في كتابه الأخير «دول الخليج.. كيف تستفيد شركاتنا من المعجزة الاقتصادية هناك»، يقدم الصحافي الالماني مايكل باكفيش نظرة عميقة للتطورات الجديدة التي شهدتها منطقة الخليج ولاسيما الإمارات والسعودية وقطر.
ويقوم هذا الصحافي، الذي عمل لسنوات طويلة كمراسل الشرق الأوسط للصحيفة الاقتصادية اليومية الرائدة في ألمانيا «هاندلسبلات»، بتسليط الضوء بدقة على القطاعات التي توفر فرصاً كبيرة للشركات الألمانية: تكنولوجيا الطاقة الشمسية، إنتاج رقائق الكمبيوتر وقطع غيار الطائرات، الألمنيوم وتكرير الكيماويات المتخصصة.
يضاف إلى ذلك القطاعات الواعدة، مثل بناء كفاءة الطاقة، إدارة المياه، التكنولوجيا الطبية والرعاية الصحية وكذلك برامج التعليم. كما أن هذا الكتاب، الذي يتضمن فصلاً حول أبوظبي وآخر حول إعادة تموضع دبي عقب الأزمة المالية يمحو فيه التشويه ويقدم صورة عادلة لاقتصاد دبي والإمارات، لا يقدم فقط معلومات حول القطاعات المستقبلية في الخليج، بل أيضاً نصائح قيمة حول الكيفية التي يمكن للشركات الألمانية من خلالها إثبات نفسها أمام المنافسين.
ويدعم مايكل باكفيش كتابه بمقابلات حصرية مع الكثير من الخبراء، بما في ذلك العديد من القيادات السياسية والاقتصادية العربية المعروفة، وكذلك أهم رجال الأعمال الألمان.
في تناوله لموقع إمارة دبي وأهميتها كمركز عالمي لنقل الركاب والشحن والسياحة، يعتمد الصحافي الالماني مايكل باكفيش، مؤلف كتاب «دول الخليج.. كيف تستفيد شركاتنا من المعجزة الاقتصادية هناك»، على قوانين حسابية بسيطة، ولكنها تبين المزايا الحقيقية للموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به حاضرة الخليج دبي وسهولة الوصول إلى أسواق ومناطق مهمة في العالم انطلاقاً منها.
كما أنه يدعم هذا بأرقام وإحصاءات ومقابلات تغني الموضوع. يضاف إلى ذلك، التطرق إلى المشاريع والخطط المستقبلية التي تعزز موقع دبي كمركز تجاري متعدد الوسائط سواء لنقل السلع أو الركاب أو حتى كمكان سياحي لقضاء الإجازات والعطلات.
مركز عالمي لنقل الركاب والشحن
كل يوم ينطلق أو يحط أكثر من 100 ألف شخص في مطار دبي الدولي. وبذلك فإن لدى دبي أكبر مطار في الشرق الأوسط كما تتواجد المدينة ضمن قائمة المطارات الدولية العشرة الأوائل في العالم. ويصل معظم الركاب الدوليين إلى مبنى الركاب رقم 1، الذي يمثل جناحاً يتميز بسقوفه العالية وأشجار النخيل وعدد لا يحصى من المصابيح. أما المبنى رقم 3 ذو الأرض الرخامية البيضاء الشاسعة فهو مخصص لطيران الإمارات، بينما يوفر المبنى رقم 2 رحلات طيران ضمن المنطقة.
وسطرت دبي في السنوات الماضية قصة نجاح مذهلة، وحتى في عام 2009 عندما ضربت الأزمة المالية الاقتصاد العالمي وجعلت وضع شركات الطيران صعباً، فإن حركة مطار دبي الدولي ازدادت: ارتفع عدد المسافرين بنسبة 9,2 في المئة، وحركة الشحن بنسبة 5,6 في المئة. واستمر هذا الاتجاه في عام 2010. فمن يناير وحتى يوليو 2010 أقلع أو هبط في دبي 26,9 مليون راكب، أي أكثر بنسبة 16 في المئة من الفترة نفسها خلال العام الذي سبقه.
