزيراً كحدّ أقصى أو من ‬20 وزيراً.

ذكرى اغتيال الحريري

إلى ذلك، يتوقع أن يشكّل مهرجان ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اليوم في البيال- وسط بيروت، محطة سياسية لقوى ‬41 آذار تحدّد فيها استراتيجية عملها وأدائها في المرحلة المقبلة، وذلك في ضوء قرارها النهائي من المشاركة أو عدمها في الحكومة.

وبحسب مصادر هذه القوى، فإن هناك محطة أساسية بعد البيان الذي أصدرته دار الفتوى تزيد الضغط على المساعي لتشكيل الحكومة، وتتمثل بما سيعلنه الرئيس سعد الحريري وقادة ‬14 آذار، خلال المهرجان اليوم.

ولفتت هذه المصادر إلى أن هناك طريقين، في الشكل على الأقلّ، يمكن أن تجعلا الحكومة ممكنة ومقبولة محلياً وخارجياً: الطريقة الأولى، هي أن يعمل ميقاتي على تأليف حكومة تضم ثلثيْن معطّلين، أحدهما لقوى ‬8 آذار والآخر لقوى ‬14 آذار، في حين يأخذ الحصة الباقية كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، وبذلك يشارك الفريقان السياسيان بحيث يحاذر أي منهما تعطيلها، بل يعملان على إيجاد جوامع مشتركة من أجل أن يحمي كل منهما نفسه من تعدّي الطرف الآخر. أما الطريقة الثانية، فتتمثل في تأليف حكومة وسطية حيادية، لا تعالج أموراً سياسية هي مثار خلاف وطني، بل تدير شؤون البلد اليومية.

وفي المضمون، تجدر الإشارة إلى أن قوى ‬14 آذار لا تزال تصرّ على معرفة جواب ميقاتي عن السؤالين اللذين طرحتهما عليه، إن لجهة موضوع المحكمة الخاصة بلبنان أو لجهة السلاح الذي يُستخدم في الداخل.