يتساءل التونسيون في ظل الفوضى العارمة التي حلّت ببلادهم عن الرجل القوي الذي يمكن أن يخرج بهم من النفق، ويعيد إليهم الأمن والاستقرار والهدوء.
ويجمع الملاحظون على أن لا أحد يمكن أن يتحقق حوله الإجماع بين النخب وعموم الشعب، وأن تونس سائرة نحو المجهول في حالة عدم إمساك الجيش بمقاليد السلطة وإدارة شؤون البلاد إلى حين إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ديمقراطية. ويفتقد التونسيون الثقة في رموز ورجالات أكبر حزب تونسي وهو التجمع الدستوري الديمقراطي الذي تأسس سنة 1932 على يد الحبيب بورقيبة تحت اسم الحزب الحر الدستوري الجديد في إشارة إلى اختلافه عن الحزب الدستوري القديم الذي كان بعثه الشيخ عبدالعزيز الثعالبي في أوائل القرن العشرين.
ولم يفلت من بين الأحزاب الشرعية من قبضة التدجين إلا الحزب الديمقراطي التقدمي بقيادة مية الجربي وزعيمه التاريخي محمد نجيب الشابي، وحزب التجديد (الشيوعي سابقاً) بقيادة أحمد إبراهيم وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات بقيادة مصطفى بن جعفر. ويرى التونسيون في الدكتور منصف المرزوقي رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية غير المعترف به شخصية سياسية «فضائية»؟ حيث إن علاقتهم به لا تتجاوز متابعة تصريحاته في الفضائيات العربية والأجنبية، رغم أنه يحظى باحترام النخب وبتأثير بالغ في قبيلته «المرازيق» بجنوب البلاد.
ورغم أهمية حضور الاتحاد العام التونسي للشغل في الانتفاضة الشعبية التونسية من خلال كوادره الوسطى، إلا أن أمينه العام عبدالسلام جراد خسر الكثير من الشعبية نظراً لمهادنته نظام بن علي إلى آخر الساعات السابقة لرحيل بن علي.