من المتوقع أن تقتنص دول شرق افريقيا فرص التجارة والاستثمار التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات للمساعدة على تنمية جنوب السودان، إذا انفصل عن الشمال لكن سيتعين عليها مواجهة منافسين أكبر مثل الصين. وبدأ البنك التجاري الكيني بالفعل محاولة الاستفادة من الفرص التي لا حصر لها في جوبا عاصمة جنوب السودان بينما تستعد شركات أخرى لملاحقة للركب. ويعتزم البنك التجاري الكيني مضاعفة عدد فروعه في جنوب السودان الى 30 بحلول العام 2015.
وقال رئيس البنك مارتن أودور أوتينو: «هي أراض بكر. من الممكن أن تصبح أكبر اقتصاد في المنطقة خلال 10 و20 عاماً». وأردف: «اخر شيء يريده الجميع هو وجود صومال اخر في المنطقة. إذا حدث هذا فسيكون من الصعب للغاية تحقيق استقرار بالجنوب». ويسمح موقع كينيا بأن تجعل من نفسها مركزاً للامدادات ومساراً للنقل لجنوب السودان وهو منطقة داخلية لا تطل على أي سواحل في حالة استقلاله. وتضاعفت صادرات كينيا الى جنوب السودان تقريباً خلال الفترة بين 2005 و2009 مرتفعة الى الضعف بما يعادل نحو 157,7 مليون دولار. ويعتقد محللون أن الدولة الجديدة ستسعى لتصدير نفطها الى ساحل المحيط الهندي عبر ممر غير متاح حالياً يمر بكينيا لتفادي الخرطوم. ويقول محللون إن دولاً مثل الصين واليابان التي تعاني من نقص شديد في الموارد الطبيعية سيسرها أن تمول مثل هذا المسار البديل. وتسعى كينيا لتمويل نصيبها في بناء ممر يصل بين اثيوبيا والسودان الى الساحل الكيني بالسكك الحديدية والطرق البرية وكابلات الاتصالات وخط أنابيب يمتد لمسافة 1400 كيلومتر، وذلك بكلفة 22 مليار دولار. ويتاخم جنوب السودان سوق التصدير الرئيسية في أوغندا، حيث استورد بضائع قيمتها نحو 184.6 مليون دولار من ثاني أكبر اقتصاد في شرق افريقيا في 2009.
وقالت المديرة التنفيذية لهيئة الاستثمار الاوغندية ماجي كيجوزي: «خلال الأعوام الماضية كان جنوب السودان أكبر قوة دافعة لقطاع الصناعات التحويلية لدينا لأن الطلب على منتجاتنا هائل». وأضافت أن أوغندا بصدد اقامة منطقة صناعية في جولو للجهات المصنعة التي تستهدف سوق جنوب السودان. وكانت جولو بلدة مهمشة تتركز بها الحرب الاهلية بشمال أوغندا لكنها تحولت الى نقطة تجارية تربط بين كمبالا وجوبا. وتعتزم «تويوتا أوغندا» اقامة ورشة للهندسة والاصلاح في جولو للدخول الى السوق المجاورة، حيث تنتشر سيارات «تويوتا لاندكروزر» ذات الدفع الرباعي.
وعنصر المغامرة بالنسبة لدول شرق افريقيا هو ما الذي سيحدث إذا أشعل الاستفتاء صراعاً آخر ربما يستدرج الاقتصادات المجاورة؛ وفي هذه الحالة قد تتوقع الدول المجاورة تراجعاً حاداً على طلب منتجاتها وكذلك تدفقاً هائلاً للاجئين. وربما كلفت العودة الى الحرب الدول المجاورة 34 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي على مدى عشرة أعوام واحداث انتكاسة في الناتج الاجمالي المحلي لكل من كينيا واثيوبيا الذي يبلغ مليار دولار سنوياً. وقالت رئيسة مجلس الترويج لصادرات أوغندا فلورانس كاتا: «إذا أجري الاستفتاء على نحو جيد واستقبلت الخرطوم النتيجة سلمياً وإذا ولد جنوب السودان كدولة جديدة، فنحن متأكدون تقريباً أن صادراتنا السنوية لهذا البلد الجديد ستتضاعف وأن تجارتنا مع جنوب السودان ستنمو بشكل هائل». وأضافت: «إذا أيد الاستفتاء الانفصال وبدأت الخرطوم حرباً ستتدنى صادراتنا».
