هل اتفق رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع إيهود باراك على مهاجمة المفاعلات الذرية الإيرانية قبل الشتاء القريب من غير إشراك المؤسسة الأمنية في ذلك؟
هل اتفق رئيس الحكومة ووزير الدفاع بينهما وحدهما على قرار الهجوم العسكري؟ هذا السؤال يشغل كثيرين في جهاز الأمن وقيادة الحكومة العليا. وهو يقلق أيضاً حكومات أجنبية يصعب عليها أن تفهم ما يحدث هنا: فمن جهة توجد إشاعات أخذت تزداد عن إجراء إسرائيلي مدبر يغير وجه الشرق الأوسط وربما يحتم مصير دولة اليهود للأجيال التالية. ومن جهة ثانية عدم وجود نقاش عام على الإطلاق. إن الهجوم على إيران هو الشأن الأكثر تكتماً عليه في جدول العمل الإسرائيلي.
عودة الأسرى
صحيح أن جدول العمل مشحون بموضوعات ثقيلة الوزن: فحركة الاحتجاج الاجتماعي تحاول أن تنهض من جديد؛ وأسعار الكهرباء ترتفع؛ والأطباء في طور الاختصاص يناضلون عن حقهم في الاستقالة؛ وجلعاد شاليط يخرج من البيت؛ وإيلان غرابل يعود من مصر وعودة طرابين يبقى؛ وصاروخ غراد يطلق على ريشون لتسيون: فإن أحمد الجعبري وزملاءه، وهم أصدقاؤنا الفلسطينيون الجدد، يريدون أن يبرهنوا للعالم ولأنفسهم في الأساس أن هالة المجد لم تخصهم: فعندهم في غزة أيضاً أعياد وما بعد الأعياد.
جميع هذه القضايا مهمة ومؤثرة لكن لا واحدة منها مصيرية، ربما بسبب هذا يسهل على الجميع أن يشغلوا أنفسهم بها لا بسؤال ماذا نفعل في مواجهة الذرة الإيرانية. من السهل فهم الصعاب. وإليكم المعطيات قبل كل شيء: إن من يُريد التعمق في المشكلة يغرق في بحر معطيات تقنية يتضح معناها للعارفين فقط.
سوريا والعراق
وثانياً بسبب السرية: فالمعلومات العتيدة جزئية مستعبدة لمصلحة من يقدمها. وثالثاً بسبب العادة: فالجمهور لم يُشرك في قرار مناحيم بيغن على مهاجمة المفاعل الذري في العراق ولم يُشرك في قرار إيهود أولمرت (بحسب مصادر أجنبية) على مهاجمة المفاعل في سوريا. ولأن الهجومين نجحا، لم يحتج أحد.
كان القراران على الهجومين تصحبهما أخطار لا يستهان بها: فقد كان الطيارون قد يفشلون في المهام ويقعون في الأسر ويسببون قتلًا جماعياً؛ واستطاعت عراق صدام وسوريا الأسد أن تردا عسكرياً أو بعمليات إرهابية أو بإطلاق صواريخ؛ واستطاعت دول أجنبية وعلى رأسها الولايات المتحدة أن تُحدث أزمة. ومن المفرح كثيراً أن تنبؤات خراب المعارضين لم تتحقق، فكان النجاح كاملًا بلا مصابين وبلا أضرار بقواتنا.
هل ما نجح مرتين سينجح في المرة الثالثة؟ أجل، يقول مؤيدو العملية العسكرية؛ ولا يقول المعارضون. فإيران أمر مختلف تماماً إنها دولة من منطقة أخرى وذات نظام مختلف وثقافة مختلفة ومشروع ذري مختلف ومستوى مخاطرة مختلف.
خداع الإيرانيين
تنقسم القيادة الأمنية والسياسية بعدة معسكرات أحدها يقول ان فائدة العملية العسكرية محدودة وان المخاطرة مجنونة. والإيرانيون سيردون بإطلاق صواريخ من إيران ومن لبنان بواسطة حزب الله ومن غزة بواسطة حماس. وستنشب حرب إقليمية تخرب دولة إسرائيل. فيحسن أن تتكل إسرائيل على عقوبات الجماعة الدولية وتأمل الخير. إذا توصلت إيران إلى السلاح الذري فلن يكون هذا نهاية العالم، ستثبت إسرائيل لهذا.
ويقول معسكر ثان، لماذا الإسراع. فالإيرانيون يحتاجون إلى سنتين أخريين على الأقل أو سنتين ونصف إلى أن ينضج المشروع. تظهر وستظهر بعد ذلك عقبات كثيرة في الطريق. في خلال ذلك ستجرى انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة. وأوباما في ولايته الثانية أو جمهوري في الولاية الأولى قد يتحملا مسؤولية الهجوم على إيران بأنفسهما. وقد يتغير نظام الحكم في إيران. إن أشياء كثيرة قد تحدث في سنتين.
التقيت هذا الأسبوع في أوروبا واحداً من كبار الدبلوماسية الأميركية في إدارات سابقة. وقال ان إيران تقترح دخول تفاوض معها في فرض رقابة دولية على مشروعها الذري، ولو كنت إسرائيل لأجبت موافقاً.
لكن الإيرانيين يخدعون، قلت. كل ما يريدونه كسب الوقت.
واضح، قال، لكنه سيكون أسهل أن تعمل الولايات المتحدة وإسرائيل حينما تعترف الجماعة الدولية كلها علناً بأن الإيرانيين يخدعون.
