في ذروة الجدال في الحكومة وفي الجمهور الإسرائيلي عن إمكانية هجوم على إيران، نقل رئيس الدولة شمعون بيرس المسألة الملتهبة أمس إلى بوابة أمم العالم ـ وادعى بان عليها أن تلتزم بتعهداتها وتوقف وصول القنبلة النووية إلى أيدي السلطات في طهران.

 

بيرس في قبرص

في أثناء زيارة الرئيس الرسمية إلى قبرص ـ زيارة أولى لرئيس إسرائيلي إلى الجزيرة المجاورة منذ اعتقال عميلي الموساد في أراضيها في 1998 ـ تناول بيرس بتوسع المسألة الإيرانية وقال لضيفه رئيس قبرص ديمتري كريستوفياس أن «إيران نووية هي خطر على كل العالم، وليس فقط على إسرائيل. لدى إيران احتياطات من النفط والغاز ولهذا لا يوجد أي شك بان انشغالهم النووي هو بهدف إنتاج قنبلة وليس بإنتاج الطاقة. فضلا عن ذلك فان إيران هي الدولة الوحيدة التي تهدد بإبادة شعب ـ لا توجد دولة في العالم تهدد إيران، ولكنها من جهتها تحبذ أن تكون مركز الإرهاب العالمي وإرسال وسائل قتالية وأموال لمنظمات ارهابية وعلى رأسها حماس وحزب الله».

زعماء العالم

واستغل رئيس الدولة المنصة كي يدعو الأسرة الدولية للإيفاء بتعهداتها في منع ايران من الوصول إلى قنبلة نووية. وقال بيرس إن «كل زعماء العالم قالوا بصوت عال وواضح أنهم لن يسمحوا بوضع تحقق فيه إيران سلاحا نوويا. هكذا صرح رئيس الولايات المتحدة باراك اوباما، رئيس وزراء روسيا فلاديمير بوتين، رئيس فرنسا نيكولا ساركوز، رئيس وزراء بريطانيا دافيد كمرون والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل. لا يمكن إدارة العالم عندما لا يكون معنى للوعود ـ وعلى زعماء العالم الإيفاء بوعودهم بأنهم لن يسمحوا بإيران نووية. يحتاج العالم ويجب عليه أن يوقف النووي الإيراني».

ويمكن لهذه الأقوال أن تفسر كمعارضة من الرئيس لهجوم إسرائيلي في إيران، ولكن إلى جانب ذلك هي إشارة إلى الغرب أيضا ـ إذا لم يفوا بكلمتهم بمنع إيران نووية، لن يكون مفر أمام إسرائيل من القيام بالعمل بنفسها.

 

صمت نتنياهو

بعد أن تحدث نتنياهو وأعضاء حكومته غير قليل في الموضوع الإيراني هذا الأسبوع، قرر رئيس الوزراء الصمت التام وعدم الانجرار إلى الثرثرة عن هجوم عسكري محتمل ضد إيران.

كما أمر نتنياهو ورجاله بعدم التعقيب بأي شكل من الأشكال على ما نشرته صحيفة «الجريدة» الكويتية، والتي جاء فيها أن رئيس الوزراء أمر رئيس المخابرات يورام كوهين بفتح تحقيق للكشف عن مصدر التسريب بالنسبة للتقرير عن هجوم محتمل لإسرائيل في إيران. في المخابرات أيضا رفضوا التعقيب على الموضوع.

وبالفعل، امتنع مكتب رئيس الوزراء عن تناول ما نشر ولا حتى بالتلميح. إضافة إلى ذلك شككت محافل حكومية رفيعة المستوى بدقة تقرير «الجريدة» وقالوا انه لا حاجة لإدارة أي تحقيق وان الجميع يعرف من يقف خلف موجة النشر الأخيرة. كما أن المخابرات لا يمكنها أن تحقق مع وزراء في محفل الثمانية بحيث أن التحقيق ليس له معنى حقيقي. في محيط نتنياهو مقتنعون بان من يقف خلف موجة النشر هذه هو مئير دغان الذي بزعمه انتقل من جهاز إلى جهاز كي يتحدث ضد هجوم عسكري.

نقطة لا عودة

التقى وزير الدفاع ايهود باراك في بريطانيا بكبار المسؤولين في جهاز الأمن السياسي ـ الأمني في المملكة، ويمكن الافتراض بأنه أوضح لهم بان إسرائيل لن توافق على أن تعيش مع إمكانية إيران نووية.«بعد أن تحوز السلاح النووي»، يشرح باراك فيقول، «ستكتسب حصانة ضد المس بها». وبزعمه، لو كان صدام حسين وصل إلى قدرة نووية، لما كانت الضربة الأميركية حققت مفعولها.التخوف الأساس لإسرائيل هو من إمكانية أن تتجاوز إيران نقطة اللاعودة في إنتاج السلاح النووي، وهكذا تضعضع تماما استقرار المنطقة واستقرار الأنظمة القريبة من الغرب برئاسة العربية السعودية ومصر.

«لا اعتقد أننا نوجد في مرحلة مداولات في عمليات عسكرية»، قال أمس باراك في مقابلة مع التلفزيون البريطاني، «ولا اعتقد بأنه إذا ما وعندما نضطر إلى البحث في ذلك سنفعل ذلك في شكل حديث تلفزيوني.

 

إضاءة:

 

سباق نووي

 

التقدير الذي يوضع أمام الرئيس اوباما ورؤساء الدول الأخرى يقول إن العربية السعودية ستكون الدولة التي سينقل إليها سلاحا نوويا من باكستان، حسب اتفاق سري بينها وبين الدولة التي تحوز «القنبلة الإسلامية» ـ الأمر الذي سيحدث سباق تسلح نووي في المنطقة وضياع التفوق النوعي لإسرائيل حيال أعدائها في الشرق الأوسط. وحسب المنشورات، التوقع في إسرائيل هو أن توجه الولايات المتحدة وحلفاؤها المقربون ـ مثل بريطانيا ـ ضربة وقائية هدفها تدمير المنشآت النووية الإيرانية. ومع ذلك، حاليا يفضل الأميركيون تشديد الضغط على إيران بوسائل عقوبات اقتصادية.