في وقت يواصل فيه الطرفان، الحكومي والنيابي، في الكويت مساعيه لحشد أكبر عدد ممكن من النواب استعدادا لجلسة التصويت على كتاب عدم التعاون أو طرح الثقة مع رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد المقررة الاربعاء المقبل، دعا المتحدثون في ندوة «قراءة في تداعيات استجواب رئيس الحكومة» إلى قراءة الأحداث التي صاحبت إجراءات طلب رفع الحصانة عن النائب فيصل المسلم لاسيما وانها تمثل الشرارة التي أشعلت الوضع السياسي في البلاد .
وقال المتحدثون في الندوة إن الحكومة ارتكبت خطأ كبيرا في تجاهلها جلسة طلب رفع الحصانة وكانت تداعيات ذلك التجاهل الأزمة التي تعصف بالبلاد، مشيرين إلى أن الاستجواب «حق مكتسب لكل نائب يقدمه كلما وجد قصورا في عمل رئيس الحكومة او احد اعضائها». واوضح المحامي نواف ساري أن هذا الاجتماع «جاء بهدف متابعة الأحداث الساخنة للشأن الكويتي والوضع السياسي المحتقن»، لافتا الى ان الحكومة «حاولت جاهدة تفريغ الدستور من محتواه وضرب لوائح مجلس الأمة فيما يتعلق بشأن محاولة إفشال الجلسات وذلك بهدف رفع الحصانة عن النائب فيصل المسلم»، على حد وصفه. وأضاف أن «ندوة الصليبيخات حدث فيها كثير من التجاوزات وضرب للحريات والقمع لمواطنين أرادوا التعبير عن آرائهم.» وبين ساري ان «المآسي التي يعيشها البلد أدت إلى هذه الأوضاع المحتقنة حتى وصلت الى وجود الامن خارج ندوتنا وهو ما يعد مخالفة للحريات والتعبير كما جاء في الدستور»، مؤكدا ان الحكومة «لن تستطيع مواجهة السلطة التشريعية في الاستجواب التاريخي الذي جاء بتوافق كتل برلمانية عدة ولهذا فإن ضرب كرامة الناس بعصا الشرطة يعد أمرا مرفوضا ولن نقبل المساومة عليه»، على حد تعبيره. ومن جهته، قال مستشار جمعية الصحافيين عايد المناع إن «المراقب السياسي يرصد حراكا سياسيا كدليل على حياة ديمقراطية ارتآها الشعب للمشاركة في إدارة البلد اعتبارا من أن الدستور نص على هذه المشاركة والذات الأميرية مصانة لا تمس وفق الدستور الذي نص على أن سمو الأمير يمارس صلاحياته من خلال الوزراء». وأضاف أن «المادة 100 من الدستور تنص على ان الفرصة متاحة أمام أي عضو يقدم استجوابا لأي من اعضاء الحكومة ورئيسها حسب صلاحياته».
وأشاد المناع بـ«شجاعة ناصر المحمد الذي قبل التحدي وصعد منصة الاستجواب»، مضيفا ان الاستجواب «حق دستوري مطلق لكل نائب وإذا كانت الحكومة ترى أن الاستجواب غير دستوري عليها الذهاب به إلى المحكمة الدستورية إلا إنها بمواجهتها هذه اختارت الطريق الأمثل»، كما قال. وبدوره، قال رئيس «جمعية تنمية الديمقراطية» ناصر العبدلي ان الحكومة «ارتكبت خطأ قاتلا في تعمدها تجاهل النظر في طلب رفع الحصانة عن النائب المسلم»،
مشيرا إلى ان «ما جرى قبل ندوة جمعان الحربش يختلف عما بعدها». وأضاف أن «ما قبلها لا يعدو أن يكون مماحكة سياسية مشروعة وتكتيكات، لكن بعد تلك الندوة تحول الأمر إلى مواجهة مع الشعب الكويتي وهو أمر لا نريده».