وارتفع حجم الشحن في الفترة نفسها إلى 1,3 مليون طن، بزيادة قدرها 25,5 في المئة، ووفقاً لحسابات منظمة النقل الجوي الدولي (أياتا)، سيتضاعف الحجم السنوي لنقل الركاب إلى منطقة الشرق الأوسط من 160 مليون حالياً إلى 320 مليون مسافر بحلول عام 2012. وبالفعل ، زادت الدول العربية بين عام 2005 وعام 2008 حركتها الجوية العالمية من 5 إلى 10 في المئة.
وفي المستقبل سيزداد أيضاً استخدام الطائرات العملاقة لتعزيز النمو أكثر من أي وقت مضى. وهكذا جلبت طيران الإمارات لوحدها 15 طائرة عملاقة من نوع A083 إلى دبي بنهاية عام 2010. وبحلول عام 2020 من المفترض أن يرتفع العدد إلى 90.
ومن خلال حسابات تعتمد على قوانين بسيطة في الرياضيات يتبين أنه من خلال أربع ساعات طيران من حاضرة الخليج يمكن للمرء الوصول إلى ثلث سكان العالم، وإلى الثلثين في ثماني ساعات طيران. وبذلك تصبح الأسواق النامية في آسيا وأفريقيا، ومناطق التكنولوجيا في أوروبا أيضاً سهلة الوصول عن طريق الجو.
وهكذا فإن خطط توسعة مطار دبي الدولي تطمح بالفعل إلى أن تضم الإمارة مطاراً ضخماً آخر. فمطار (دبي وورلد سنترال) ينبغي أن يغطي الطلب المتواصل والسريع والمتزايد خلال العقود القادمة.
والهدف بعد إتمامه الكلي عام 2030 هو تحقيق قدرة استيعابية لـ 160 مليون راكب و11 مليون طن من البضائع سنوياً، وفي هذه الحالة يكون المطار الأكبر في العالم. وسيمتلك هذا المطار العملاق 4 مبان للركاب وخمسة مدارج للإقلاع والهبوط. وتشمل مساحة (دبي وورلد سنترال) 140 كيلومتراً مربعاً وتنقسم إلى 6 مناطق: مراكز للتجارة، للخدمات اللوجستية، صيانة الطائرات، التكنولوجيا، مدينة سكنية وملعب للغولف.
وبالنسبة لمخططي المشروع هناك ورقتان رابحتان: القدرة الاستيعابية الموسعة والموقع. فمطار (دبي وورلد سنترال) يقع بين دبي وأبوظبي.
وبالإضافة إلى ذلك، تستطيع طائرات الشحن أن تستفيد من القرب من ميناء جبل علي ومنطقة التجارة الحرة المجاورة. وهكذا فإن رحلة الشاحنات بين الميناء والمطار الجديد تستغرق فقط ما بين 20 إلى 30 دقيقة. وبينما تستغرق عمليات النقل بين ميناء جبل علي ومطار دبي الدولي وتفريغ الحاويات وكذلك تحميل طائرات الشحن حوالي 24 ساعة حتى الآن، فإنه يتم اختصار الوقت مستقبلاً ليصبح أربع ساعات. ويكون المطار الجديد تتويجاً لمدينة دبي كمركز تجاري متعدد الوسائط، حيث يمكن نقل السلع ذهاباً وإياباً بين آسيا وأفريقيا وأوروبا وأميركا عبر الشوارع والسكك الحديدية والطرق البحرية والجوية خلال أقصر وقت.
ويعد برج المراقبة في دبي وورلد سنترال البرج أكبر برج مراقبة في الشرق الأوسط بعلو يبلغ 91 متراً. وحالياً يعمل اثنا عشر مراقباً للحركة الجوية في المكتب المتواجد في الطابق 22، الذي يمكن الوصول إليه عن طريق سلم حلزوني. في وحدة التحكم يوجد أجهزة الرادار الأرضية والجوية.
