بعد 30 شهراً من انتهاء ولايتهما المشتركة وكثيرة النزاعات والشقاقات كرئيس وزراء ووزير خارجية، مرة أخرى توتر شديد بين إيهود أولمرت وتسيبي ليفني. الخلفية: السيرة الذاتية لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا رايس، والتي ستنشر في الأيام القريبة المقبلة في الولايات المتحدة. وقد تسربت أجزاء منها إلى وسائل الإعلام الأميركية، وفي أحدها، الذي يعنى بالعلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين كتبت رايس تقول انه في لقاءاتها العديدة مع وزيرة الخارجية في حينه، اقترحت ليفني عليها عدم التأثر أكثر مما ينبغي بالعرض بعيد الأثر الذي طرحه أولمرت على الفلسطينيين وعدم تقديسه وذلك لأنه «ليست له أي مكانة في إسرائيل». كما كتبت رايس في كتابها انه يخيل لها أن ليفني قالت أموراً مشابهة للطرف الفلسطيني.

مصدر كبير في كديما، على اطلاع بالمقاطع موضع الحديث، يدعي ان ظاهراً يفهم منها أن ليفني عملت تحت الأرض، من وراء ظهر أولمرت، في محاولة لإحباط التسوية السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين. وحسب المصدر رفيع المستوى، فقد أوضحت ليفني لمحادثيها ان أولمرت الذي كان في نهاية ولايته كرئيس للوزراء بسبب التحقيقات الجنائية في قضيته، لا توجد مكانة جماهيرية أو قدرة سياسية لإقرار اتفاق بعيد الأثر بهذا القدر في الحكومة وفي الكنيست، وان من الأفضل الانتظار حتى ترث هي كرسيه.

محافل سياسية خارجية وداخلية كانت في سر المفاوضات الحثيثة التي دارت بين نوفمبر 2007 (موعد انعقاد مؤتمر انابوليس) وديسمبر 2008، في موعد قريب من نهاية ولاية حكومة أولمرت، قالت أمس لــ«هآرتس» ان عرض أولمرت الذي نشرت تفاصيله غير مرة منذ ذلك الحين، كان شاملًا، جدياً، عميقاً وثمرة عشرات اللقاءات بينه وبين أبو مازن. ليفني، التي أدارت في حينه مساراً موازياً، مع المسؤول الكبير في السلطة أبو علاء، لم تكن على علم بكل تفاصيل العرض الذي قدمه أولمرت لأبو مازن. أولمرت من جهته، أطلع وأشرك الرئيس بوش ووزيرة الخارجية رايس في كل تفاصيل عرضه الذي تضمن أيضاً تدويل القدس وإعادة نحو 5 آلاف لاجئ إلى إسرائيل.

وعندما علمت ليفني بالعرض، كنتيجة لنشره في «هآرتس» في سبتمبر 2008، أعربت عن معارضة علنية للعنصرين موضع الحديث: تدويل السيطرة على البلدة القديمة، وإعادة بضعة آلاف لاجئ إلى دولة إسرائيل. وتشير رايس في كتابها إلى أن ليفني لم تكتف بالإعراب عن الرأي علناً، بل حثتها في محادثاتهما على عدم قبول عرض أولمرت.

وجاء من مكتب ليفني أمس أنها لم يسبق لها أن قالت ما ينسب لها قوله لأبو مازن. «عندما نشرت تفاصيل العرض في وسائل الإعلام، توجه إلى ليفني محادثوها الأميركيون، ولا يذكر إذا كانت هذه رايس أم أحد ما آخر، وسألوها عن موقفها. ليفني، المخلصة لطريقها من حيث قول ذات الشيء في داخل وفي خارج الغرفة، أعربت عن معارضتها لعودة اللاجئين وتدويل البلدة القديمة».

وأضاف مقربو ليفني بأنه بعد أن أعلن أولمرت استقالته من رئاسة الوزراء، زاد المحاورون الأميركيون، بمن فيهم رايس، الاهتمام بوضعه السياسي، وان هذه المواضيع أيضاً بحثت بينهم.

مكتب رئيس الوزراء السابق أولمرت عقب فقال: «رئيس الوزراء السابق لم يعرف بأي توجه تم بإذنه أو بالتنسيق معه، من جانب تسيبي ليفني، إلى الإدارة الأميركية أو إلى الفلسطينيين، من أجل إحباط الوصول إلى اتفاق مع الفلسطينيين». كما جاء من مكتبه ان «أولمرت فوجئ بقراءة ذلك في المنشورات الأخيرة حول السيرة الذاتية لكونداليزا رايس».