أخيراً، وبعد مرور ‬63 عاماً على نكبة فلسطين، كسرت «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، بالاشتراك مع الجامعة الأميركية في بيروت، بعض واقع التعتيم المفروض على واقع الفلسطينيين المتواجدين على الأراضي اللبنانية، مظهرةً بالوقائع والأرقام والسبل العلميّة حجم المغالطات التي تكبّل وتشوّه ملف الوجود الفلسطيني في لبنان، بدءاً من عدد اللاجئين الذي يُضخَّم ويُقلَّص تبعاً للأهواء والظروف، مروراً بمدى «منافسة» اليد العاملة الفلسطينية لعمال لبنان في رزقهم، ووصولاً إلى ظروف عيشهم.

وبلغة الأرقام، بيّنت الدراسة أن ما بين ‬260 ألفاً الى ‬280 ألف فلسطيني ما زالوا يقيمون في لبنان، من بين عدد اللاجئين الإجمالي المسجّل لدى«الأونروا» وهو ‬425 ألفاً، وأن ‬62٪ منهم يعيشون في المخيمات، فيما يعاني ثلثاهم، أي ‬160 ألفاً منهم، من الفقر. واستناداً الى الدراسة، التي حملت عنوان «الواقع الاجتماعي والاقتصادي للاجئين الفلسطينيين في لبنان» وشملت ‬32 مخيماً وتجمّعاً للفلسطينيين (‬2600 عائلة)، وأجريت بين نهاية يوليو وأوائل أغسطس ‬2010، تبيّن أن السبب الأساسي لتردّي أوضاع فلسطينيّي لبنان هو «عزلهم، بما لا يسمح لهم بالانخراط في الحياة المدنية في لبنان، بالإضافة إلى إقفال أسواق العمل في وجوههم»، وأن نسبة ‬56٪ منهم يعانون من البطالة وحرمانهم من الضمان الصحّي وحق التملّك.

في المقابل، قدّرت الدراسة أن اللاجئين الفلسطينيين ينفقون حوالى ‬340 مليون دولار سنوياً في البلاد، ما يعدّ مساهمة كبيرة في الاقتصاد اللبناني، لا سيما في المناطق النائية حيث تتركّز التجمّعات والمخيمات الفلسطينية.. كما بيّنت الدراسة أن المهن التي يشغلها الفلسطينيون تعتبر مكمّلة لتلك التي يمتهنها اللبنانيون، ما يعني أنهم لا يشكلون خطراً على اليد العاملة اللبنانية.