أدى إصرار منظمي مسيرة التغيير المرتقب خروجها في المدن الجزائرية اليوم السبت على موقفهم وإصرار الحكومة على منعها إلى رفع مستوى المخاوف بين سكان العاصمة الجزائرية على مدينتهم من جراء مواجهات محتملة بين الجانبين، في حين مضت الحكومة في سلسلة التنازلات لامتصاص غضب الشارع قبل يوم المواجهة.
وأكد المنظمون أمس أن المسيرة ستتم بصرف النظر عن قرار الولاية ووزارة الداخلية القاضي بمنعها بكل الوسائل، وأكدوا أن الأمر يتعلق بمبدأ ممارسة الحريات العامة وأدرجوا قرار السلطة بمنعها ضمن التضييق على الحريات، واتهموا الأجهزة الأمنية بترهيب العائلات التي ينتمي إليها شباب من جمعيات قررت المشاركة في المسيرة ومنها اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق البطالين التي تأسست مؤخرا ضمن مساعي رفع وتيرة الضغط على الحكومة من أجل إحداث تغييرات ملموسة في السياسة العامة للبلاد.
وعلمت «البيان» من مصادر في صفوف المنظمين أن رجال الأمن بلباس مدني قصدوا عددا كبيرا من العائلات ونبهوها إلى أن أبناءها «يلعبون بالنار» وطلبوا منها ثنيهم على المشاركة في مسيرة اليوم. إلى ذلك، دانت «التنسيقية الوطنية من اجل التغيير» هذا «الترهيب» ودعت جميع من يتعرضون للضغوط إلى التشهير بالجهة التي تمارسه عليهم.
وفي طور العملية التحشيد لمظاهرات اليوم، أشارت المصادر الجزائرية المطلعة إلى أن الآلاف من الناشطين والراغبين في المشاركة في المسيرات دخلوا الجزائر العاصمة خلال الأيام القليلة الماضية، لافتة إلى أن المئات يبيتون في الأغلب عن أصدقاء وأقارب بعدما أعلن عن امتلاء كل فنادق المدينة وضواحيها.. رغم أن منظمي التظاهرات الجماهيرية شددوا على أن إعلان امتلاء الفنادق كاذب، وأن السلطات أمرت بـ «إغلاقها» لمنع استقبال للوافدين الأقاليم.. في وقت حشدت وزارة الداخلية أكثر من 30 ألف عنصر من شرطة مكافحة الشغب مدجّجين بالقنابل المسيلة للدموع والعصي وعشرات من الشاحنات المزودة بخراطيم المياه والحواجز المعدنية والإسمنتية لقطع الأوصال بين مختلف أطراف المدينة لمنع تنقل المتظاهرين.
في غضون ذلك، خصصت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف خطب الجمعة امس لحض الجزائريين على التآخي والجنوح للسلم وعدم اقتراف ما يمكن ان يعرض امن البلد للخطر. ودعا بعض الأئمة علنا المصلين لعدم المشاركة في مسيرة قد تدفع إلى العنف ودعوا إلى انتظام الناس في جمعيات بما يسمح لهم بتحقيق مطالبهم بعيداً عن العنف.
ترغيب في مواجهة الترهيب
في مقابل محاولات وأد هذه الحركة الجماهيرية، تحرّكت أحزاب الحلف الرئاسي والمنظمات التي تتبعها في كل الاتجاهات لتشجيع الناس على المشاركة فيها من خلال الاجتماعات والندوات في الأحياء والمقاهي والساحات.
واستخدمت هذه الأحزاب كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة بما فيها الكذب لإقناع الناس بأن منظمي المسيرة تُسيّرهم أطراف أجنبية وتدفعهم منافع شخصية ضيقة.