اعتصم المئات من العاطلين عن العمل في عدد كبير من مدن وبلدات الجزائر أمام مقار الإدارة المحلية للمطالبة بجدول زمني لإلحاقهم بمناصب العمل.

وجرت الاعتصامات امس، في شكل سلمي وبلا صدامات، حيث غابت فرق مكافحة الشغب التي يثير حضورها عادة غضب المحتجين. وقصد المحتجون مقار الولايات والدوائر والبلديات وهيئات التشغيل ورفعوا مطالبهم الى المسؤولين معبرين عن رغبتهم في الانخراط بأسلاك العمل المختلفة في اقرب وقت. وقال عيسى وهو شاب في الـ‬28 كان معتصماً أمام مقر وكالة التشغيل بمدينة تبسة أقصى شرق البلاد، مع نحو مائة شخص عاطل: «تقدمت بطلبات العمل الى الوكالة والى البلدية لكنهم لم يكلفوا انفسهم حتى الرد عن طلباتي.. أعمل احياناً لدى جهات خاصة بأجر يومي متقطع لكن هذا العمل غير مستقر ولا يضمن المعيشة ولا يؤمن العامل بالضمان الاجتماعي وغير مرتبط بهيئة التقاعد». واكد ان البطالة في ولاية تبسة متفشية ولا يوجد بيت ـ كما قال ـ لا يوجد به عاطل واحد على الاقل ما جعل مستوى المعيشة متدنياً جداً خاصة في القرى والبلدات الريفية. وقال: «تدخل بعض القرى والبلدات فلا تصدق أبداً انك في الجزائر.. السكان يسمعون بما تقول الدولة انها إنجازات لكنهم لا يرون شيئاً».

وتعد تبسة من كبريات ولايات الجزائر وفيها احرق الشاب محسن بوترفيف نفسه بالبنزين قبل اسبوعين، بعد مناوشة مع رئيس بلدية بوخضرة حول منصب عمل. وفي باتنة كما في عنابة وخنشلة والواد وبسكرة وسيدي بلعباس والمسيلة والجلفة والاغواط وغيرها من الولايات تحركت مجموعات من الشباب العاطل رغبة في اسماع صوتها للسلطات خاصة بعدما صار موضوع التشغيل حساساً بالنسبة لرجال الدولة على خلفية ما حدث في تونس، واسداء السلطات العليا للبلاد أوامر للمسؤولين المحليين تدعوهم للتكفل بطلبات العمل. وأدت تحركات الأيام الأخيرة الى تأسيس منظمة تجمع العاطلين عن العمل وتسعى لتقليص حجم البطالة في البلاد. وانطلقت المبادرة ومن ولايات الجنوب خاصة ورقلة وهي مركز ثراء الجزائر كونها المصدر الاول للنفط، لكن نسبة البطالة بها هي الاعلى في البلاد وبلغت بحسب بعض التقارير ‬48 في المائة بين الشباب. وانشأ شباب ورقلة منظمة العاطلين عن العمل في إطار النقابة المستقلة، وعرض على ولايات اخرى الانضمام. وتتأسس في الايام القليلة المقبلة اول منظمة في تاريخ الجزائر تعتني بشؤون الاشخاص العاطلين عن العمل وربما تكون المصدر الأول مستقبلاً للإحصاء وتحديد نسبة البطالة في البلاد. وأثارت الارقام الرسمية التي اعلنتها حكومة احمد أويحيى مؤخراً ومفادها ان نسبة البطالة بلغت ‬10 في المائة ردود فعل كثيرة وكذبتها معظم النقابات والأحزاب السياسية كونها لا تنسجم مع الواقع