يحاول الأميركيون أن يُغروا الإيرانيين سرا بالعودة إلى التفاوض مع شروط إذا لم يف بها الإيرانيون فستطلق الولايات المتحدة من يدها زمام إسرائيل.

وينتظر عددا من الإسرائيليين مفاجأة تثير الاهتمام: وهي أنه بخلاف ما يصدر عن الأميركيين بصوت عال، يبحثون من وراء ستار عن طريق لتجديد التفاوض مع إيران. وفي حين تقرع إسرائيل طبول الحرب تقترح واشنطن خطة تُمكّن الإيرانيين من أن يُقبلوا مرة أخرى على التفاوض باعتبارهم دولة سوية العقل في عائلة الأمم.

 

نجاد الأفضل

يبدو هذا مجنونا لكن «الشخص السليم العقل» في نظر الأميركيين، هناك اليوم هو محمود احمدي نجاد خاصة. فهم يرون انه يمكن إتمام أعمال معه. وأنه الشخص المستعد لمعاودة التفاوض والتباحث في مصالحة على القضية الذرية بخلاف آية الله علي خامنئي ومجموعة المحافظين في الفئة الحاكمة، الذين هم غير مستعدين حتى للسماع عن مصالحة. وهذا بالمناسبة أحد أسباب زيادة القطيعة عمقا بين الرئيس والزعيم الروحي. وتحاول الولايات المتحدة أن تُدخل رجلها في هذه القطيعة.

وهكذا في حين يجري في إسرائيل جدل يؤيد ويعارض هجوما جويا، وفي وقته، ينشغل الأميركيون بكامل القدرة على الإغراء بيد أنهم يضمون إلى ذلك أجلا مسمى أيضا. فبحسب ما يقول مسئولون كبار في الإدارة، أوضح للإيرانيين أن هذه آخر فرصهم. لأنه إذا لم يفض التفاوض في برنامجهم الذري إلى أي مكان حتى ربيع 2012، فسيحررون زمام إسرائيل.

ويُبين لهم الأميركيون ذلك بقولهم لن نكون في العراق في 2012. والرقابة الجوية ستكون في أيد عراقية وكل ما يطير من فوقهم لن يكون من شأننا (ليس هذا دقيقا، فالإيرانيون يعلمون ايضا ان الولايات المتحدة تنوي أن تُبقي في العراق قاعدتي رادار كبيرتين تخضعان لمسؤولية محلية حقا لكن يُشغلهما خبراء أميركيون).

 

شروط واشنطن

ولإضافة الفلفل إلى التهديد أعلن اوباما بعد نشر تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه لا يرفض أيضا أي رد. ولمزيد الأمن أعلنت وزارة الخارجية الأميركية هذا الأسبوع أن الجيش تسلح بطائفة من القنابل التي تخترق الملاجئ الحصينة من طراز متقدم جدا.

إن الإغراء الذي تعرضه واشنطن على طهران يدور حول تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويحاول الإيرانيون تليين استنتاجات التقرير بقرارات يتخذها مجلس نقباء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي عُقد مؤخرا، ولا يستطيع فقط أن يُجيز التقرير بل أن يحوله أيضا إلى مجلس الأمن تمهيدا لتشديد العقوبات.

والأميركيون مستعدون للمساعدة على إقناع مجلس النقباء لإصدار استنتاجات أقل حدة، بشرط أن تعود إيران إلى مائدة التفاوض وتفي بثلاثة شروط أساسية: الأول وقف تخصيب اليورانيوم الذي في حوزتها إلى درجة 20 في المائة والاكتفاء بالتخصيب بدرجة 5 في المائة. ومقابل ذلك تنقل لهم دولة ثالثة قضبان وقود للمفاعل الذري في بوشهر. والشرط الثاني أن يلتزم الإيرانيون بأن ينقلوا إلى دولة ثالثة تلك الـ 80 كغم التي خُصبت إلى درجة 20 في المائة. ويطلب الشرط الثالث من الإيرانيين أن يوقفوا نشاط المنشآت الذرية التي انشأوها في قُم.

 

البنك الإيراني

إذا كان شخص ما يُصر على التورط مع الإدارة فهذا هو الوقت. وإذا كان شخص ما يخطط مثلا لهجوم جوي في الأشهر القريبة، فليأخذ في حسابه أنه يدخل بين أرجل الأميركيين في ذروة مسار سياسي يؤمن اوباما بأن فيه أملا، هذا إلى أن واشنطن لم تستل حتى الآن ما يسمونه هناك «سلاح يوم القيامة» في مجال العقوبات ألا وهو فرض قطيعة على البنك المركزي الإيراني. ومعنى هذا القرار أن الإدارة في طهران لن تكون قادرة على جباية الإيرادات من بيع النفط التي تُبقي على النظام قائما.

وليس صدفة أن يسمي الأميركيون هذا سلاح يوم القيامة. فلن يكون هذا مسا بالغا بالطبقة الحاكمة وبحرس الثورة فقط، بل سيكون له تأثير مباشر أيضا في المواطن الصغير. ستبقى إيران مع احتياطي نفط خام بلا قدرة على بيعه. وسيبقى أمامها: إما أن تشرب هذا النفط وإما أن تهبه بالمجان مؤملة أن يدفعوا ذات يوم.