إسرائيل والجيش الإسرائيلي هما عنصران مهمان في المنظومة الأميركية؛ ولهذا فإنها تحرص على إعالتهما. ولكن في نهاية المطاف، فإنهما مثل عجلات طائرة بدونها ليست مستقرة على الأرض ولكن يجب طيها بعد الإقلاع.

 

ضابط أميركي

الجنرال مارك هيرتلينغ هو قائد القوات البرية للجيش الأميركي في أوروبا. في فترة الحرب الباردة كان هذا منصبا منشودا للضباط الدائمين: إعداد الجيوش الضرورية للصدام مع حلف وارسو على الأراضي الألمانية. في السنوات الأخيرة انطفأ لمعان المنصب وخفضت مرتبته إلى ثلاث نجوم، إذ انتهت الحاجة إلى فرق أميركية في أوروبا، قبل شهر عقد هيرتلينغ اجتماعا مع المراسلين العسكريين في واشنطن واستعرض أمامهم مهامه. ودون أن يسُأل، أغدق الثناء على الجيش الإسرائيلي ولا سيما على قائد الذراع البري، اللواء سامي ترجمان، الذي التقاه هذا الصيف في زيارة له إلى إسرائيل.

 وروى هيرتلينغ انه هو وترجمان طردا من الغرفة الضباط الذين شاركوا في المداولات واجتمعا ثنائيا لاستخلاص الدروس من القتال ضد حزب الله في لبنان في 2006 وضد حماس في غزة في حملة رصاص مصبوب. الدرس الذي لقنه الجيش الإسرائيلي للجيش الأميركي كان مزدوجا: كيفية القتال ضد منظمات شبه نظامية وكيفية التدرب بين المعارك كي لا يكتشف في لحظة الاختبار بان الخبرة المهنية ضعفت.

 

تبعية الجيش

الثناء الذي اغدقه هيرتلينغ عكس واقعا مركبا في العلاقات بين «هكريا» (وزارة الدفاع الإسرائيلية) و «البنتاغون» (وزارة الدفاع الأميركية). هذه العلاقات لم تكن وثيقة بهذا القدر أبدا. العلاقات بين الأذرع، هيئات الأركان والقادة قريبة ومنفتحة. ولكن من يسارع إلى الاستخلاص من ذلك بان حملة إسرائيلية ضد إيران ـ إذا ما كانت ـ ستحظى بمباركة الرفاق في واشنطن أو القيادة الأوروبية في شتوتغارت، يخطي في فهم الواقع الأميركي.

الجيش الإسرائيلي ليس فقط مرتبطا بمنظومة الأمن الأميركية؛ بل تابع لها، ولا يوجد مؤشر على أن إدارة اوباما، بقياداتها المدنية والعسكرية، تستعد لإرخاء الحبل. كل الأدلة الموضعية تشير إلى الاتجاه المضاد. العم سام يعانق ابن أخيه الإسرائيلي بشده، لدرجة أن الجيش الإسرائيلي سيجد صعوبة ـ إذا ما أراد على الإطلاق في هذا السياق ـ التحرر من العناق.

قيادة أوروبا أعلنت في موعد قريب من زيارة هيرتلينغ إلى إسرائيل بأنه في ابريل 2012 ستجرى مناورة مشتركة «اوستر شلينغ»، في صيغة حديثة وواسعة أكثر من الماضي. عصبة قيادة متقدمة من قيادة أوروبا سترابط في إسرائيل، بينما غرفة حربية موازية للجيش الإسرائيلي تعمل في قاعدة في ألمانيا.

 

مناورة مشتركة

الضباط الأميركيون سيناورون وضع طوارئ حقيقي. وسيسبق المناورة لقاءات عديدة ومتواترة. وصف المناورة لم ينشر بعد ولكن من المعقول أن تعنى العملية باشتعال إقليمي. مهما يكن من أمر، ففي خطوة مبادر إليها أو كجزء من سلسلة أحداث، تطلق إيران صواريخ نحو إسرائيل. منظومات أميركية ـ في الجو وفي الفضاء، في البحر وفي البر ـ ستعزز عندها الدفاع الذي يفترض بالجيش الإسرائيلي أن يوفره للدولة.مهم على نحو خاص الرادار المتطور الذي نصب في النقب. وجهته نحو الشرق بتحكم أميركي كامل.

المضيفة، إسرائيل، لا تتلقى بشكل مباشر المعطيات التي يجمعها الرادار عن إطلاق الصواريخ ومساراتها. بل تتدفق إلى صورة الوضع الشاملة لدى الأميركيين وفقط من هناك نحو الدول التي من شأنها أن تتضرر. إسرائيل تتنازل عن بعض سيادتها مقابل دقائق غالية ـ بين 10 و 8 ـ لإنذار مبكر دقيقة. بفضله يمكن للسكان أن يصلوا إلى الملاجئ دون عجلة؛ صواريخ حيتس على أجيالها ستطلق بعد تفكر، ولكن ضد الصواريخ التي سترى في طريقها إلى الأماكن المأهولة.

 

حروب أوباما

أوباما، خصومته والكونغرس عميقة في سنة الانتخابات، ولا يوجد موعد أسوأ لفتح صفحة جديدة، حربية. قد يكون أوباما يتوق للتخلص من الإيرانيين، وتهدئة روع السعودية، والإثبات بان إخلاء القوات من العراق ليس النهاية للتواجد العسكري في المنطقة؛ ويمكن أن يكون الدور الإيراني في قتل أميركيين في الشرق الأوسط سيدفع الطرفين إلى مواجهة عنيفة، مع إسرائيل أو بدونها ـ ولكن بقدر ما تتعلق الأمور بأوباما، ليس في السنة القادمة، التي من شأنها أن تأتي بالشر له.

رؤساء ديمقراطيون أهم منه، وودرو ولسون في الحرب العالمية الثانية وفرنكلين روزفيلت في الثانية، نفيا قبيل الانتخابات نية التدخل الأميركي في حرب الدائرة خلف البحار ـ النية التي تحققت بالفعل في السنة ما بعد الانتخابات المتجددة، ولسون في الثانية وروزفيلت في الثالثة. المكانة السياسية لاوباما متهالكة من أن يخاطر فجأة بحرب جديدة بينما ينهي واحدة في العراق ويوجد في عملية انثناء عن الثانية في أفغانستان.

 

 

حالة الجيش

 

الجيش الأميركي يوجد في عملية اشفاء. فهو تعب ومجروح من عقد من القتال دفع رجاله إلى التآكل منهم من رابط 5 و 6 مرات في مناطق المعارك وفي كل مرة لأشهر طويلة بعيدا عن البيت. ميل الانتحار في الجيش يتصاعد. عدد الذين يعانون من صدمة المعركة أعلى من أي وقت مضى. القيادة العليا تعلن بان من واجبها إعادة تأهيل جنودها ومساعدتهم على إعادة استقرار عائلاتهم. هذا ليس وقتا لدفعهم إلى اليأس في حملة إضافية نهايتها غير معروفة.