هكذا أصبحت قضية أسير واحد، من أصل مئات الإسرائيليين الذين قضوا في الأسر على مدى السنين، معيارا يظهر كم طويل الطريق الذي قطعناه في المنحدر، من دولة تدار بموجة العقل إلى خليط من الأفراد توجههم المشاعر، ممن ببساطة لا يمكن قيادتهم.
قائمة الأسرى الذين سيتحررون في صفقة شاليط تغلي الدم. ثمة مجال أيضاً للادعاء بأنه لو أنها نشرت في توقيت مبكر، كلها أو جزء منها (القائمة النهائية لم تتقرر إلا الأسبوع الماضي، ولكن معظم الأسماء التي فيها، بما في ذلك أكثر من مائتي سجين مؤبد معروفة منذ سنين)، لكان من المحتمل أن يتغير موقف الجمهور من الصفقة بأسرها. شيء آخر ينبغي التفكير فيه في إطار الدروس في اليوم الذي ستهدأ العاصفة العامة المعروفة باسم «قضية شليط».
بالمقابل، لا حاجة للمرء لأن يكون خبيرا قانونيا كي يخمن ان محكمة العدل العلية سترد الالتماسات. هكذا كان في كل الحالات السابقة، ومشكوك أن يكون هناك قاض مستعد لأن يكون مسؤولا عن عدم عودة جلعاد شاليط إلى الديار. الحكومة عملت هذه المرة أيضاً في إطار صلاحياتها، مثلما استخدمت هذه مرات عديدة في الماضي، وحجم الأعداد التي يدور الحديث عنها لا يغير ذلك. الصفقة ستقر، وباستثناء شيء غير متوقع حقا ستخرج إلى حيز التنفيذ أيضا.
من المجدي، مع ذلك النظر إلى هذه القائمة: فهي تدل على أن هناك ميل أساسي في عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بصفقات الأسرى. فالحكومة في قرارها تستند إلى تقدير المحافل المهنية وعلى رأسها المخابرات. ولكن هذه المحافل ليست مسؤولة عن الفكرة الوطنية بل فقط عن تقدير الخطر المحدق من تحرير المخربين. في هذا الجانب كانت هناك مبالغة في كل السنوات الأخيرة.
110 مخربين يعودون إلى الضفة هم من شيوخ المخربين، وهم سيأتون إلى منطقة تسيطر عليها إسرائيل على نحو مثير للانطباع، بتنسيق مع السلطة الفلسطينية التي تكافح الإرهاب بقدر لا يقل عنا.
الخطر، وهنا رأي كل شيء ذي صلة بالضبط مثل رأي رئيس الوزراء، هو في الرمزية. أنا لا أتحدث عن «التشجيع على اختطاف جنود آخرين»؛ فالدافعية للاختطاف تنبع من مجرد حقيقة أنه يوجد آلاف السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وفي السنوات الخمس التي مكث فيها شاليط في الأسر دون صفقة لم تقل الدافعية في شيء. الرمزية هي في استعداد إسرائيل لتحرير أكثر من ألف شخص مقابل أسير واحد، استعداد كل رؤية بشأنها هي شرعية: رؤية أولئك الذين يرون في ذلك دليلا على التكافل المتبادل، الذي يميزنا عن المحيط الذي نعيش فيه، ورؤية أولئك الذين يعتقدون ان فيها استسلاما مهينا يحقق للعدو انتصارا في الوعي عظيم الضرر.
ما يجري يشكل استمرارا مباشرا لما حصل هنا على مدى خمس سنوات وبلغ ذروته منذ أقرت الصفقة في الحكومة، يقترب من جنون الأنظمة، ويقترب من جنون يقع فيه الوعي الإسرائيلي هذه الأيام في مواضيع عديدة. روح الخصخصة التي بفضلها أصبح شاليط «ابننا جميعنا» في حملة بكاء وصبيانية، تجد تعبيرها الآن أيضاً في الوجه الاخر من العملة. مخرب قتل إسرائيليا في عملية لا «ينتمي» إلى عائلة القتيل. فهو عمل ضد إسرائيل، يقبع في السجن الإسرائيلي بقوة قرار المحكمة، والمنظومات القائمة يحق لها أن تحرره في إجراء قانوني مناسب.