أثار ما أشيع عن طلب وزير الخارجية ناصر جودة من وزارتي المياه والسياحة وسلطة وادي الأردن دراسة مقترح اسرائيلي بتأهيل جزء من نهر الاردن وتحويله الى مرفق سياحي بيئي جدلا واسعا بين الأوساط الأردنية.

وكان مستشار الامن القومي الاسرائيلي عوزي أراد اجتمع يوم الثلاثاء الماضي مع جودة في وزارة الخارجية الاردنية وقدم له اقتراحا اسرائيليا بتأهيل جزء من نهر الاردن وتحويله الى مرفق سياحي بيئي، واستخدام الجزء المؤهل من النهر لأغراض الرياضة المائية. وبدأت وزارتا المياه والسياحة وسلطة وادي الاردن اجراءات دراسة المشروع وتقويمه ليصار الى اجابة الجانب الاسرائيلي على طلبه، استنادا الى مصادر مطلعة.

وقال رئيس لجنة مقاومة التطبيع م. بادي الرفايعة ان الهدف الاسرائيلي من المشروع تحقيق مصالح اسرائيلية مبيتة، مشيرا الى ان كل المشاريع الاسرائيلية مع الاردن غاياتها سياسية أمنية. ويتهم خبراء جيولوجيون ومياه أردنيون اسرائيل بتخريب نهر الاردن وسحب مياهه منه خدمة للزراعة هناك، وتحويله الى مياه صرف صحي، اضافة الى تجفيفها للبحر الميت الذي يعتبر نهر الاردن مصدر المياه الاهم له. وسبق لجمعية أصدقاء الأرض - الشرق الأوسط في عمان نظمت العام الماضي مؤتمرا ناقش مشروع إعادة وتأهيل نهر الأردن، شارك فيه مسؤولون وأصحاب قرار أردنيون اضافة الى مسؤولين إسرائيليين، في الوقت الذي رفضت فيه الحكومة السورية إرسال ممثلين عنها للمؤتمر لوجود مشاركين إسرائيليين فيه. وقال تقرير للجمعية ان النهر المقدس تحول الى مجرد مجرى مائي ضئيل لدى خروجه من بحيرة طبرية بعد ان جففه الاستغلال الجائر واجتاحه التلوث.

وحمل التقرير مسؤولية ذلك الى اسرائيل وسوريا والاردن بعد ان قامت هذه الدول بتحويل ‬98 في المئة من مياه النهر. وتستفيد سوريا من مياه اليرموك، احد روافد نهر الاردن، ولكنه عاد واستدرك ان على اسرائيل ان تسهم في القسم الاكبر من ذلك لأنها تسحب كميات كبيرة من المياه من النهر وكذلك نظرا للتطور التكنولوجي الذي حققته. ولكن تقريرا للمركز الوطني لحقوق الانسان صدر قبل أشهر اتهم اسرائيل باستنزاف مياه نهر الأردن وتلويث مجراه جراء تحويلها للنهر المقدس إلى مصرف صحي يتم التخلص فيه من مخلفات برك الاسماك والمياه العادمة للمستوطنات في الأراضي المحتلة، مما يشكل مساسا بالحقوق المائية وتدميرا لتوازن المنظومة البيئية في منطقة وادي الأردن.

وفي السياق اصدرت النقابات المهنية بيانا أعربت فيه عن قلقها واستنكارها لنشاطات وفعاليات جمعية أصدقاء الأرض - الشرق الأوسط التي تتواصل في استضافة شخصيات صهيونية على حد قول النقابات وكذلك الزيارات المتبادلة والمتكررة فيما بينهما.

وقال الكاتب والسياسي الأردني موفق محادين ان تجفيف البحر الميت بسبب سرقة إسرائيل من مياه نهر الأردن أدى إلى تعزيز التعاون الأردني الإسرائيلي المشترك تحت شعار إنقاذ البحر. وقال المطلوب إعادة الأمور إلى نصابها بربط إنقاذ البحر الميت بإنقاذ نهر الأردن، الذي يؤدي تلقائيا إلى إنقاذ البحر، وليس مكافأة إسرائيل على تجفيفها للنهر.