وعبر الزجاج المعتم للبرج يقع النظر على قاعة مستطيلة رمادية اللون: محطة الشحن الأولى، التي تم افتتاحها في يونيو 2010. وفي الوقت نفسه، يتم معالجة 250 ألف طن من البضائع سنوياً في (دبي وورلد سنترال)، ومن المفترض أن ترتفع السعة إلى 600 ألف طن سنوياً بحلول العام 2012. وحتى منتصف عام 2010 كانت 19 شركة طيران قد أبرمت عقوداً مع المطار الجديد.
خطط وخطوات كبيرة
كما هو مخطط، فينبغي أن تزداد عملية نقل البضائع إلى (دبي وورلد سنترال). ويقول آندور والش، نائب رئيس قسم الشحن والخدمات اللوجستية في (دبي وورلد سنترال) «حتى 2014 أو 2015 نتوقع أن تكون جميع شركات الشحن الجوي قد انتقلت إلى المطار الجديد». وفي البداية ستنتقل الخطوط الإقليمية ومن ثم تتبعها شركات الشحن الجوي الكبيرة. واليوم تتواجد بالفعل في دبي العديد من شركات النقل الدولية.
وهناك شركات صغيرة لتغطية مناطق مثل شرق أفريقيا والعراق وأفغانستان والهند أو باكستان. كما تتواجد الشركات اللوجستية الأوروبية في المطار الجديد الضخم. ففي المدينة اللوجستية، التي تعد واحدة من ست مناطق رئيسية من (دبي وورلد سنترال)، استوطن حتى صيف عام 2010 أول 17 عميلاً، من بينهم الشركات اللوجستية السويسرية العملاقة (كونه + ناغل) وشركة (بانالبينا)، وشركة (كاتربيلر) الأميركية المصنعة لمعدات البناء وشركة النقل الأردنية (أرامكس).
كما خصصت شركة النقل (دي إتش إل)، التابعة لـ (دويتشه بنك)، ثلاث قطع أرض في المدينة اللوجستية بمساحة إجمالية تبلغ 275 ألف متر مربع. في سبتمبر من عام 2010 أقلعت أول طائرة تابعة لـ (دي إتش إل) من (دبي وورلد سنترال) ونقلت بضائع إلى إريتريا في شرق أفريقيا. ويقول إنفير موريتي، الرئيس التنفيذي لشركة (دي إتش إل) العالمية للشحن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا «دبي مستعدة لتعزيز موقعها كمدخل مهم ومحور نقل متعدد الوسائط للبضائع من آسيا وأوروبا وأفريقيا».
وأنشأت شركة (كونه + ناغل) قاعة خاصة بها على أرض المدينة اللوجستية، حيث ينبغي أن تبلغ قدرة تخرين هذه القاعة في نهاية المطاف 32 ألف متر مربع. وفي سبتمبر عام 2010 شغلت شركة (بانالبينا) محطة للنقل والإمداد مساحتها 42 ألف متر مربع. ويقول كلاوس شميدت، مدير منطقة الشرق الأوسط في شركة (بانالبينا) «تمثل هذه المنشأة علامة بارزة في استراتيجيتنا التوسعية في الشرق الأوسط»، ولكن في السنوات المقبلة سيجذب (دبي وورلد سنترال) شركات طيران الركاب أيضاً.
وقد تم التخطيط لهذه الخطوة الكبيرة لتكون بين عام 2020 وعام 2025. ويؤكد بول غريفيث، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مطارات دبي «حتى ذلك الحين سيكون لدينا مدرجان إضافيان للإقلاع والهبوط وقدرة استيعابية كافية لنتمكن من إدارة 80 وحتى 100 مليون مسافر سنوياً» ويضيف «في عام 2030 سوف نقرر مستقبل مطار دبي الدولي فيما إذا كان سيبقى مطاراً (من المحتمل للنقل الإقليمي)، أو فيما إذا كان سيتم استخدامه بطريقة أخرى لصناعة الطيران، أو إقامة شيء جديد تماماً في الموقع».
