تابع لبنان خلال العام 2010 أزمته الداخلية جراء الاختلاف على المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري وما قد يحمله القرار الظني المرتقب من صواعق تفجير سياسية وأمنية في ظل توقع توجيه المحكمة أصابع الاتهام إلى عناصر من «حزب الله». وكان الأمين العام للحزب حسن نصر الله أكد في يوليو الماضي أن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أبلغه أن القرار الظني باغتيال والده سيتهم عناصر «غير منضبطة» في الحزب. وأشار نصر الله إلى أن كل المعطيات لدى الحزب تشير إلى أن القرار الظني كتب قبل التحقيق مع عناصر الحزب وتحديداً في العام 2008 وتأجل إصداره ربما لأسباب سياسية. ويعتبر «حزب الله» والمعارضة أن المحكمة الدولية تستهدف المقاومة ولبنان معاً من خلال بث الفتنة وتهديد الاستقرار فيه واستباحة سيادته القضائية وأمنه وأنها فاقدة لأدنى معايير المصداقية والعدالة ومسيرتها حافلة بـ«شهود الزور» وقرارها الاتهامي المزمع إصداره هو قرار مفبرك ومزوّر تحرّكه واشنطن من أجل الضغط على المقاومة وإحراجها وخلق توترات في لبنان لمصلحة إسرائيل.
وقال عضو كتلة «حزب الله» النيابية «الوفاء للمقاومة» النائب وليد سكرية لوكالة الأنباء الألمانية: «لبنان رهينة بيد المشروع الأميركي الذي يستخدم المحكمة الدولية لافتعال فتنة مذهبية سنية- شيعية لإقناع العالم العربي أن الخطر هو من إيران وليس من إسرائيل». وتوقع سكرية أن يذهب لبنان إلى «أزمة مفتوحة إذا صدر القرار الظني ولم يتم التوصل إلى تسوية خاصة حول محاكمة شهود الزور لأنه بعد القرار الظني تبدأ عملية إثارة الفتنة عبر تفجيرات أمنية تقوم بها استخبارات عالمية أميركية أو إسرائيلية أو غيرها ممن يقفون خلف هذه المؤامرة».
وأشار إلى أن «الاستخبارات العالمية قد تلجأ إلى وضع متفجرات أو اغتيال عدد من الشخصيات لتصعيد الاحتقان في الشارع». ولكن عضو «كتلة المستقبل» النيابية التي يتزعمها رئيس الحكومة النائب عاطف مجدلاني قال ان «الأزمة في لبنان عنوانها المحكمة الدولية وموضوع شهود الزور والوضع في لبنان سوف يراوح مكانه سياسياً بما فيه وضع الحكومة حتى صدور القرار الإتهامي المتوقع صدوره في غضون أيام أو أسابيع». وتابع: «هناك إصرار من حزب الله ومن حوله على إحالة ملف شهود الزور إلى المجلس العدلي بهدف إيقاف المحكمة الدولية لأن المجلس العدلي سيطلب عندها من المحكمة الدولية إحالة كامل ملف اغتيال الحريري إليه ما يلغي المحكمة». وأضاف: «نحن مصرون على عدم وصول ملف شهود الزور إلى المجلس العدلي».
