صرح رئيس الوزراء اللبناني المكلف نجيب ميقاتي ان حكومته لن تقوم بمراجعة المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رفيق الحريري بدون اجماع اللبنانيين ودعم عربي لذلك، معربا عن «امله الكبير» في التوصل الى تشكيل الحكومة «بمشاركة فريق سعد الحريري».
وقال ميقاتي في مقابلة مع صحيفة «لو فيغارو الفرنسية» نشرت أمس إن «موقفي واضح: طالما لم يجمع اللبنانيون على مراجعتها بالإجماع وبدعم عربي، فان الحكومة تبقى ملتزمة باحترام الاتفاقية التي تربطها مع الأمم المتحدة في موضوع المحكمة». وردا على سؤال عما إذا كان في مقدوره أن يحدد موعدا لتشكيل الحكومة الجديدة، قال ميقاتي «لا يمكن أن التزم بتاريخ. ولكن لدي أمل قوي جدا في أن أكون قادرا على تشكيل حكومتي بمشاركة معسكر الحريري».
وكان ميقاتي كلف في 25 يناير تشكيل حكومة جديدة في لبنان بعد سقوط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري اثر استقالة احد عشر وزيرا بينهم عشرة يمثلون حزب الله وحلفاءه.
وأوضح ميقاتي أن «هذا الفريق لم يبد يوما تحفظات على قناعاتي أو مواقفي السياسية والانتقادات التي تم توجيهها تتناول الطريقة التي جرى من خلالها تكليفي». وأضاف أنه «خلافا للشائعات لم يحصل تفاهم دولي مسبق على تسميتي».
ونفى رئيس الوزراء المكلف مجدداً أن يكون «مرشح حزب الله»، مؤكدا «هاجس الوسطية» لديه. وقال «في جميع الأحوال لا اريد ان اكون رهينة لأي فريق». وأضاف «من بين 68 عضوا انتخبوا فان عشرة أعضاء فقط ينتمون لحزب الله... حزب الله طلب مني ضمانات قبل انتخابي ولكنني قلت انني لا أستطيع أن أضمن لهم ذلك». وتابع القول: «وافقت على شيء واحد فقط.. حماية المقاومة لان ابقاء السلاح مشهر في وجه إسرائيل نقطة اتفاق بين كل اللبنانيين».
ويخشى المراقبون في ان يؤدي تصاعد القوة السياسية لحزب الله في لبنان الى قبول ميقاتي تحت الضغط بتعليق التمويل اللبناني للمحكمة الخاصة بلبنان وسحب القضاة اللبنانيين والغاء بروتوكول التعاون مع المحكمة.
في خضم ذلك، يشير المراقبون الى أن «اللاعبين على المسرح الحكومي، محلياً وعربياً وإقليمياً، يتحرّكون ضمناً على خلفية أن البحث الجدّي لصياغة ائتلاف حكومي لم يحن وقته بعد، استناداً الى عوامل عدّة، ومنها: إن الرئيس المكلّف يعطي لنفسه فترة سماح تنتهي فعلياً بعد 15 فبراير المقبل، أي بعد إحياء الذكرى السادسة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 فبراير، بالإضافة الى تخوّف المعارضة السابقة من مخاطر الانزلاق الى حكومة من لون واحد تكرّس الانقسام الداخلي، فيما تعطي قوى 14 آذار الأولويّة في هذه المرحلة لتنظيم خطّة تعبئة لأكبر حشد في 14 فبراير».
وبحسب مصادر مطلعة، بات من المؤكد حصول تراجع في مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، وذلك نتيجة بعض العقبات والتعقيدات التي استجدّت، وخصوصاً على مستوى تمثيل قوى 8 آذار في حال قرّرت قوى 14 آذار المشاركة، وتقاسم قوى المعارضة السابقة الحكومة في حال قرّرت قوى الموالاة السابقة الامتناع عن المشاركة. فضلا عن إصرار النائب ميشال عون على أن يحصر التمثيل المسيحي به، وأن يكون له رأي في تسمية أي شخصية مسيحية، وألا يكون هناك حصة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان، وهو ما يتحفّظ عليه ميقاتي. بالإضافة إلى أن حزب الله يطرح تمثيل عدد من حلفائه السنّة في الحكومة، وهو ما يسعى ميقاتي إلى تجنّبه عبر تفضيله الإتيان بشخصيات غير مستفزّة للجمهور السنّي الموالي لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري.