بعد نحو سنة من اعتزاله رئاسة الموساد، لا يزال مئير دغان بضاعة إعلامية ساخنة. لا يزال دغان يوفر عناوين رئيسة في كل مرة يتحدث فيها. في مقابلة التلفزيون الأولى له مع مقدمة برنامج «عوفدا» ايلانا ديان في قناة 2 لم تخرج عن هذه القاعدة. ركز دغان على الخلاف الدائر في القيادة الإسرائيلية حول شكل معالجة التهديد النووي الإيراني. مع اعتزاله رئاسة الموساد قال لمقربيه إن في نيته عمل كل ما في وسعه كي يمنع قرارات غير مسؤولة في هذه المسألة.
ضد الثنائي
أما الآن فلا يبذل دغان أي جهد لإخفاء مخاوفه من سياسة الثنائي بنيامين نتنياهو وايهود باراك. وأمس في المقابلة مع ديان هاجم تصريحات باراك الشهر الماضي وكأنه تبقت لإسرائيل نافذة زمنية لأقل من سنة لعملية عسكرية لوقف النووي. «أنا جد قلق»، قال. «ما افهمه منه هو أن دولة إسرائيل يجب أن تعمل في هذا المدى الزمني. أنا لا أتفق مع هذا التقدير».
دغان لا تعوزه أجندة شخصية. وهو على علم بالحظوة الجماهيرية الكبيرة التي راكمها، كمقاتل شديد الفعل ضد منظمات الإرهاب، وحسب مصادر أجنبية كمن عمل على إحباط البرامج النووية الإيرانية والسورية. كما أن له حساب يصفيه مع نتنياهو، الذي لم يجعل سنته الأخيرة في الموساد سهلة.
ولكن يوجد هنا أولاً وقبل كل شيء موضوع مبدئي: دغان يؤمن إيماناً كاملاً بأن من واجبه منع هجوم عسكري. يمكن أن نكون واثقين من أنه سيواصل قرع كل الأجراس أيضاً. وقد تعهد فقال: «ليس وزير الدفاع، ليس رئيس الوزراء وليس وزير المالية سيمنعونني من أن أعرب عن رأيي. نحن لا نعيش في دولة غير ديمقراطية».
خبرة عالية
في مسألة إيران، خلق دغان، اشكنازي ورئيس المخابرات السابق يوفال ديسكن حلفاً استراتيجياً شكل وزناً مضاداً للخط الكفاحي الذي عرضه نتنياهو وباراك. رئيس الأركان السابق، أطلع المراقب على شكل اتخاذ القرارات في القيادة في مسائل ذات أهمية أمنية عليا.
عندما ينظر دغان إلى الكاميرا مباشرة، فإنه يتمتع بمصداقية عالية، فما بالك أن ديان تربط أقواله بإنجازات الموساد برئاسته ومرة أخرى كالمعتاد «حسب منشورات أجنبية: المعلومات الاستخبارية التي ساهمت في قصف المفاعل السوري، اغتيال مسؤول حزب الله عماد مغنية، نقاط الخلل الغريبة في الصناعة الذرية الإيرانية وتصفية خبراء النووي في طهران. كلها معاً تجمع هنا وزناً جماهيرياً لا بأس به. باراك هو الآخر يفهم هذا. بعد التصريحات السابقة لدغان، اتهمه وزير الدفاع بإلحاق ضرر بالردع الإسرائيلي. في هذه الأثناء تورط باراك نفسه في تفسيرات لا داعي لها عن الجدول الزمني للهجوم وعدد المصابين المتوقع وزلة اللسان في أنه لو كان إيرانياً لأراد هو أيضاً القنبلة».
ثمن الهجوم
دغان أعرب عن قلقه من أخطاء محتملة للقيادة في إسرائيل وشرح بأنه إذا ما لاح قرار بالهجوم في إيران فإن عليه أن يكون «المحذر عند الباب قبل أن تقع المصيبة». فالهجوم المبادر إليه الآن كما ادعى، سيكون دخولاً «بعينين مفتوحتين إلى حرب إقليمية، وهذا يستوجبنا فقط إذا تعرضنا للهجوم أو إذا ما بدأت السكين تحز باللحم الحي».
إيران سترد بنار صاروخية ومثلها أيضاً حزب الله، حماس، «وفي ضوء الوضع الإشكالي لسوريا، يمكن الافتراض بأن هناك احتمالاً معقولاً بأن ينضم السوريون»، لصرف الانتباه عن الاضطرابات ضد النظام. «أنا لا أعرف كيف أتنبأ عن عدد القتلى في مثل هذا الهجوم»، لذع باراك. «أنا ملزم بأن أفترض بأن مستوى الدمار، شل الحياة العادية، الأثمان التي ستجبى منا في حياة الناس ستكون عالية».
الهجوم على سوريا
واحصى الفوارق بين هجوم في سوريا وهجوم محتمل في إيران. المشروع السوري كان مركزاً في موقعين ــ ثلاثة مواقع فقط، وكان للمبادرين للقصف «مسموح الافتراض بأن الأسد لن يرد». أما في الحالة الإيرانية، قال، فإن البديل العسكري الإسرائيلي يجب أن يكون خياراً أخيراً فقط.
وبتقديره، إذا ما اتخذ قرار في طهران بشأن إنتاج سلاح نووي، فستعرف الاستخبارات الغربية عن ذلك في الوقت المناسب وإيران فقط ستعمق الشرخ مع الأسرة الدولية. أمور مشابهة قالها هذا الأسبوع أيضاً رئيس شعبة الاستخبارات السابق، اللواء احتياط عاموس يدلين.
ولكن أموراً هامة بقدر لا يقل تحدث في الساحة الدبلوماسية. ويخيل أن السياسة الأكثر حكمة للقيادة الإسرائيلية ستكون الحفاظ على الصمت، على الأقل لزمن ما.
