يرى دبلوماسيون وخبراء ان الفلسطينيين، وعبر حثهم مجلس الامن الدولي على اعتماد مشروع قرار يهدف الى وقف الاستيطان الاسرائيلي الذي يشبهونه بـ«السرطان»، يريدون ممارسة الضغط على الولايات المتحدة، قبل اجتماع اللجنة الرباعية في ميونيخ في 5 فبراير المقبل.
ولم يذكر الرئيس الاميركي باراك اوباما في خطابه حول وضع الاتحاد هذا الاسبوع عملية السلام الاسرائيلية-الفلسطينية. ويتساءل الفلسطينيون وعدد من حلفاء الولايات المتحدة حول ماهية الاستراتيجية الاميركية في الشرق الاوسط.
وقال الموفد الفلسطيني الى الامم المتحدة رياض منصور ان الاستيطان «سرطان ينخر الضفة الغربية. واذا لم نعمل من اجل استئصال الورم ومنعه من الانتشار فلن يكون لدينا اية فرصة في الاستمرار». واضاف ان التصويت على مشروع القرار يمكن ان يساعد على تحريك عملية السلام. وتابع: «سيكون مفيدا لكل العالم، لأن الولايات المتحدة تدير هذه العملية وهي قوة مهيمنة في اللجنة الرباعية (الامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي)، ان تثبت زعامتها عبر وضع اوراقها على الطاولة للقول ان هذا ما تريد انجازه في الاشهر التسعة المقبلة». ومع مشروع القرار، هذا الذي سلم لمجلس الامن الدولي في 18 يناير الجاري، يريد الفلسطينيون التعبير عن شعورهم بانهم «متروكون» وانهم بحاجة لضمانات جديدة من الولايات المتحدة، كما اكد دبلوماسي رفيع المستوى في الامم المتحدة. ويقول عدد من الدبلوماسيين انه من غير المنتظر حصول تصويت على مشروع القرار قبل عدة ايام او حتى عدة اسابيع. وقال احدهم ان الولايات المتحدة ستستخدم بالتأكيد حق النقض «الفيتو» ضد مثل هذا النص. وتستخدم واشنطن عادة حق النقض ضد مشاريع القرارات التي تنتقد اسرائيل بما يشمل الدعوات السابقة لوقف الاستيطان.
لكن الهدف الذي يسعى اليه الفلسطينيون هو الضغط على واشنطن قبل اجتماع اللجنة الرباعية في ميونيخ في 5 فبراير كما تقول عدة مصادر دبلوماسية غربية. وكانت اللجنة الرباعية حددت سبتمبر مهلة نهائية للتوصل الى اتفاق حول اقامة دولة فلسطينية.
وقال الخبير في معهد «بروكينغز» للابحاث في واشنطن خالد الجندي ان مشروع القرار «يتحدث على الارجح عن غياب الاستراتيجية الاميركية اكثر من اسباب المبادرة الفلسطينية». واضاف ان «الاميركيين حاولوا ولم ينجحوا في الحصول على تجميد للاستيطان حتى لفترة قصيرة جدا. وبالتالي يقول الفلسطينيون ان الاميركيين لا يقومون بما هو مطلوب منهم». وقال ان «الفلسطينيين يعتمدون على الولايات المتحدة للتعامل مع اسرائيل، واذا كانوا غير قادرين على القيام بشيء متواضع جدا مثل الاستيطان فكيف سيتمكنون من التعامل مع الملفات الكبرى مثل الوضع الدائم والحدود ومستقبل القدس». وبحسب الموفد الفلسطيني الى الامم المتحدة، فإن مشروع القرار نال موافقة 122 دولة، مؤكدا القول: «نعتقد بأن هذا الرقم سيرتفع».