خطاب قديم في عام 2009 لو كان نتنياهو ألقاه في الأمم المتحدة لأحرج الفلسطينيين وجعلهم هم الذين يرفضون السلام وليس هو فيمتنع عن نزع الشرعية عن إسرائيل وعزلتها وإدانتها على المستوى العالمي بينما يقبل العالم الألعوبة الفلسطينية الذكية في أنهم يريدون السلام ولكن «الاحتلال» البغيض هو الذي يمنع ذلك.
رحلة لواشنطن
مع نهاية نيسان 2009، بعد ثلاثة أسابيع من تشكيل حكومته، سافر بنيامين نتنياهو في زيارة أولى وصفت بالتاريخية إلى الولايات المتحدة. وكانت حاشية رئيس الوزراء متواضعة نسبيا ، الاستعدادات للزيارة كانت سرية، وفي نظرة إلى الوراء فقط تبين أنها بدأت في أثناء المفاوضات الائتلافية. نتنياهو التقى مع رجاله، مع شخصيات أساسية في الائتلاف، مع الرئيس شمعون بيرس، وكذا اعتزل لأوقات طويلة. أما الأميركيون، الذين فوجئوا من السرعة التي طُلب إليهم فيها تنسيق زيارة رئيس الوزراء المنتخب، فقد حصلوا مسبقا على تلميحات بان هذه ستكون «زيارة هامة». حتى اللحظة الأخيرة لم يصدقوا. «لا تعول عليه»، أوصى رئيس طاقم البيت الأبيض، رام عمانويل، رئيسه، فعقب اوباما وقال: «ننتظر لنرى. هيا نمنحه فرصة، لعله حقا سيفاجئنا».
دولة فلسطينية
في كلمته للصحفيين في واشنطن عام 2009 قال نتنياهو: «سادتي، أنهيت لقاء عمل طويل مع الرئيس اوباما، زعيم القوة العظمى الأقوى في العالم والحليف الأهم والأكبر لإسرائيل والشعب اليهودي. أسمح لنفسي، بإذن الرئيس أيضا بان أشارككم ببعض مما قلته في اللقاء. قلت للرئيس، ضمن أمور أخرى باني اعتزم خوض محاولة حقيقية للوصول إلى تسوية سلمية بين إسرائيل والفلسطينيين أو على الأقل تسوية مؤقتة للنزاع في الطريق إلى تسوية شاملة. قلت له إني اعترف بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة، مزدهرة، قابلة للعيش، تقوم إلى جانب إسرائيل.
فصلت أمام الرئيس الترتيبات الأمنية التي يطالب بها كي أضمن ألا تتحول هذه الدولة إلى تهديد على سلام منطقتنا، ضمن أمور أخرى الحاجة إلى أن تكون الدولة مجردة من السلاح، وعلى طول النهر يكون تواجد عسكري إسرائيلي بعيد المدى.
حق تاريخي
استرسل نتنياهو في حديثه للصحفيين قائلاً: «رويت للرئيس أوباما عن العلاقة التاريخية لشعب إسرائيل بوطنه. عن المصاعب الهائلة في التنازل عن أجزاء من هذا الوطن من أجل إنهاء حالة الحرب وفي صالح مستقبل أبنائنا وأبناء الشعب الفلسطيني الذي يعيش إلى جانبنا. الشعب اليهودي هو الأقدم بين الشعوب المعروفة اليوم في المنطقة، أنبياء الشعب اليهودي المعترف بهم من الإسلام أيضا، كانوا الأنبياء الأوائل الذين عاشوا في تلال يهودا والسامرة، المهم الآن هو عدم النظر إلى الوراء بل إلى الأمام. ولإبداء النية الطيبة من إسرائيل، صدق نواياها، جدية نواياي أنا، قررت الإعلان عن تجميد البناء في المستوطنات وفي البلدات اليهودية في يهودا والسامرة لسنة.
آمال نتنياهو
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي للصحفيين في واشنطن عام 2009 «آمل أن في هذه السنة ستبدأ مفاوضات حقيقية بيننا وبين الفلسطينيين. آمل أن في هذه السنة نصل إلى صيغة للحدود الدائمة. إذا ما حصل هذا، فسنمدد التجميد في المستوطنات التي توجد خلف هذه الحدود، ونستأنف البناء في الكتل التي يفترض أن تبقى في كل الأحوال بيد إسرائيل. آمل أنه من أجل إنهاء النزاع سيحصل الفلسطينيون على أرض مشابهة في كميتها للأرض التي احتلتها إسرائيل في حرب الأيام الستة. وأنا واثق ومتأكد بأنه سيكون ممكنا الوصول عبر المفاوضات إلى صيغة يتم فيها تبادل الأراضي بين الطرفين، اعتقد أنكم تؤمنون الآن بان إسرائيل مستعدة للتنازلات. آمل أن يكون هذا الاستعداد سيتوفر أيضا في الطرف الآخر.
هذا ما قاله نتنياهو عام 2009 ، فماذا فعل بعد ذلك، وماذا قال في الأمم المتحدة بالأمس القريب؟، ترى من في العالم كله يصدق نتنياهو؟.
سلام بيبي
يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الشهير بـ «بيبي»: «لن يكون شيء في المفاوضات منتهيا ومتفقا عليه إلى أن يكون كل شيء منتهيا ومتفقا عليه. وهكذا أعتزم منع وضع تكون فيه إسرائيل وحدها تتنازل في مجالات معينة، بينما الفلسطينيون يتمترسون في مواقفهم في مجالات أخرى. أنا محب للسلام، ولكن ليس لدي نية لان أتنازل عن ذخائر استراتيجية لدولتي لغرض التنازل فقط».
