في حياة الأمة، اختبار النتيجة وليس اختبار الخطاب، هو الأمر المقرر. التاريخ يكتب بالأفعال وليس بالأقوال.
نهاية الأسبوع الماضي الذي شاهد فيه العالم الجمعية العمومية منتظرا البشرى، كان الأخير في السنة العبرية سنة أصبحت فيها إسرائيل أكثر عزلة حيال منطقة متغيرة. كان يمكن لهذا أن يكون أسبوعا يؤشر إلى نهاية عزلة وبداية تغيير، ولكن كل هذا لم يحصل.
من الأقوى؟
للأسف هذا الأسبوع لم يدفع إسرائيل إلى الأمام. زعيما إسرائيل والفلسطينيين حرصا على الحديث إلى شعبيهما وناخبيهما بدلا من الحرص على مستقبلهما. إسرائيل بعد خطاب نتنياهو ليست أقوى، ومصالحها التي يمكن أن تصان في التسوية تخضع اليوم للنية الطيبة لدول أجنبية في محافل دولية. الأسبوع الأخير في الجمعية العمومية للأمم المتحدة أثبت أنه لا تكفي الخطابات المصقعة، حتى لو دفعتنا إلى الاتحاد حول عدالة الطريق وأنا أومن بعدالة الطريق الصهيونية.
أعارض الخطوة الفلسطينية في الأمم المتحدة، ولكن خلافا لنتنياهو اقترحت الطريق الأكثر أمانا لمنع هذا، وهو المفاوضات، حيث انه قبل سنتين ونصف السنة فقط أدرت باسم دولة إسرائيل مفاوضات مع الفلسطينيين دون شروط مسبقة، دون تجميدات ودون تحديد خطوط 67 كشرط مسبق. نتنياهو يعرف بأننا وقفنا عند تحقيق كل المصالح الوطنية والأمنية لإسرائيل، التي يحسن هو الحديث عنها في كل خطاب وفي كل مكان باستثناء المكان الوحيد الهام حقا: غرفة المفاوضات. العالم كان إلى جانبنا وأيد حربنا ضد الإرهاب. احد لم يتحدث عن إقامة دولة فلسطينية في المم المتحدة. زعماء إسرائيل استقبلوا بعطف في الأمم المتحدة وفي عواصم العالم. إسرائيل لم تعد توجد هنا.
قدرة الدفاع
منذ الان تخابات قلت لنتنياهو فكر في إسرائيل، وليس في الائتلاف. فكر سياسيا دوليا ولا تفكر سياسيا محليا. قُد خطوة إلى مفاوضات جدية تؤدي إلى التسوية وستمنع الخطوة في الأمم المتحدة. هكذا أيضا قلت له قبل رحلته الأخيرة. المهمة ليست خطابا بل مفاوضات. إذا فعلت هذا، سندعمك. واليوم واضح: يدور الحديث عن قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها. عندما ينتقل مركز الاهتمام الدولي إلى الفلسطينيين، فإنه يدع إيران إلى حالها. عندما لا تكون هناك مسيرة سياسية، تكون يد الجيش الإسرائيلي مقيدة في حربها ضد الإرهاب. هذا ما حصل في كل السنة الأخيرة، هذا ما حصل في الجمعية العمومية الأخيرة في الأمم المتحدة.
كيهودية، كصهيونية وكإسرائيلية أومن بالحق التاريخي لشعب إسرائيل على البلاد بأسرها. الرؤيا الصهيونية في نظري هي الحفاظ على دولة إسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي، ودولة ديمقراطية آمنة. السبيل الوحيد لعمل ذلك هو في تطبيق مبدأ الدولتين القوميتين، فيما أن كل دولة تعطي حلا وطنيا لأبناء شعبها.
انعدام الثقة
من واجبنا أن نرفع الرأس فوق الانشغال الموضعي في التحليل، الخطاب ولعبة الاتهام والتركيز على الهدف، تحقيق تسوية تنهي النزاع. في كل أسبوع يمر بدون مفاوضات، ثمن الدخول الذي يتعين على نتنياهو أن يدفعه يأخذ في الارتفاع فقط. هذا هو الثمن الذي تطالب إسرائيل بدفعه، إذ لا توجد ثقة برئيس وزرائها.
في حياة الأمة، اختبار النتيجة وليس اختبار الخطاب، هو الأمر المقرر. التاريخ يكتب بالأفعال وليس بالأقوال. إسرائيل توجد اليوم في حالة دفاع. ولدينا ميل لأن نواسي أنفسنا بما لا يحصل بدلا من أن نرى ما لا يحصل بعد. العالم لا يزال يؤيد الطلب الفلسطيني، الأمم المتحدة لا تزال يمكنها أن تتخذ قرارا بإقامة دولة في الجمعية العمومية. ودول أجنبية تعد خططا لمستقبل المنطقة بدلا من أن تؤيد خطة إسرائيلية. عندما يتباهى نتنياهو بأن دولة فلسطينية لن تقوم في مجلس الأمن، وحسن أن هكذا، فهذه فرحة فقراء. نحن في ذروة مسيرة خطيرة لم تنته بعد. نتنياهو قد يكون ما بعد الخطاب، ولكن إسرائيل لا تزال تخضع لرحمة الدول في الأمم المتحدة. هذا يحصل لنا الآن.
إسرائيل التي تصب مضمونا حقيقيا في مفهوم الدولة اليهودية بالمعنى الوطني، وليس الأصولي أو القومي المتطرف، بدلا من السماح للاغتراب والابتعاد أن يمليا منظومة العلاقات بيننا. إسرائيل أخرى ملزمة بقيادة تتخذ قرارات. إذا كنا هكذا سنقرر، فإن هذا سيحصل أيضا، وهذا منوط بنا.
حوار الطرشان
نتنياهو وابو مازن يبدوان كمن يقفان على جبلي جليد وبينما هما يصرخان الواحد نحو الاخر في حوار الطرشان أمام تصفيق أبناء شعبيهما،
فيما أن شعب إسرائيل يستحق الأمل. السنة الجديدة لا يزال يمكن أن تكون مختلفة. سنة تكون فيها إسرائيل قوية ومبادرة كي تحافظ على الدولة اليهودية في تسوية يؤيدها العالم، بدلا من التصدي لسياقات تفرض عليها. إسرائيل يجب أن تجري إصلاحها الاجتماعي الداخلي، بدلا من أن تخضع للفوارق والمشاكل التي فيها.
