فيما تردّدت معلومات عن قرب صدور القرار الإتهامي عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري خلال الشهر الجاري، علمت «البيان» من مصادر مطّلعة أن مشروع التسوية في ما يختصّ بموضوع المحكمة الدولية وملحقاتها «متعثّر، لكون العقدة الأساسية تكمن في وضع الصياغة الخطيّة لمجموعة من التوافقات العموميّة الغامضة». فرئيس الحكومة سعد الحريري يريد إطلاق يده لبنانياً، في الحكومة والمالية والتعيينات، مقابل أن يتنصّل من مضمون القرار الظنّي المرتقب.

وهو يشترط أيضاً أن يكون تنصّله محصوراً في الداخل اللبناني على قاعدة أن لا قدرة له على وقف تداعيات القرار دولياً. أما الفريق المعارض للمحكمة، فيريد أن تُعلن التسوية قبل صدور القرار، وأن يترافق تنصّل الحريري مع خطوات عملية من نوع وقف التمويل اللبناني للمحكمة وسحب القضاة اللبنانيين منها.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة الى أن الوضع الداخلي لا يزال متأرجحاً بين مؤكِّد بأن المبادرة السورية - السعودية تسير في طريقها المستقيم ولو تأخرت قليلاً، وبين رافض لوجود المبادرة من الأساس ويعتبر أن كل ما في الأمر هو تبادل أفكار لن تصل الى حد وصفها بالمبادرة أو التسوية.

وهناك فريق ثالث يصف المشاورات السورية- السعودية بأنها مجرد تفاهم قد يصل الى مكان متقدّم أو لا يصل على الإطلاق في ظلّ حظوظ متساوية يغلب عليها طابع التشاؤم بفعل التداخلات والتقاطعات السلبية الناتجة عن دخول واشنطن على خط الأزمة اللبنانية المتمحورة أساساً حول المحكمة الدولية.

 

نفي لـ«المستقبل»

وفي هذا السياق أيضاً، أعربت مصادر مقرّبة من الحريري عن تفاؤلها بإمكانية الوصول قريباً الى تفاهم بخصوص كيفية التعامل مع مرحلة ما بعد القرار الإتهامي، نافية أن يكون في وارد «إعلان استسلامه من دون قيد أو شرط»، أو أن «يقبل بتسوية تنصّ على وقف تمويل المحكمة الدولية وسحب القضاة اللبنانيين منها إنطلاقاً من كون لبنان عضواً في مجلس الأمن الدولي حالياً والمحكمة أسّست بقرار من هذا المجلس».

وأكدت لـ«البيان» أن «جوهر التسوية سيتمحور حول حماية الاستقرار الداخلي ومنع الفتنة»، وأن الحريري «سيلتزم بهذا السقف».

بدوره، رأى عضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل» النائب الأسبق مصطفى علوش أن «الأمور ستبقى مجمّدة والسجال ذاته الى حين صدور القرار الظني للمحكمة الدولية».

واعتبر أنه «ليس هناك شيء اسمه تسوية، بل حوار من أجل الوصول الى تمرير مسألة صدور القرار الإتهامي من دون خسائر على الساحة اللبنانية»، مجدّداً التأكيد على أن «التسوية على المحكمة الدولية غير واردة بالنسبة للحريري».

واستطرد ان «الحدّ الأقصى لقوى ‬14 آذار هو الجلوس قبل صدور القرار الإتهامي للتباحث في كيفية مواجهة أو استقبال هذا القرار». الى ذلك، وفي ظلّ تأرجح المشهد اللبناني على حال إنتظار مسعى الحل، أعاد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس بعض الحيوية الى الحركة السياسية باستئنافه لقاءات الأربعاء النيابي بعد توقف لفترة طويلة.