أحال القضاء التونسي أمس ملف الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وأعوانه إلى محكمة القضاء العسكري، في وقت أعلنت الحكومة قدرتها على دفع الأجور حتى يوليو المقبل فقط بسبب الاضطرابات الأمنية، بينما دعت وزارة الداخلية إلى اليقظة للحفاظ على أمن البلاد. وأعلن مصدر قضائي تونسي أن دائرة الاتهام التابعة لمحكمة الاستئناف بالعاصمة تونس قررت امس إحالة قضايا متعلقة بالرئيس المخلوع ووزير داخليته رفيق بالحاج قاسم ومسؤول أمني وصفته بـ«الكبير»، على القضاء العسكري. ولم يحدد المصدر في بيان نقله في ساعة متأخرة من مساء اول أمس التلفزيون الرسمي طبيعة هذه القضايا ولا اسم المسؤول الأمني، واكتفى بالإشارة إلى أن هذا القرار يأتي « احتراما لقاعدة الاختصاص الحكمي». ويُعتقد أن المسؤول الأمني هو الجنرال علي السرياطي الذي كان يشغل منصب مدير الأمن الرئاسي في عهد الرئيس المخلوع. يشار إلى أن السلطات الأمنية كانت اعتقلت السرياطي في الرابع عشر من يناير الماضي أي بعد وقت وجيز من فرار بن علي وعائلته إلى السعودية. واعتقل وزير الداخلية الأسبق رفيق بلحاج قاسم في نهاية يناير في مدينة باجة، مسقط رأسه، حينما كان يتجه للفرار نحو الجزائر عبر موكب من السيارات والحراس. ووجه القضاء التونسي عدة تهم للرئيس المخلوع منها «القتل العمد والتحريض عليه وإحداث الفتنة بين أبناء الوطن بالتحريض على قتل بعضهم البعض،والتآمر على أمن البلاد»، فيما وجه في التاسع من مارس الماضي رسميا تهمة «القتل العمد» لوزير داخليته رفيق بلحاج قاسم، بينما وجه عدة تهم للجنرال السرياطي منها «الإخلال بالأمن الداخلي وحث الناس على قتل بعضهم البعض». وتقول السلطات التونسية ان بن علي يواجه 81 تهمة وهو متهم ايضا بالقتل الخطأ وتهريب وتعاطي المخدرات. وتسعى السلطات الى تسلمه من السعودية. ولم يظهر الرئيس المخلوع علنا منذ ان فر من البلاد.
مخاوف أمنية
إلى ذلك، دعت وزارة الداخلية التونسيين إلى اليقظة وإلى مساندة جهود الأمن الداخلي للحفاظ على أمن البلاد في هذه المرحلة الدقيقة. وذكرت في بيان أنه «حرصا على سلامة التراب الوطني، وفي إطار التوقي من كل ما من شأنه أن يمس بأمن الوطن، فإن كافة المواطنين مدعوون إلى التحلى باليقظة والانتباه ومعاضدة مجهودات قوات الأمن الداخلي عبر الإبلاغ الفوري لأقرب وحدة أمنية عن أي تحرك مستراب تقع ملاحظته أو معلومات من شأنها أن تشكل خطرا على أمن البلاد». وأكدت أنه يتعيّن على «أصحاب الفنادق والشقق المفروشة المعدة للإيجار، وكل من يتولى إيواء أجانب، الإعلام الفوري عن ذلك، معولة على حسن تفهم الجميع للفترة الدقيقة التي تمر بها البلاد».
صرف الرواتب
من جهة اخرى، اكد ممثل الادارة العامة للتصرف في الدين والتعاون المالي جمال بالحاج ان الدولة التونسية ستكون قادرة على الإيفاء بتعهداتها من أجور ودين داخلي وخارجي إلى غاية يوليو المقبل «في حال تواصل استقرار الوضع وعدم تعكره بسبب مزيد من الإضرابات والاعتصامات». وكان الوزير الأول في الحكومة المؤقتة الباجي قايد السبسي صرح مؤخرا عدم قدرة الدولة على دفع أجور الموظفين إذا تواصلت الإضرابات المتكررة للعمال والاعتصامات التي تشل الحركة الاقتصادية في مختلف مناطق البلاد.
