ما إن أعلن خبر تنحي الرئيس المصري حسني مبارك حتى قفز مئات الآلاف من المصريين في ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية القاهرة، في الهواء، معانقين بعضهم البعض احتفالاً بتحقيق مطلبهم الأول والرئيسي. أصوات إطلاق الألعاب النارية دوت أصداؤها في الهواء ودموع الفرحة حلت محل أصوات القنابل المسيلة للدموع والرصاص وسط أصوات الزغاريد ورقص الرجال والنساء. وحمل الأطفال الأعلام بينما تدفقت جموع المحتفلين إلى الميدان والميادين العامة بأنحاء القاهرة. تحولت الشوارع إلى «كرنفالات» وسط فرحة عارمة غير مسبوقة وهتف الجميع: «ارفع راسك فوق أنت مصري». وسارع أحد الشباب بكتابة «البداية» على ورقة صغيرة جاب بها الميدان. وقال هشام عصام، ‬50 عاما،: «فرحتنا اليوم لا توصف لأن الشباب قال كلمته. نستطيع أن نفخر ونرفع رؤوسنا عالية». وقال ممدوح هاشم، ‬31 عاما، وهو موظف بإحدى شركات البترول: «هناك فرق كبير قبل الساعة الخامسة وبعد الساعة الخامسة، حين أعلن خبر رحيل مبارك، الوجوه التي كساها التعب والإرهاق والإحباط نطقت بالفرحة العارمة». وقال أشرف كامل الذي حضر إلى الميدان قادماً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية: «نريد ان نبنى دولة من جديد.. أمامنا طريق طويل». وقال عماد رفيق، سائق ‬30 عاما، الذي كان بصحبة مجموعة أخرى من حي ميت عقبة بمحافظة الجيزة، وكانت في طريق المغادرة سيراً على الأقدام: «إذا لم يلتزم النظام بوعوده، سنعود مجدداً. إذا نفذوا مطالبنا، سنحملهم فوق رؤوسنا».

تجمع خارجي

وفي هذه الأثناء، تجمع العديد من المصريين مساء اول من امس امام سفارة بلادهم في العاصمة الاميركية واشنطن للتعبير عن فرحتهم برحيل مبارك وارتياحهم للدعم الذي اعلنه الرئيس باراك اوباما للعملية الديمقراطية في مصر. واستعاد المصريون في واشنطن الشعارات التي ترددت خلال اكثر من اسبوعين في ميدان التحرير في القاهرة مع تركيزهم على شعار «الشعب اسقط النظام»، ملوحين بالأعلام وهم يغنون ويرقصون على وقع الموسيقى العربية التي كانت تبث بواسطة مكبرات الصوت. وبالرغم من البرد القارس ازداد عدد المحتشدين بسرعة بعد ساعة اغلاق المكاتب ليتجاوز المئة شخص. وفي نيويورك سد عشرات الناس شارع كوينز ملوحين بالاعلام المصرية واللافتات التي كتب عليها: «مبروك للشباب المصري.. أحلامكم تحققت». ورددوا: «الحمد لله.. نحيا من أجل كرامة مصر». وقالت هدى الامام، ‬32 عاماً: «لا أخشى من تولي الاسلاميين السلطة لأن الوجوه التي تصنع هذه الثورة أعرفها.. انهم مجرد شبان»، على حد وصفها. ولم يكن كل المصريين في الخارج على يقين مما يخبئه مستقبل بلادهم. وقال سيد جلال، ‬32 عاما، الطالب المصري في لندن: «نحن سعداء ولكننا خائفون أيضاً. نأمل أن يأتي شخص يخدم الناس. هذا أخطر وقت بالنسبة لمصر». وفي حي «ماي فير» في لندن، احتفل نحو ‬200 شخص بتنحي مبارك قبل أن يبدؤوا مسيرة في الشوارع.