هناك حاجة لانعدام مسؤولية فتاكة لوضع مليون ونصف من السكان تحت النار من إيران، من حزب الله، من حماس وربما حتى من السلطة. وكل هذا في ضوء معارضة وشك هيئة الأركان، وقائد سلاح الجو ومحافل استخبارات.

حتى افيغدور ليبرمان، الذي ذات مرة اقترح قصف سد أسوان والآن يقترح شن حرب على غزة لتصفية حماس نهائيا، ادعى هذا الأسبوع في برنامج «كله حكي» بأننا نتحدث أكثر مما ينبغي في الموضوع الإيراني. بل انه اقتبس قولا شهيرا فقال: «إذا كنت تريد أن تطلق النار فأطلق، ولا تتحدث». ليبرمان، الأكثر تطرفاً بين المتطرفين، الذي لم يكشف النقاب إذا كان مع أو ضد الهجوم على إيران، على علم بالجنون الذي في تهديداتنا بمهاجمتها.

من كان يصدق بأنه منذ وقت قصير مضى كانت الرقابة تمنع نشر ما يتعلق بالموضوع النووي. وفي أقصى الأحوال طولبنا بان نذكر ثلاث كلمات «حسب مصادر أجنبية». وكأن من يكن شيئا ضدنا في هذا المجال لا يعرف عن نفسه ما نعرفه نحن.

عندما تسمح الرقابة بما كان محظورا فقط قبل وقت قليل مضى، فلعل هذا ليس صدفة: إما أن يكون هذا معداً لإعداد الرأي العام بأن الأسوأ والأكثر إخافة من شأنه أن يقع أم للضغط على الولايات المتحدة بان تعمل هي نفسها ضد إيران، أم للتبرير لماذا نحن نتلبث في التنازلات للسلطة. نتنياهو وباراك يتبنيان نصيحة ميكافيلي تجاه إيران: «اختر لك عدوا وغذي عداءك له».

الفرق بين الوضع الآن وبين الوضع في حرب لبنان الأولى، التي كان يفترض أن تستغرق 48 ساعة واستغرقت 18 سنة، كان أن مناحيم بيغن (الذي فهمه في المواضيع الأمنية في السؤال للجنود في الجبهة: «هل كانت لديهم أجهزة إطلاق نار؟») وثق بعينين مغمضتين بوزير الدفاع شارون ورئيس الأركان رفول. ذات الرجلين اللذين كسراه بعد طريق من المعاناة النفسية والجسدية.

الآن الثنائي بيبي وباراك هو الذي يهدد بقيادة الحرب التالية إذا ما وقعت لا سمح الله، خلافا لتوصية القيادة العسكرية والأمنية. الانطباع هو أن باراك ونتنياهو لا ينجحان في تقديم التنازلات اللازمة لتسوية سياسية مع الفلسطينيين، وقررا إخافة الشعب والعالم بالتهديد النووي الإيراني وبالحاجة إلى القضاء عليه.

السلاح النووي الذي حسب مصادر أجنبية يوجد لدى إسرائيل، يسمى سلاح يوم الدين ـ أي، معد لحالة خطر متطرفة على وجود إسرائيل. إمكانية استخدامه طرحتها مرة واحدة غولدا مائير في بداية حرب الغفران عندما تحدث موشيه ديان بأننا على شفا خراب البيت الثالث. هذه الإمكانية لم تطرح على جدول الأعمال بشكل حقيقي. عندما سقطت هنا صواريخ سكاد العراقية، عقب حرب الخليج وكانتقام على تصفية المفاعل النووي اوزوريك من قبل سلاح الجو وبأمر من مناحيم بيغن، انكشف جمهور فازع فر كل يوم بعشرات آلافه من تل أبيب.

في أثناء الحرب التقينا عدة محللين في حديث مع رئيس الأركان دان شمرون. وفجأة انطلقت صافرة. رئيس الأركان نزل فورا إلى قبو القيادة، وعندما بدأنا بالخروج، همس أحد المحللين، من الشعبيين جدا اليوم في التلفزيون فقال: «أخشى أن هذا لن ينتهي بدون نووي». وقد انتهى هذا بدون نووي وفقط مع قتيل واحد في تل أبيب. صدام حسين أيضا انتهى في مرحلة لاحقة جدا على أيدي الأميركيين.