أجمع أكاديميون وعلماء سعوديون على أن التعايش الديني ضرورة بشرية لتحقيق السعادة والأمن والاستقرار بين الناس على اختلاف عقائدهم وأديانهم وأجناسهم وثقافاتهم وضرورة كذلك لمواجهة تحديات الحياة من فقر ونزاعات وكوارث طبيعية وعنف وسفك للدماء.

وأشاروا في تصريحات خاصة لـ «البيان» الى الجهود التي بذلها ولا يزال يبذلها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ومنها رعايته للمؤتمر العالمي للحوار بين الأديان في العاصمة الأسبانية مدريد خلال شهر يوليو من عام ‬2008م بمشاركة نحو ‬200 مشارك من العلماء والقيادات الدينية والفكرية من ‬50 دولة، والذي شدد على أهمية نشر ثقافة التسامح لتكون إطارًا للعلاقات الدولية.

وقال الباحث الأكاديمي في شؤون الأديان والمحلل السياسي د. علي بن عبد الرحمن العطية أن الديانات الأكثر إنتشارا وذات النفوذ العقائدي على مستوى العالم هي بلا منازع المسيحية والإسلامية، وقد عاش كل منهما ولأمد طويل وليس ببعيد في ظل جو من الطمأنينية والتعايش السلمي حتى برز دعاة التفرقة لحل النزاع بدل الأمن والتنابذ بدل المعاملة الحسنة، ليستفيدوا من ذلك في تحقيق مآربهم في السيطرة العالمية .

وأضاف قائلا «هذا يحيلنا إلى الفكرة الصهيوينة التي تعادي هذه الأديان وبشكل صريح و لكنها وبخطط جهنمية تفضل أحدهم على الآخر وهو تفضيل من باب التفرقة بينهما وليس من باب التفضيل المقرب ».

ومن جهته قال د. حسن الأهدل أن من حق كل إنسان أن يتجه لدينه ويجعله وسيلة إيمانه، لكن بدون إشاعة الحروب العسكرية والنفسية والثقافية، لأن الاصطدام بمشاعر المؤمنين يؤجج العداوات، مشيرا الى أن هناك العشرات من المؤتمرات والقمم التي انعقدت لهذا الغرض كانت فاتحة إيجابية لتتواصل على مستويات أصحاب الدين الواحد، أو الأديان كلها .وأضاف قائلا «الإسلام ظل على مبدئه التاريخي في الجنوح للسلم والحوار والتعايش الديني لأنها طوق النجاة من الغرق في المحيط الهائج الذي توارثته البشرية ، ومن خلالها يمكن تجاوز المتطرفين دينياً وسياسياً» .