فيما دخلت المراوحة في لبنان أسبوعها الثاني، سياسياً وحكومياً، في انتظار بروز تطوّر واضح وعلني على خطّ المسعى السوري- السعودي سواء سلباً أم إيجاباً، عادت الحرارة الى السباق بين التسوية المنشودة والقرار الاتهامي في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري والمرتقب صدوره خلال الشهر الجاري وفق ما يتردّد في الكواليس السياسية. وهو ما ضيّق هامش المناورة أمام جميع الأطراف، وخلق مأزقاً سياسياً يعترف به السياسيّون في مجالسهم الخاصة بسبب الشلل الذي بدأ يعبّر عن نفسه تلقائياً من خلال قصر يد المسؤولين في معالجة تداعياته. ووسط سباق غير مألوف بين القرار الاتهامي والتسوية العربية المنتظرة، وفيما تفرِط قوى ‬8 آذار في تفاؤلها بتسوية تستجيب لشروطها وتوحي بإنجازها وتضاعِف قوى ‬14 آذار تشاؤمها من حقيقة وجود تسوية وتشكّك في ما يُشاع عنها بإنكاره، تناقلت وسائل الإعلام اللبنانية، أمس أخباراً مفادها أن رئيس الحكومة سعد الحريري أبلغ عدداً من المتصلين به خلال فترة الأعياد أن ليس بمقدوره أن يقدّم تنازلات جديدة أكثر مما قدّمه، وقوله :«على الطرف الآخر (المعارضة) أن يقدّم التنازلات المطلوبة منه لإنجاز التسوية المطلوبة»، إضافة الى تشديده على ضرورة تسهيل إنطلاقة عمل حكومته في كل المجالات، السياسية والإدارية والمالية، ومعالجة بعض الإشكالات المتعلّقة بملفات شهود الزور العالقة بين لبنان وسوريا، قبل أن يقدِم على الخطوات المنتطرة منه لإنجاز التسوية قبل صدور القرار الاتهامي المرتقب، وإلا فـ«انه يصبح من الصعب عليّ السير في الحلّ».

في المقابل، رأى مصدر قيادي معارِض أن التسوية لحلّ الأزمة الحالية في لبنان لا تزال رهن المفاوضات السعودية- الأميركية، وزيارة نجل العاهل السعودي الأمير عبد العزيز بن عبد الله لدمشق حاملاً بعض الردود والإيضاحات بعد زيارة الرئيس الحريري لنيويورك ولقائه فيها العاهل السعودي. كما أكّد أن جلسات الحكومة ستبقى «معلّقة» حتى يقرّر فريق ‬14 آذار وقف تعطيل البلد من أجل ملفّ شهود الزور وحتى التوصل الى حلّ سياسي. وقال: «المعارضة جاهزة لتلبية أيّ دعوة لمجلس الوزراء فوراً، وإنهاء ملفّ شهود الزور عبر إحالته على المجلس العدلي أو التصويت عليه إذا تعذّر الوفاق». من جهته، إعتبر مسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» النائب السابق عمار الموسوي أن المسعى السوري- السعودي هو بمثابة «درهم وقاية» في المرحلة الحالية لأن البعض في لبنان يعتمد مبدأ تفجير القنبلة (القرار الظني) ولملمة الأشلاء فيما بعد»، مؤكداً التزام حزب الله بالمسعى العربي، ومشدّداً على ضرورة عدم الإنخداع بالدعم الدولي المريب.

الى ذلك، وفيما لا تزال التسريبات متواصلة عن قرب موعد صدور القرار الظني أو أقلّه تسليمه من قبل المدّعي العام القاضي دانيال بلمار لقاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة القاضي دانيال فرانسين، يستمرّ «التمييز» في الغرب بين اتهام «حزب» واتهام «أفراد»، رغم رفض «حزب الله» لهذه المعادلة.