كثير من الإسرائيليين ليست شؤون الاقتصاد في مقدمة اهتماماتهم، وقد عرفوا في المدة الأخيرة لفظ «هرم». ومعناه طريقة يستطيع إنسان ذو مال غير كثير آن يتحكم بواسطتها بعدد كبير من الشركات وأن يضاعف ماله وتأثيره أضعافا مضاعفة. ويضم رجل المال المتسلط إليه مجموعة ممولين، وتشتري المجموعة أسهم تحكم بالشركة، التي تشتري أسهم تحكم لشركات ثانويات، تشتري تحكما لشركات فروع عن الثانويات. ليس مجموع أسهم المبادر الذي يرأس مجموعة الشركات كبيرا لكن سيطرته عليها مطلقة.

يوجد «هرم» من نوع آخر في السياسة أيضا. والأحزاب الحريدية هي المثال على ذلك. فالأحزاب التي تمثل جمهور مصوتين غير كبير تنضم إلى ائتلاف هش وتحتال عليه بالتهديد بالاستقالة والانضمام إلى ائتلاف أحزاب المعارضة. وتأثير هذه الأقلية يزيد كثيرا على التأثير الذي تستحقه بحسب نسبة مؤيديها بين جمهور المصوتين.

إن القوة المفرطة لجماعة الضغط اليهودية في الولايات المتحدة تقوم هي أيضا على مبدأ الهرم. إن جمهور مواطنين ضئيلا لكنه منظم ومثقف وواعٍ من جهة سياسية وغني جدا ومركز في عدد من الأقاليم الرئيسة، قد يقرر من يشغل مقاعد مجلس النواب الأميركي ومن يجلس في الغرفة البيضاوية في البيت الأبيض.

 يزعم كثيرون في العالم أن اليهود يتحكمون بأميركا وهذا الزعم بالطبع ملوث بغبار معاداة السامية. لكننا إذا نقّينا هذا الزعم من معاداة السامية فيه فلن نستطيع أن ننكر أن جماعة الضغط الإسرائيلية اتخذت طريقة تُمكّنها من استعمال تأثير كبير في سياسة الولايات المتحدة الخارجية. إن أكثرية من الجمهور الأميركي تناصر إسرائيل، لكن ضغطا غير معتدل على ساسة مرشحين للانتخاب يساعد على أن يوجد في مجلس النواب ومجلس الشيوخ أكثرية دائمة تؤيدنا بثبات. وكل رئيس، باقترابه من موسم الانتخابات يوسع ابتسامته إلى إسرائيل، ولا يشذ سلوك الرئيس اوباما عن هذه القاعدة.

ويكمن الخطر في ذلك في أن قاعدة الهرم مضعضعة. فيهود أميركا كما تبرهن أبحاث تُجرى في مواعيد متقاربة يبتعدون عنا. وجماعة الضغط محكوم عليها بالضعف. وليست أسباب ذلك متعلقة بسلوكنا فقط، لكن سلوكنا ليس غريبا عنها.

قُدم مثال متطرف على ذلك في الأسبوع الماضي في الكلام الذي صدر عن دوف زكهايم نائب وزير الدفاع لشؤون الميزانية في مدة ولاية بوش الأب. وقد تولى مناصب رفيعة أيضا في فترة ريغان وكان من الأشخاص الذين صاغوا تصورات بوش الابن.

فقد وصف هذا اليهودي وهو جمهوري حتى النخاع و«صهيوني» بلا شك، التغييرات التي طرأت على المجتمع الإسرائيلي نتيجة تطورات ديمغرافية. وحذر من أن إسرائيل تبتعد عن المثل الأميركية لأنها لا تفصل الدين عن الدولة ولأنها أقل ديمقراطية وأقل بحثا عن السلام. ربما يكون زكهايم قد تكلم على نحو لاذع مفرط، لكن رأيه فينا لم يعد رأي أقلية بين يهود الولايات المتحدة، فالجمهور اليهودي المثقف يتمسك به بشدة. يستطيع زكهايم أن يجد مساعدة على تصوراته في «مقياس الديمقراطية»، وهو بحث يقوم على استطلاع سنوي يجريه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية ونشر أمس.

وبين النتائج أن نحوا من ثلث الجمهور اليهودي يعتقدون أن مواطني إسرائيل العرب ليسوا إسرائيليين. ويعتقد قرابة 70 في المائة انه توجد حاجة إلى أكثرية يهودية لبت قرارات مهمة في شؤون المجتمع والاقتصاد. ويعتقد أكثر من نصف المستطلعة آراؤهم انه ينبغي حظر إسماع انتقاد شديد على الدولة. ويؤيد 63 في المائة من اليهود رقابة سياسية على مضامين التدريس في الجامعات.