شعر الأردنيون بالحرج من إغراق أعضاء مجلس النواب الحكومة بثقته في سابقة هي الثانية من نوعها في تاريخ «عودة الحياة البرلمانية الى المملكة». ورغم أن هذه الثقة كانت متوقعة الا ان النسبة التي حصلت عليها الحكومة ‬93٪ هي التي لم تكن في وارد جميع التحليلات حتى لخبراء البرلمان الاردني. ولم تحصل حكومة أردنية على ثقة مثيلة سوى تلك التي حصلت عليها حكومة علي ابو الراغب الاولى في العام ‬1997 عندما صوت لها مجلس النواب الثالث عشر بمنح الثقة بنسبة تكاد تكون مثيلة للتي حصلت عليها حكومة الرفاعي بعد ان منح ‬74 نائبا ثقته بالحكومة من اصل ‬80 نائبا. وتلتقي الحكومتان والمجلسان ليس في نسبة الثقة فقط، بل في انهم جميعا التقيا بعد انتخابات قاطعها الاسلاميون. وبدأ المواطنون يعبرون عن هذه النسبة بتعبيرات ساخنة من قبيل «ثقة بالكيلو». وعلى حد وصف الصحافي الاردني فهد الخيطان: «حتى رئيس مجلس النواب لم يبخل بصوته على الحكومة رغم ما عندها من فائض الاصوات، وهو لم يكتف بذلك بل كسر تقليدا تاريخيا حين القى خطبة مثل سائر النواب». ودرجت العادة النيابية على عدم تصوت رئيس المجلس في جلسة الثقة او القائه كلمة فيها والاكتفاء بادارة الجلسة.

وعود حكومية

ويرى المحلل البرلماني الاردني وليد حسني ان هذه الثقة «كانت مفاجئة رغم ان التوقعات كانت تشير الى حصول الحكومة على ثقة قريبة من ذلك ولكن تحت سقف نسبة التسعين»، مشيرا الى ان «ما تم من تسويات ووعود حكومية للنواب هي التي ساهمت بحصولها على ما حصلت عليه من نسبة مرتفعة. كما ان غياب المعارضة السياسية تحت القبة ساهم الى حد بعيد في وقوع هذه النسبة». وتعتبر جلسة اليوم الاثنين اولى الجلسات تشريعية لمجلس النواب الذي بدأ مهامه الدستورية في الثامن والعشرين من شهر نوفمبر الماضي. ويرسم الكاتب الاردني الساخر بقلمه مشهد جلسات نيل الثقة بالقول: «المشهد يتطلب قدراً من الإتقان كما هي الحال عادة في الفلكلور.. نائب يلقي كلمته بعناية.. رئيس الوزراء والوزراء في حالة إصغاء.. الزملاء النواب يتوزعون بين مستمع ومهمل.. وفي ختام المشهد الرئيس والوزراء يُظهِرون فرحاً حقيقياً من الأعماق. عند ذلك يندفع الجميع نحو الرئيس والوزراء تقبيلاً واحتضاناً. لقد حصلت الحكومة على الثقة».

ثقة كبيرة

وصوت مجلس النواب الأردني الخميس الماضي على منح الثقة لحكومة الرفاعي وذلك بعد مناقشات استمرت خمسة ايام بخصوص البيان السياسي الرئيسي للحكومة. وحظيت الحكومة في اقتراع الثقة على تأييد ‬111 صوتا من أصل ‬119 صوتا. وتمخضت الانتخابات البرلمانية التي جرت في التاسع من نوفمبر الماضي عن مجلس نواب ذي أغلبية موالية للحكومة بعد أن قاطعتها كتلة المعارضة الرئيسية وهي جماعة «الإخوان المسلمين» وذراعها السياسي «جبهة العمل الإسلامي». وفي بيان ختامي، تعهد الرفاعي بتسريع وتيرة الإصلاحات السياسية بدءا بتعديل قانون الانتخابات المثير للجدل وصولا إلى تبني نظام قائم على أساس «التعددية» السياسية. كما تعهد رئيس الوزراء الأردني بمحاربة الفساد والمحسوبية وتحديث القوانين لضمان احترام الحريات العامة وحقوق الإنسان.