لا تكاد احتجاجات الاردنيين على الغلاء ترى بالعين المجردة، فما ان تخرج مسيرة هنا او هناك حتى تلتقطها وسائل الاعلام المحلية كخبر رئيسي، فيما تبدأ التحليلات من قبل الاكاديميين وتحذيراتهم للحكومة بان عليها ان تنتبه للفقر. ويقول الاردنيون انه في بعض الاحتجاجات يكون التواجد الامني والشرطي أكبر عددا من المحتجين انفسهم فيما يغلب على الحلول التي يعتمدها المجتمع ان تكون فردية كما فعل المواطن الاردني مؤخرا عندما احضر افراد اسرته ووقفوا أمام مبنى مجلس النواب رافعين يافطة تطالب بانقاذهم. وتحوّل حفل تأبين للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في مجمع النقابات المهنية في الكرك جنوب الأردن إلى تظاهرة احتجاجية على غلاء الأسعار طالبت برحيل رئيس الوزراء سمير الرفاعي. واستمرت التظاهرة التي بقيت داخل مبنى مجمع النقابات المهنية في مدينة الكرك لساعة، الا ان معظم وسائل الاعلام المحلية وخاصة الالكترونية منها تلقفتها كخبر رئيسي كونه حدثاً يستحق الانتباه. ولا يعلم الاردنيون سببا لغلاء الاسعار الا الارتفاعات المتكررة للنفط لديهم بعد ان اعتمدت الحكومة برنامجا للمراجعة الشهرية تقوم بها لجنة تسعيرة المشتقات النفطية. ولكن العام الماضي شهد تسعة ارتفاعات متكررة للنفط كان آخرها قبل اسبوع والتي ارتفعت فيه التسعيرة بين 6 في المئة إلى 9 في المئة وهي النسبة الأعلى لهذه الحكومة. وفي كل مرة ترتفع فيها التسعيرة تقوم الاسواق التي حررتها الحكومة قبل أعوام طويلة برفع أسعارها. والمفارقة ان لا احد يعلم في الاردن آلية تسعيرة النفط التي تعتمدها الحكومة للرفع، بل ان أكثر من 40 نائباً تقدموا مؤخرا إلى رئاسة مجلس النواب بطلب مناقشة بشأن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وآلية تسعيرها. ويلف الغموض آلية تسعير المشتقات النفطية التي تتبعها الحكومة. وعلى حد تعبير عضو لجنة الطاقة النيابية النائب علي العنانزة: «رغم محاولة لجنة الطاقة فهم آلية التسعير في اللقاء الذي عقد مع رئيس لجنة التسعير فاروق الحياري، إلا أن الأمر زاد تعقيداً ودخولا في متاهات طويلة».
ويشهد الاردن ارتفاعات متواصلة للاسعار لا يجد الاردنيون أمامها حلولا مجدية. ولكن لا يوجد اي حراك فاعل احتجاجا على ذلك. وتلتقط وسائل الاعلام المحلية اخبار الاحتجاجات على الاسعار كخبر رئيسي، كون احتجاجات الأردنيين على ذلك ضعيفة وتكاد لا تذكر. ففي تظاهرة مواطني الكرك خلال فعالية ذكرى اعدام صدام حسين سمعت عبارات تنادي برحيل الرفاعي بعبارات هي ذاتها التي اطلقها أردنيون نظموا مسيرة في محافظة مأدبا غرب العاصمة.
وندد أبناء عشائر بني حميدة بالاجراءات الحكومية لسد عجز الموازنة والنهوض باقتصاد الدولة. ووسط تواجد أمني كثيف جابت المسيرة التي انطلقت من امام مسجد ذيبان الكبير شوراع وأزقة اللواء قبل الوصول الى المركز الامني الذي يقع في المنطقة للإحتجاج أمامه، ولكن الحكومة لا تأخذ مثل هذه التظاهرات على محمل الجد، لضعفها وعدم انتظامها. ولكن خبراء علم الاجتماع يقولون ان الفقر الذي يعاينه الاردنيون أفرز توسع لدائرة العنف المجتمعي في جامعات وقرى ومدن الأردن. وقال استاذ علم الاجتماع حسين الخزاعي ان «للفراغ والبطالة دورا مهما في بروز ظاهرة العنف وخاصة البطالة بين الشباب الجامعيين»، موضحا ان ذلك «يسبب كبتا وقلقا إضافة الى الفراغ الذي يعيشه الشاب».