دبي تجذب العالم إليها
إن الاسترخاء في الواحات الشاطئية الدافئة، والتنزه في مراكز تسوق حديثة، والإقامة في فنادق شرقية فخمة هو شيء رائع وجميل. ولكن هناك المزيد من السياح في دبي؟
ويؤكد غريفيث «في السنوات العشر الماضية استطاعت شبه الجزيرة العربية أن تحافظ على الاستقرار السياسي لتصبح وجهة فاخرة للسياحة والتجارة. وعلاوة على ذلك، تتميز دبي على مدار العام بطقس جيد».
ومع أن عامل الحرارة قد لا يكون ميزة يمكن الاعتماد عليها خصوصاً أن درجات الحرارة تصل في شهور الصيف إلى 40 و50 درجة مئوية، إلا أن أعداد المسافرين تتجه إلى الصعود بشكل واضح، فمن يناير إلى يونيو 2010 سافر إلى دبي 4,18 ملايين زائر دولي، أي زيادة بنسبة 9 في المئة مقارنة بنفس الفترة من العام الذي سبقه. وفي ألمانيا أيضاً فإن الرغبة بالتوجه إلى حاضرة الخليج منقطعة النظير.
ففي الفترة من يناير وحتى مايو 2010 حط في دبي حوالي 385 ألف راكب ألماني بما في ذلك مسافرو العبور (الترانزيت)، أي بزيادة قدرها 21,7 في المئة. أما فيما يتعلق بالإقامة الفندقية في دبي، فإن الألمان يحتلون المرتبة السادسة عالمياً بحجوزاتهم. ونظراً لخفض الميزانيات، انخفضت أيضاً الميزانيات المخصصة للسياحة.
وبذلك، فإن المشروع الضخم (دبي لاند)، الذي يمثل مدينة ترفيه ضخمة في وسط الصحراء، تقلص جزئيا. ففي الأصل كان مقرراً ست حدائق، فبقي ثلاثة. ومع ذلك فإن مديري التسويق في المدينة متشجعون، نظراً للارتفاع الشديد لحركة السياحة في المنطقة.
ووفقاً لحسابات منظمة السياحة العالمية، فقد زادت السياحة الدولية في الشرق الأوسط في الشهور الأربعة الأولى من عام 2010 بنسبة 33 في المئة، وهو ما يمثل المركز الأول على النطاق العالمي. ففي المتوسط العالمي نما القطاع بشكل متواضع بلغ 7 في المئة.
ريادة فندقية وموقع للعطلات
كان لدى دبي في سبتمبر من عام 2010 نحو 68 ألف غرفة في 566 فندقاً وشقة فندقية. وتعتبر حاضرة الخليج دبي الرائدة في صناعة الفندقة الإقليمية بلا منازع. ووفقاً لدراسة من (إس تي آر غلوبال) اللندنية، يجري التخطيط لـ 54814 غرفة فندقية جديدة في الإمارات، منها 32224 في دبي، يليها أبوظبي بـ 14456 غرفة.
وعلى جزيرة نخلة الجميرا أيضاً سيتواجد قريباً بعض من أماكن الإقامة الفاخرة. ففي عام 2008 قامت الشركة الجنوب أفريقية (سول كيرزنر) بافتتاح فندق اتلانتس مع ألعاب نارية بعشرين مليون دولار. وقد تم الإعلان أيضاً عن افتتاح مرافق جديدة. كما أن السلاسل الفندقية السويسرية (كمبينسكي) و(موفنبيك) ترغب أيضاً بالقدوم إلى جزيرة النخلة.
وبلاشك يمكن للعرض الإضافي على الغرف الفندقية الجديدة أن يضغط بشكل ملحوظ على الأسعار. ووفقاً لعاملين في هذه القطاعات، استطاعت فنادق دبي في الشهور التسعة الأولى من عام 2010 من تحقيق معدل إشغال منتظم بأكثر من 70 في المئة، فيما تراجعت عائدات الإمداد في الغرفة الواحدة المتاحة.
