لم تكتمل فرحة سكان قرية قريوت في الضفة الغربية بسماح الجيش الإسرائيلي لهم بزراعة أراضيهم القريبة من مستوطنة شيلو من جديد إذ ان أحد المستوطنين ادعى انه زرع الارض في غياب الفلسطينيين عنها، فسمح له القضاء بالاحتفاظ بها.
وتقع القرية التي يقطنها نحو ثلاثة آلاف فلسطيني، في قضاء نابلس شمال الضفة الغربية، وتحيط بها مستوطنات شيلو وعليه وشفوت وراحيل وهيفوفيل ونوف هارحوما وجعون ارييل.
وقد صودر نحو 65٪ من أراضيها أي أكثر من ثمانية آلاف دونم اقيمت عليها هذه المستوطنات التي تمتد ايضا على اراضي قرى اللبن الشرقية والسيلة المجاورة.
ومنذ اندلاع الانتفاضة الثانية في نهاية العام 2000، منع الجيش الاسرائيلي الفلسطينيين من دخول او زراعة اراضيهم القريبة من المستوطنات او من الشارع الالتفافي الذي يستخدمه المستوطنون في الضفة الغربية.
وأكدت المحامية قمر مشرقي التي دافعت في المحكمة عن مجلس قروي قريوت لفرانس برس ان الجيش اراد «اعادة نحو 60 دونما تشكل جزءا من اراضي القرية لكن مستوطناً من شيلو ادعى لدى محكمة الصلح بأنه يزرع هذه الارض منذ عشر سنوات». وتشير مشرقي بذلك الى قرار اصدرته محكمة الصلح الاسرائيلية في القدس الشهرالماضي بالسماح لموشيه موسكوفتش من مستوطنة شيلو بفلاحة الارض ومنع الفلسطينيين من دخولها.
وقد اعتمدت المحكمة في قرارها هذا على قانون عثماني صدر في 1858 وينص على ان من يفلح ارضاً لم تحرث او تفلح على مدى اكثر من عقد يعتبر مالكها. وقالت مشرقي «لم يكن بحوزة المستوطن ادلة سوى صورة له يحرث في الارض»، مشيرة الى ان «القاضي اكد ان ادلة المستوطن غير كافية لكنه اصدر مع ذلك قراراً بحيازة الارض وزراعتها». واضافت «قدمنا للمحكمة ضرائب ملكية الارض واخراج القيد وتقرير الجيش باعادة الارض لمزارعيها».
وتابعت المحامية «استأنفنا الحكم قبل عدة ايام لدى المحكمة المركزية في القدس لأن الفلسطينيين لم يتركوا اراضيهم طواعية بل منعوا من دخولها عنوة وقهراً وبأوامر عسكرية». وهذا ما اكده رئيس مجلس قريوت عبدالناصر قائلاً لفرانس برس «لم نهجر اراضينا بل منعنا الجيش الاسرائيلي من الاقتراب منها او دخولها لانها قريبة من المستوطنات». واشار عبدالناصر الذي كان يقف في سهل قريب من اراضي القرية الواقعة تحت مستوطنة شيلو وقرب الشارع الرئيسي لطريق القدس نابلس الذي يستخدمه المستوطنون، بيده قائلاً «لم يزرع المستوطن سوى هذه القطعة الصغيرة» من الارض.
اما طارق عوده احد اصحاب الاراضي، فقال لفرانس برس «عندما بدأ المستوطن بحراثة الارض قبل نحو خمس سنوات سجلنا ضده شكاوى لدى الشرطة. لكن ذلك لم يمنعه من ان يكتب على لافتة قرب الارض «مستوطنة شيلو».
واكد طارق عوده «اتصلوا (الجيش الاسرائيلي) بنا ثلاث مرات لحراثة الارض لكن عندما ذهبنا اليها مع جراراتنا كان المستوطنون يقفون لنا بالمرصاد فيعيدنا الجيش ادراجنا». وبين اكوام من التراب تكدست على طريق كان مغلقاً بسواتر ترابية، فتح ممر صغير. وقال عبدالناصر ان «الجيش فتح رسمياً هذا الطريق المؤدي الى الشارع الرئيسي والى ارضنا قبل شهرين». واضاف «كنا نفتحه (الممر) بالجرافات ويعود الجيش لاغلاقه مما يضطرنا للسفر عشرين كيلومتراً اضافية للوصول الى القرية بسبب هذا الاغلاق».
