أعلن مسؤولون في الأمم المتحدة أن المنظمة الدولية سترسل جنود حفظ سلام كتعزيزات إلى جنوب كردفان (وسط السودان)، في وقت دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى ضرورة استئناف المفاوضات بين شريكي الحكم في السودان.

وقالت مصادر في الأمم المتحدة ان اكثر من 120 جنديا من بنغلادش سيشكلون هذه التعزيزات التي سترسل إلى كادقلي ابرز مدينة في جنوب كردفان، التي تشهد حاليا معارك عنيفة، فيما سيتم ضمان امن محيط قاعدة قوة الأمم المتحدة من اجل حماية المدنيين.

واستؤنفت المعارك العنيفة في 5 يونيو في جنوب كردفان بين الجيش الشمالي ومقاتلي الجيش الشعبي لتحرير السودان، المتمردين السابقين الذين اصبحوا الجيش الجنوبي.

وتقاتل القوات المسلحة السودانية (الشمالية) في تلك المنطقة القوات الموالية لجنوب السودان قبل أسابيع من إعلان استقلاله في 9 يوليو المقبل، علماً ان الجنوب صوّت لصالح الانفصال في وقت سابق هذا العام بموجب اتفاقية السلام الشامل.

وقال سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة جيرار آرو إن مجلس الأمن ابلغ بأن كاتدرائية كادقلي جرفت وان كنائس اخرى أحرقت خلال المعارك. وأضاف السفير للصحافيين بعد الاجتماع «من المهم ان يصبح مخيم الأمم المتحدة مكانا آمنا تتم فيه حماية المدنيين. لقد اكدنا مجددا أن تعليمات في هذا الصدد صدرت إلى قوة الأمم المتحدة».

دعوة للحوار

من جانبه، عبّر الرئيس الأميركي باراك أوباما عن قلقه العميق من استمرار العنف والأزمة الإنسانية في السودان، مشدداً على ضرورة استئناف المفاوضات لتنفيذ اتفاقية السلام الشامل الموقع عام 2005.

وذكر بيان للبيت الأبيض ان أوباما عبّر، خلال لقائه أول من أمس بمبعوثه الخاص إلى السودان برينستون ليمان، «عن قلقه العميق من العنف وعدم إمكانية وصول المساعدات الإنسانية وشدد على الحاجة الملحّة للعودة إلى المفاوضات التعاونية لإتاحة تنفيذ اتفاقية السلام الشامل بشكل كامل في الوقت المناسب».

وأشار البيان إلى أن أوباما ناقش مع ليمان جهود الوساطة لإنهاء الأزمة السياسية والإنسانية في آبيي والأزمة الإنسانية والعنف في ولاية جنوب كردفان، ودعا إلى حل سلمي للوضع في المنطقتين.

وعبر الرئيس الأميركي عن دعمه الكامل لجهود ليمان من أجل «الضغط لاستكمال المفاوضات بنجاح من أجل تحقيق الانسحاب من أبيي ووقف الأعمال العدوانية في المنطقة ومن أجل دعم قيام دولتين قابلتين للحياة تعيشان بسلام».

وكان الرئيس الأميركي دعا قبل أيام الأطراف المتنازعين في السودان إلى وقف القتال.

من جانبه، اعلن ليمان أول من امس أن السودان «قريب» من اتفاق يتعلق بسحب قواتها من منطقة ابيي المتنازع عليها، ولكن وقف العمليات العدائية في جنوب كردفان ليس في متناول اليد بعد.

وقال ليمان ان الاتفاق حول ابيي ينص على سحب قوات الخرطوم وتعزيز وجود الأمم المتحدة مع قوات اثيوبية وتشكيل حكومة جديدة في الإقليم.

ويتنازع شمال السودان وجنوبه السيادة على منطقة ابيي التي تقع على الحدود بين الشمال والجنوب. والاتفاق الذي تحدث عنه ليمان خلال جلسة استماع في مجلس النواب «لم يوقع بعد ولكننا قريبون منه»، كما قال.

بالمقابل، فإن المحادثات برعاية الاتحاد الافريقي حول الأزمة التي تعصف بجنوب كردفان فلا تزال حتى الآن متعثرة. وقال ليمان «يجري الاعداد لاتفاق ولكنه لم يتقدم بعد كما هو حال الاتفاق بشأن ابيي».

 

قلق

في موازاة ذلك، أعرب وزير الخارجية الكندي جون بايرد عن «قلقه العميق» حيال تصاعد أعمال العنف في جنوب كردفان. وقال إن «كندا قلقة جدا من أعمال العنف المتزايدة في جنوب كردفان وانعكاساتها على المدنيين»، مضيفا ان كندا «تدين عمليات القصف الجوي والهجمات على المدنيين».

وأضاف أن «كندا تدعو إلى وقف فوري للأعمال العدائية وتحث جميع الأطراف على حماية المدنيين قدر الإمكان بما في ذلك السماح بوصول المساعدات الإنسانية بدون اية عوائق للسكان الذين هم بحاجة لها».

واكد على ضرورة «حل الخلافات في جنوب كردفان بالتشاور والتفاوض وليس بالعنف».

 

 

 

مفاوضات

 

مبيكي يرسل وفداً جنوبياً إلى أديس أبابا

 

نجح وسيط الاتحاد الإفريقي من اجل السودان الجنوب افريقي ثابو مبيكي مساء الخميس في إرسال وفد من المقاتلين المرتبطين بالجيش الجنوبي في ولاية جنوب كردفان إلى اديس ابابا، حسب ما ذكرت مصادر صحافية.

وفي ختام زيارة خاطفة الخميس إلى جنوب كردفان، اقنع مبيكي الرجل الثاني في الجناح الشمالي للحزب الحاكم بجنوب السودان عبد العزيز الحلو لإرسال وفد إلى اديس ابابا في محاولة للتفاوض على وقف لإطلاق النار مع ممثلين عن الخرطوم موجودين أصلا في اديس ابابا. وقال مبيكي خلال مؤتمر صحافي «توجهنا اليوم (الخميس) إلى جنوب كردفان للقاء عبد العزيز وإجراء مباحثات مباشرة معه». واضاف «التقينا به مع قادة فصيله وقررنا انه من المهم ان تبدأ محادثات على الفور بينهم وبين حكومة السودان للتوصل إلى اتفاق على وقف العمليات العدائية».

وتهدف المحادثات السودانية- السودانية التي بدأت الاحد الماضي في اديس ابابا إلى ايجاد حل سياسي عبر التفاوض لعودة التوتر بين الشمال والجنوب قبل اقل من شهر على استقلال جنوب السودان. (أ.ف.ب)