مع تسارع التطورات الميدانية للأزمة المصرية يزداد التأزم في الموقف الأميركي. الإدارة بقيت عند حدود الخطاب الداعي لفترة انتقالية، مع التشديد على ضرورتها وأهمية تسريعها من دون المجاهرة بتحديد سقفها.مبعوثها إلى القاهرة وسفيرها الأسبق في مصر فرانك ويزنر عاد إلى واشنطن أمس الأول من مهمته الخاصة بجواب مفاده أن القاهرة لا تقبل من أحد التدخل في أمر إدارة أزمته الداخلية. لا بالتوصية ولا بالنصيحة، على حدّ ما تردّد هنا. عند هذه النقطة، رفع بعض أركان الكونغرس، من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، من درجة القفز إلى حلبة القرار. دعا هؤلاء إلى اتخاذ موقف صريح يطالب بالتغيير الحاسم. منهم من كتب، بهذا المعنى في صفحة الرأي في كبريات الصحف مثل السناتور جون كيري رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ. ومنهم من عاد إلى إحياء مشروع قرار يتخذه مجلس الشيوخ ويدعو القيادة المصرية إلى اتخاذ خطوات بهذا الاتجاه مثل المرشح الجمهوري السابق السناتور جون ماكين. لكن مشروعه عجز عن الوصول إلى نقطة طرحه على التصويت في المجلس. بعض أركان حزب الرئيس خاصة في اللجان المعنية في المجلس منعوا بالتنسيق مع البيت الأبيض بلوغ المشروع هذا الحدّ. الإدارة في هذا الخصوص ما زالت تحرص على التأكيد بأن عملية التغيير «هي مصرية بالأساس» كما جاء في ردّ الناطق الرسمي في الخارجية على سؤال لـ«البيان». لا تنوي مغادرة هذا الموقف. على الأقل حتى اللحظة تواصل الإلحاح على البدء «بعملية الانتقال» كما على أهمية «العملية الانتخابية»، بحسب آخر تصريح لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. ويذكر أن ما تعرض له بعض المراسلين الأجانب في ميدان التحرير بالقاهرة، زاد من حدّة التعامل مع الأزمة. وساهم ذلك في زيادة الضغوط على إدارة أوباما ليس في «الكونغرس» فقط بل أيضاً في مطابخ صناعة الرأي ومراكز الأبحاث لرفع وتيرة تدخلها في الأزمة. «الإدارة بحاجة إلى خطوات فعلية، إزاء الوضع في مصر؛ لتعزّز موقفها ولتؤكد بأنها عازمة على ترجمة خطابها»، كما تقول جنيفر ويندسور، معاونة عميد كلية الدراسات الدبلوماسية في جامعة جورج تاون، في جوابها على سؤال طرحته عليها «البيان» أثناء ندوة في مؤسسة «بروكينغز» للدراسات والأبحاث بواشنطن. لكن في ذات الوقت، تعترف هذه الدوائر بأن لتأثير واشنطن حدود ولو أنها «لا تقوى على نفض يدها من القضية، نظراً لأهمية مصر في المعادلة الإقليمية». إدارة أوباما تتحرك بحذر وتترقب في آن. الأوساط الأميركية المعنية تتابع الوضع بكثير من علامات الاستفهام. من جهة، عينها على ميدان التحرير ومن جهة ثانية على تطورات الموقف الرسمي المصري. «السؤال الكبير: كيف ستتصرف القوات المسلحة؟» باعتبارها صمام الأمان، يقول مارتن انديك مساعد وزير الخارجية الأسبق ومدير قسم السياسة الخارجية في مؤسسة «بروكينغز». سؤال يدور على كل لسان في واشنطن.