بعد أسابيع قليلة من خطاب الرئيس أبومازن في الجمعية العمومية للأمم المتحدة وتصريحات كبار رجالات السلطة عن نيتهم المضاربة بكل الصندوق، يعترفون الآن في السلطة الفلسطينية أنهم فشلوا في مساعيهم لتلقي العضوية الكاملة في الأمم المتحدة من خلال مجلس الأمن. ويركز الفلسطينيون الآن نشاطهم على الخطة البديلة التي في إطارها سيكتفون برفع مستوى مكانتهم في الجمعية العمومية من مراقب إلى «دولة مراقبة ليست عضوا»، وهو تعريف مشابه لتعريف الفاتيكان. وهذا ما يتوقع للفلسطينيين أن يحصلوا عليه بأغلبية تلقائية.

في نقاش جرى في وزارة الخارجية بمشاركة كبار رجالات الوزارة في بداية الأسبوع طرح التقدير أن «الفلسطينيين فشلوا فشلا ذريعا في توجههم إلى الأمم المتحدة».

منذ المراحل الأولى كان واضحا أن فرص الفلسطينيين للحصول على عضوية كاملة من خلال مجلس الأمن صفرية، بسبب الفيتو الأميركي، ولكن يتبين الآن أن التوجه الفلسطيني على الإطلاق لن يطرح على البحث في مجلس الأمن، وذلك بعد عدم نجاح السلطة في تحقيق أغلبية تسع دول فيه. ولهذا السبب يعتزم الفلسطينيون التوجه مباشرة إلى الجمعية العمومية لرفع مستوى مكانتهم من مراقب إلى «دولة مراقبة ليست عضوا». إذا ما واصلوا الخطوة، كبير الاحتمال لتجميد المساعدات الأميركية.

منذ رفع الطلب، في نهاية شهر سبتمبر، عملت الولايات المتحدة لإقناع الأعضاء في مجلس الأمن بعدم تأييد التوجه. ولما لم تتحقق الأغلبية اللازمة، فإن الاقتراح الفلسطيني لن يطرح على التصويت على الإطلاق. وهكذا منع عن الولايات المتحدة حرج فرض فيتو على إقامة دولة فلسطينية.

وأكد وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي أمس أن الفلسطينيين لم ينجحوا في تجنيد التأييد الكافي. «عرفنا أن مجلس الأمن لن يكون نزهة»، قال المالكي، «الأمر الأهم هو من يفوز في الجولة الأخيرة، وستكون جولات إضافية. نحن لا نعتزم الوقوع في اليأس».

أقوال المالكي يجب النظر إليها على خلفية نشر مسودة تقرير «لجنة العضوية» التي عينها مجلس الأمن في الأمم المتحدة لفحص الطلب الفلسطيني. ويتبين من المسودة أن الـ 15 عضوا في مجلس الأمن لم ينجحوا في بلورة إجماع حول الطلب. يبدو أن الفلسطينيين يحظون بتأييد ثماني دول فقط: الصين، روسيا، البرازيل، الهند، جنوب إفريقيا، لبنان، نيجيريا والغابون. أما بريطانيا، فرنسا، البوسنة، البرتغال فستمتنع أو تعارض. الولايات المتحدة، ألمانيا وكولومبيا ستصوت ضد. حسب العرف في مجلس الأمن فإن الدول التي تقرر الامتناع تحصى في عدد الدول المعارضة.

في القدس أعربوا عن رضا شديد من فشل الفلسطينيين في تحقيق الأغلبية في مجلس الأمن وتحدثوا عن «إنجاز دبلوماسي مثير للانطباع».

وتختار السلطة الفلسطينية كما أسلفنا مسارا بديلا يتمثل بالتوجه المباشر إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة لرفع مستواها في الأمم المتحدة. وهذه خطوة ذات معنى رمزي من غير المتوقع أن تغير المكانة القانونية للفلسطينيين وعلى رأس ذلك: لن تمنح السلطة الحق في التصويت في الأمم المتحدة. إضافة إلى ذلك، سيكون من حق الفلسطينيين أن ينضموا إلى سلسلة منظمات دولية بل ورفع الالتماسات إلى المحكمة الدولية في لاهاي. وحسب برقية للسفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة رون بروشاور، سيرفع الفلسطينيون طلبهم الجديد في 29 نوفمبر.