أنشأ شباب المتظاهرين وسط ميدان التحرير الذي تحول إلى ساحة حرب فعلية بعد الاشتباكات التي وقعت الأربعاء الماضي مع مؤيدي الرئيس المصري حسني مبارك مستشفى ميداني لتقديم العلاج والقيام بعمليات الانقاذ السريع للجرحى والمصابين حيث تعدى عدد القتلى الـ ‬350 قتيلا واصابة الآلاف وهي احصائية معرضة للتصاعد.

واتخذت مجموعات من أطباء شباب مسجد عمر مكرم مكانا لإقامة المستشفى الميداني لانقاذ المتظاهرين. وقال الدكتور محمد ناجي ان «البداية كانت حينما اتخذ البعض منه ساترا للاحتماء من هجمات قوات الأمن والقنابل المسيلة للدموع التي كانوا يطلقونها يوم جمعة الغضب ثم تحول إلى مكان لتجميع الجرحى نتيجة الاصابة بالرصاص المطاطي أو الضرب بالهراوات والمصابين تحت عجلات المدرعات وسيارات الشرطة». وتابع ناجي لـ«البيان» أنه «على الفور تم تشكيل فرق طبية من الأطباء الشباب المشاركين في التظاهرات، كما تم استدعاء الكثير من الزملاء الأطباء غير المشاركين في تظاهرة الجمعة لمساعدتنا في تقديم الإسعافات الأولية وخاصة فيما يتعلق بالجراحات البسيطة والكسور وحالات الاختناق الناتجة عن استنشاق غاز القنابل المسيلة للدموع». بدوره، قال الدكتور محمود مختار إنه «بعد أن تمكن المتظاهرون من السيطرة على ميدان التحرير وانسحاب قوات الأمن، كان هناك فرصة ليتم تجهيز المستشفى بكثير من الأدوات والمعدات والأجهزة الطبية التي كانت المستشفى تفتقدها، كما تم تجهيزه بمخزون للمستلزمات الطبية تحسبا لأية حصار يفرض على الميدان». ولفت إلى أن المستشفى «عانى من نقص حاد بعد الاشتباكات الطاحنة التي وقعت الأربعاء الماضي والهجمات التي تعرض لها المتظاهرون من جانب البلطجية، حيث وصل عدد الاصابات إلى أكثر من الف مصاب فضلا عن عشرة قتلى على الأقل وهو ما استنزف مخزون المستشفى من الأدوات والمستلزمات الطبية وخاصة فيما يتعلق بالقطن والشاش والمشارط الطبية والمطهرات وعلاج الحروق». وأوضح ان «عمليات تفتيش واسعة يتعرض لها القادمون إلى ميدان التحرير تمنع وصول هذه المستلزمات إلى المستشفى وهو ما يهدد الوضع الصحي بالميدان»، محذرا من «تفاقم الوضع خاصة مع رفض المصابين التوجه بسيارات الإسعاف إلى المستشفيات الحكومية خوفا من تعرضهم للاعتقال من جانب الأجهزة الأمنية أو التنكيل بهم»، على حد تعبيره. واضاف أن «أكبر المشاكل التي تواجه المستشفى أن الكثير من الحالات تكون في حاجة ماسة إلى اسطوانات الأكسجين للمساعدة على التنفس، وكذلك فإن كثير من الحالات تكون في أمس الحاجة إلى نقل دماء ولكن هذا أمر صعب للغاية لأنه يحتاج الكثير من التجهيزات والتحاليل».

مراسل «البيان»

وقال إبراهيم السيد أحد المصابين إن هناك «حالة من انعدام الثقة بين المصابين والجرحى المتظاهرين يجعلنا نحجم عن الذهاب إلى المستشفيات من تجربتنا السابقة في ‬25 يناير الماضي حيث كانت سيارات الاسعاف تنقل المصابين إلى مراكز اعتقال أو تنقلهم إلى المستشفيات ثم يتم اعتقالهم منها»، على حد وصفه. مراسل «البيان» بالقاهرة كان له نصيب للعلاج في هذه المستشفى الميداني قبل أن يتم نقله الى مستشفى المنيرة بقلب القاهرة بعد أن تعرض للهجوم من جانب بعض المتظاهرين المؤيدين للرئيس حسني مبارك بعد أن شاهدوه خارجا من قلب ميدان التحرير معتقدين أنه أحد المتظاهرين المطالب باسقاط النظام الحاكم. وفوجئ الأطباء العاملون بالمستشفى الميداني بعودة مراسل «البيان» مصابا إليهم بعد أن كان معهم قبلها بدقائق يجري معهم لقاءات ويتابع العمل بالمستشفى الميداني الذي يقدم خدمات طبية من خلال أطباء وممرضين متطوعين من الشباب تعدى عددهم العشرات يعملون بجد واجتهاد.