ولكن بول غريفيث، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مطارات دبي واثق أن البنية التحتية الفندقية المطورة ستجذب المزيد من السياح إلى دبي لفترة أطول. فحتى الآن يبلغ متوسط مدة الإقامة لكل ضيف 3,8 ايام، والذي مرده إلى القسم العالي نسبياً من رجال الأعمال. ويقول غريفيث "هناك المزيد والمزيد من الفنادق الفاخرة في السوق، ودبي تتحول بشكل متزايد إلى موقع للعطلات وليس فقط إلى مدينة للعبور.
طيران الإمارات والأيام الذهبية
بغض النظر عن شبه القارة الهندية، فإن غالبية سياح دبي تأتي من غرب أوروبا، لاسيما العمال المهاجرون الذين يسافرون إلى الشرق الأوسط. يلي ذلك بلاشك الضيوف القادمون من شرق أوروبا وروسيا وأميركا الجنوبية وآسيا. وفي شهر نوفمبر 2010 كان لدى طيران الإمارات 105 وجهات في برنامجها. يقول تيم كلارك، رئيس شركة طيران الإمارات: «بحلول عام 2020 أو 2022 سيكون هناك من 50 إلى 60 محطة ربط جديدة.
ونحن نعلم اليوم، إلى أية الأماكن سنحلق وبأية مسارات». ويضيف: «تدفع الصين وأفريقيا وأميركا الجنوبية النمو المستقبلي للطيران، ولكن أيضاً آسيا وأستراليا والولايات المتحدة الأميركية والشرق الأوسط ستنمو بقوة».
ويأمل كلارك بموجة ارتفاع للسياحة القادمة من الصين. وفي الوقت الراهن، منحت الحكومة في بكين طيران الإمارات ثلاث وجهات فقط، وترغب الشركة كثيراً في زيادتها إلى أربع مدن أخرى. وكانت طيران الإمارات مؤخراً واحدة من شركات الطيران القليلة جداً التي حققت أرباحاً صافية في عام 2009، رغم أنها كغيرها من خطوط الطيران تأثرت بالأزمة المالية واضطراباتها الشديدة.
وفي جزء من ذلك، لعبت الوسائل غير التقليدية دورها، وبالتالي فإن الشركة باعت تذاكرها لدرجة رجال الأعمال بثمن أرخص خلال التباطؤ الاقتصادي العالمي، ولكنها كسبت دوماً المال من وراء ذلك. ويقول كلارك «ستنتعش حركة الطيران الدولية بقوة مجدداً في سياق الانتعاش الاقتصادي العالمي ابتداء من منتصف 2012 تقريباً.
في المتوسط هناك زيادة محتملة قدرها من 7 إلى 9 في المئة، وذلك بشرط أن تكون الطائرات المتوفرة متواجدة هناك وأن تتمكن المطارات من تلبية زيادة الطلب» ويضيف «عندما تعود حالة الازدهار، فإن الشوق الذي لم يختف أبداً، سيدفع الناس مرة أخرى للسفر» كما يتوقع لطيران الإمارات أياماً ذهبية.
ذهبية، ولكن كيف؟
يجيب كلارك «في السنوات الخمس المقبلة ستكون نسبة نمو المبيعات في المتوسط 20 في المئة سنوياً». وبالنسبة لحصة الشرق الأوسط من حركة الطيران الدولية، التي تصل حالياً إلى نحو 11 في المئة، يرى كلارك أنها سترتفع أيضاً بسرعة. «أعتقد أنه خلال خمس إلى عشر سنوات ستكون نسبة المنطقة أكثر من 20 في المئة» بحسب كلارك. وبالطبع، ستلعب طيران الإمارات دوراً مهماً في سيناريو التوسع. والوصفة ببساطة هي: طائرات ذات حجم أكبر، وجهات جديدة، رحلات عالية على الخطوط.
