تنتظر إسرائيل أن ترى أي نظام سيتشكل بعد الانتخابات في مصر الممزقة، وتستعد لكل سيناريو إسلامي محتمل. وإلى أن تأتي نتائج الانتخابات الأخيرة في القاهرة وتتبين الصورة، تقوى العلاقات بين إسرائيل وجيرانها العرب الآخرين.
اتفاق السلام
«لا حروب بعد ولا سفك دماء بعد»، أعلن أنور السادات، رئيس مصر الذي وقع على اتفاق السلام مع إسرائيل. كان اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر قراراً استراتيجياً حاسماً في الصعيد العسكري والسياسي فوق كونه سلاماً تاريخياً مع دولة عدو وفوق التأثر والمراسمية. اعتاد يعقوب عميدرور الذي يتولى اليوم منصب رئيس مجلس الأمن القومي أن يقول ان مناحيم بيغن اتخذ أهم قرار في الجهاز السياسي منذ ستين سنة بالنسبة لإسرائيل، لأن الاتفاق أفضى إلى تعطيل جبهة ذات شأن كبير بالنسبة لإسرائيل والى تغيير نظام القوى المعادية في المنطقة.
بيد أن السنة الأخيرة تزعزع هذا التغيير. أفضى تولي الجيش الحكم في مصر في اليوم الذي جاء بعد حسني مبارك إلى استقرار ما والى أنه ما يزال يوجد لإسرائيل قناة محادثة فعالة مع القاهرة، لكن الخشية من أن يكون كل شيء مفتوحاً في اليوم الذي يلي الانتخابات في مصر. «من الواضح أن ربيع الشعوب العربي هو شتاء إسلامي»، قال نائب رئيس الحكومة ورئيس هيئة الأركان السابق موشيه يعلون.
مبررات مبارك
إن الانقلاب في مصر وتنحية مبارك هدما سد مخاوف ونبوءات سوداوية إسرائيلية. تذكر دبلوماسي إسرائيلي خدم في مصر هذا الأسبوع خطبة مبارك الثابتة في «يوم الشرطة». كان ذلك يوماً واحداً من الفضل كل سنة كان مبارك يُبين فيه للشعب بخطبة علنية لماذا يحافظ على اتفاق السلام مع إسرائيل ولماذا يجب عليهم الاستمرار في الحفاظ عليه. وكان مبارك يُبين أن السلام مع إسرائيل يُمكّن لأموال المساعدة من الولايات المتحدة أن تُوطد اقتصاد مصر. والسلام يُقدم السياحة إلى مصر والى منطقة شبه جزيرة سيناء، ويُمكّن من فتح دائم لقناة السويس وهي ممر ضروري للسفن من الشرق إلى البحر المتوسط، وهي من أركان الاقتصاد المصري.
منذ وقع اتفاق السلام مع اسرائيل ضاعف سكان مصر عددهم تقريباً. فالعدد اليوم يقف على 80 مليون ساكن ويزيد هذا العدد كل سنة مليون فم يجب إطعامها. لا يوجد أي أمل لمصر أن تنشئ عدداً مناسباً من أماكن العمل. والوضع شديد بصورة خاصة في الطبقة الوسطى وبين خريجي الجامعات. والمال من أميركا مهم وحاسم. ويرى هذا كل من يُسيّر دفة السلطة في مصر. بيد أنه تبين في الانقلاب الأخير أن لرأي الشارع صوتاً حاسماً.
انقلاب مصالح
ليئور بن دور، متحدث قسم الإعلام العربي في وزارة الخارجية، خدم في مصر في نهاية التسعينيات. تذكر هذا الأسبوع خالد، حلاق العاملين في السفارة الإسرائيلية في القاهرة، الذي كان مسلماً ورعاً من الإخوان المسلمين. كان الجو في محلقة خالد ودياً ولطيفاً دائماً كما يتذكر بن دور، «لكن حينما كان الحديث يتحول إلى الشأن السياسي كان خالد يُبين أنه يحترم رأي السلطة قبل كل شيء. فإذا كان مبارك قد قضى بأنه ينبغي الحفاظ على السلام فسيكون هذا. لكن هذا الحلاق الآن مستعد أن يركب الآن دبابة في الطريق إلى تحرير القدس». ولمدة سنين كان هناك من خشوا من انقلاب مصالح يحدث في مصر.
ومع كل ذلك فاجأتنا قوة الثورة في القاهرة. وبحسب اعتراف صريح آخر لوزير الشؤون الاستخبارية دان مريدور على الأقل، «لم يكن لدينا مفهوم اخضر عن أن هذا ما يوشك أن يقع هناك». وبحسب ما يقول مريدور، فوجئت الأذرع الاستخبارية الإسرائيلية كنظيرتها في العالم مفاجأة تامة بسقوط حكم مبارك.
يتحدثون في إسرائيل في غرف مغلقة عن «الأمد القصير والأمد البعيد». ويقلقهم الأمد البعيد في تقديرات الوضع. كان ممكناً في مصر طوال سنين مهاجمة إسرائيل ــ في الإعلام والثقافة والمساجد وفي كل حديث عام. وكان واضحاً من العدو وواضحاً أن الكراهية فقط تستطيع أن ترص الصفوف في الداخل.
الفرق بين حماسة الماضي وحماسة الحاضر، كما يُبينون في تقديرات الوضع، أنه كان في مصر ذات مرة من حافظ على ارتفاع لهب التحريض. فهل تخرج النار المنخفضة اللهب عن السيطرة؟
