أصدرت محكمة اسطنبول العاشرة التي تنظر في قضية التخطيط لانقلاب ضد السلطة المدنية المعروفة بـ «المطرقة» أمس، قرارا تاريخيا يقضي بالقبض على 133 متهماً من بينهم جنرالات وضباط لا يزالون في الخدمة العسكرية. ويعد القائد السابق للقوات الجوية الجنرال ابراهيم فرتنه، والقائد السابق للقوات البحرية الجنرال أوزدن اورناك أول قائدين عسكريين يتم القبض عليهما بتهمة التخطيط لانقلاب ضد الحكومة الشرعية.
كما أصدرت المحكمة أوامر إلقاء قبض على 29 ضابطا آخرين.
ويمثل هذا القرار تحولا كبيرا في مسار القضية التي شغلت الرأي العام التركي منذ نحو سنتين، ويعد بمثابة خطوة جادة نحو معاقبة المتهمين محاكمة مدنية بعيدة عن السلطة العسكرية وتدخلاتها.
وفور صدور قرار المحكمة اعتقلت أجهزة الشرطة 134 شخصا من منتسبي القوات العسكرية قيد الخدمة والمتقاعدين، بما في ذلك كبار القادة السابقين في محاكمة المتهمين بالتخطيط لانقلاب في عام 2003 للإطاحة بحكومة حزب العدالة والتنمية، وهي تهمة قد تقتضي حكما بالسجن يصل إلى 20 عاماً. وكانت الخطة تقضي بتفجير طائرات عسكرية وقنابل داخل اثنين من جوامع اسطنبول الكبرى أثناء صلاة الجمعة فضلا عن تفجير مماثل في البرلمان التركي، واغتيال زعماء قوميين ورجال دين بارزين، بما يؤدي إلى خلق حالة من الفوضى والانقلاب العسكري على الحكم في نهاية المطاف.
وبدأت تركيا محاكمة المشتبه بمؤامرة المطرقة الثقيلة في منتصف ديسمبر من العام الماضي في تحرك يرى معظم المراقبين أنه يهدف إلى تحدي خطط بعض الدوائر العسكرية التخريبية ضد السلطة المدنية وسيادة القانون.
وفور صدور القرار عقد رئيس هيئة الأركان العامة الجنرال إشك كوشنر اجتماعا مغلقا مع رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان دام ساعة ونصف في مقر الحكومة في اسطنبول، بعد أن التقى أسر الضباط المقبوض عليهم في دار ضيافة عسكري.
ولم يدل أردوغان ولا كوشنير بأي بيان للصحافيين في أعقاب الاجتماع، ما يؤشر الى حالة الاحتقان السائدة في الاجتماع.
واعتبرت المعارضة التركية، ممثلة بزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو، القرار بأنه دلالة على تسييس العدالة في تركيا.