في نوفمبر من عام 2010 كان لدى الإمارات 150 طائرة في الاستخدام. وتم طلب 204 طائرات أخرى بسعر 68 مليار دولار. ومع طلب شراء تسعين طائرة عملاقة من طراز A083 تكون الإمارات أكبر عميل لشركة ايرباص.
وفي النصف الأول من السنة المالية 2010-2011 سجلت الشركة أرباحاً صافية بلغت 925 مليون دولار، بزيادة قدرها 351 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الذي سبقه. وتتصف استراتيجية طيران الإمارات بالبساطة والنجاح، فهذا الناقل الجوي يقوم بالاستفادة من الموقع الاستراتيجي الملائم لدبي بين آسيا وأميركا وأوروبا وأفريقيا.
وهناك المزيد دوماً من رحلات المسافات الطويلة عبر حاضرة الخليج، التي تمثل محوراً ضخماً. وقلما توجد شركة تجسد قصة نجاح دبي الاقتصادية كما تفعل طيران الإمارات.
منافسة في الأجواء
في ظل منافسة الأجواء التي أصبحت أكثر شدة، تبرز مثلاً شركة (لوفتهانزا) ويقول يواخيم شتاينباخ، نائب رئيس لوفتهانزا الشرق الأوسط وأفريقيا «نستشعر وجود طيران الإمارات في السوق، ويجب علينا القول إننا سوف نستشعر ذلك أكثر مستقبلاً، نحن ندرك نقاط قوتنا ومزايا محور فرانكفورت كبوابة إلى أوروبا والعالم، وننظر إلى المستقبل بثقة».
في عام 2000 كانت (لوفتهانزا) تحلق إلى مدينتين فقط في شبه الجزيرة العربية يومياً، هما دبي وأبوظبي. أما اليوم فقد أصبح لديها 9 وجهات بين الكويت وجدة. ومن خلال ضغط هائل على الحكومة الاتحادية الألمانية تمكنت (لوفتهانزا) حتى الآن من إعاقة تحليق منافستها (طيران الإمارات) إلى برلين وشتوتغارت.
ويحمل اتجاه النمو الاقتصادي في المنطقة نمواً أيضاً للشركات الألمانية في المستقبل. ويقول شتاينباخ «في السنوات العشر الماضية زادت أهمية منطقة الشرق الأوسط كموقع للأعمال بشكل واضح. ومنذ سنوات تجذب الإمارات، وتحديداً دبي، والسعودية استثمارات أجنبية ضخمة. وتعتبر البنية التحتية والشروط المتوفرة بالفعل من بين الأفضل في العالم. وهذا ما تلاحظه أيضاً الشركات الدولية من آسيا وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية، التي تفتتح هنا مكاتب إقليمية لها.
وبذلك تزداد تدفقات التجارة الدولية والحاجة للتنقل»، كما أن شركة (إير برلين)، ثاني أكبر شركة طيران ألمانية، قد اكتشفت دبي أيضاً. فمنذ نوفمبر من العام 2010 تحلق خطوط الطيران هذه ثلاث مرات أسبوعياً من برلين إلى دبي.
ويقول يواخيم هونولد، الرئيس التنفيذي لـ (إير برلين) «خلال السنوات الأخيرة نمت دبي بقوة في مجال السياحة، من خلال افتتاح المطار الجديد (برلين براندنبورغ إنترناشونال) في عام 2012 وتطوير محاور وجهاتنا نستطيع أن نستوعب وجهة مثل دبي بسهولة كبيرة جداً أكثر من ذي قبل. دبي بالنسبة لألمانيا تقع أبعد قليلاً من جزر الكناري، وتتمتع بطقس مشمس وشواطئ وأجواء حكايات ألف ليلة وليلة الخرافية».
المؤلف: مايكل باكفيش
الناشر: كامبوس ـ فرانكفورت ام ماين 2011
اللغة: الألمانية
عدد الصفحات: 254
المترجم: برديج ميديا نيوز - قيس جاموس
الحلقة: (3)
