بين عيدَي الميلاد ورأس السنة، لا تزال الهدنة السياسية في لبنان مستمرة بانتظار جديد ما يطرأ على الساحة الداخلية في لبنان، إن من ناحية المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي أو من ناحية تبلور صيغة واضحة للمساعي السورية- السعودية والتي أجمعت المواقف خلال الساعات الماضية على ضرورة ملاقاتها لبنانياً.

وفي حين ذكرت أوساط سياسية مطلعة لـ«البيان»، أن المشاورات السورية- السعودية تحصد المزيد من التقدّم، ولم تستبعد زيارة نجل خادم الحرمين الشريفين إلى دمشق في الأيام المقبلة، بدت أوساط أخرى أكثر تشاؤماً بوصفها الوضع بـ«المقفل»، مستبعدة عقد جلسة لمجلس الوزراء قريباً، ومؤكدة أن ثمار المساعي المبذولة ستبقى مجمّدة ولا يبدّل واقعها سوى قرار لبناني بالإقلاع عن سياسة التخوين المتبادلة والوقوف صفاً واحداً بوجه أي طارئ تفرضه التطورات الخارجية والإقلاع عن سياسات التهجّم على رموز الدولة ومؤسّساتها، وعلى رأسها الرئيس اللبناني الذي قالت الأوساط، إنه يعمل جاهداً على صون الداخل اللبناني وحمايته من الشرخ الذي يهدّد البلاد في أي لحظة. وفيما لا يزال التكتّم والغموض يطبعان حركة الاتصالات الجارية من أجل تخطّي حالة الشلل السياسي الناتجة عن كل ما يحيط بالتحقيق الدولي في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري من تسريبات وإيحاءات باتهام فريق لبناني معين، فإن الأمور تراوح عند نقطة إنجاز التسوية قبل صدور القرار الاتهامي المرتقب أو بعده. علماً أن لا أحد يستطيع أن يجزم حتى الآن بموعد صدور هذا القرار.

وأكد مصدر وزاري معارض أنه «لا معطيات جديدة حتى الآن، والكلّ يترقّب مواقيت لقاءات المسؤولين السوريين والسعوديين لبلورة الأفكار والمقترحات التي يجري التكلّم عنها مؤخراً، وطرحها مطلع العام المقبل». هذا ما يقوله مصدر وزاري معارِض، لافتاً الى أن الاتصالات التي جرت مؤخراً لم تقتصر على الجانب السياسي، بل ركّزت على محاولة تحريك عجلة العمل الحكومي والاقتصادي. علماً أن الهيئات الاقتصادية والمصرفية تحرّكت، خلال الأسبوع الماضي باتجاه بعض القيادات السياسية، محذّرة من أن استمرار الشلل الحكومي والسياسي بات يؤثر في الاستثمارات في كل القطاعات وعلى معظم المواطنين.

وإذا كان تحرّك الهيئات الاقتصادية يبدو كـ«الصراخ في البرية»، نظراً لترابط السياسي والاقتصادي، فإن التحرّك السياسي الجاري داخلياً وإقليمياً «وصل الى ما يشبه توقّف القطار عند محطة مهمة، لكن أحداً لا يعرف متى يتحرّك باتجاه محطته النهائية ويصل إليها بسلام»، وفق مصدر بارز في قوى ‬14 آذار، والذي ذهب الى الكلام عن «مبالغات» في كل ما قيل ويقال عن سيناريوهات لتسوية معينة تتعلّق بالمحكمة الدولية ومسار التحقيق الدولي.