عندما تحوم سحب المصيبة فوقنا، لا يتبقى غير أن نقول لنتنياهو جملة تاريخية قيلت آخر مرة في 1940: اعفينا من عقابك باسم الرب، إرحل!

وزير الدفاع ايهود باراك التقى مؤخرا بابو مازن في الاردن وحاول إقناعه عدم التوجه إلى الأمم المتحدة. ملزمون بمحاولة الوصول إلى تفاهم، لديكم الكثير مما تخسروه، يمكن أن نصنع امورا عظيمة، ثق بي»، قال باراك، مضيفا كلمات «انظر لي في العينين». في ولايته الاولى كوزير للدفاع درج باراك على التباهي بأنه رأى «بياض العينين للعدو» وانتهى على نحو سيء جدا.

أبو مازن لا يعاني من قصر نظر. قد يكون رأى البياض في عيني باراك وقد يكون لا. أما باراك فقد اكتسب له منذ الان سمعة دولية كمبالغ. روايته عن ذاك الحديث هي أنه لم يسمع اقتراحات جديدة بل مجرد تحذيرات. وحتى الكذب لا يعرفه باراك. في هذا المجال نتنياهو أكثر اقناعا. وما لا يفعله يكلف به مبعوثيه.

وبينما يبلغ خبراء الشؤون الأميركية بميزان سلبي في العلاقات مع الولايات المتحدة ويقولون: «اننا لا نروق لهم» بمعنى أنهم يرغبون في لفظنا يعلن في التلفزيون وزير المواصلات إسرائيل كاتس بان علاقاتنا مع واشنطن لم يسبق أن كانت أفضل. من أين يعرف؟ هل يعمل في السي.اي.ايه؟

توجد حدود للاكاذيب التي يمكن للإدارة الأميركية أن تبتلعها. وليس صدفة أنهم اختاروا هذه اللحظة للكشف عن اقوال وزير الدفاع السابق روبرت غيتس عن نتنياهو في أنه كذاب ناكر للجميل، يعرض بلاده للخطر برفضه التصدي لعزلتها العالمية. وحتى لو استخدمت الادارة الفيتو في الامم المتحدة، فان صرير أسنان الرئيس اوباما سيسمع من القطب الشمالي حتى القطب الجنوبي.

نتنياهو يثير أعصاب كل العالم. وهذا بسبب ثلاث كلمات: لا يثقون به. العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة صحيح أنها لم تكن وثيقة منذ لحظة الاعتراف بإسرائيل منذ 1947 قدم بن غوريون لم تطأ حتى نهاية حياته البيت الابيض ولكن مع السنين أصبحت إسرائيل صديقة وحليفة أميركا. عندما نتذكر العلاقات القريبة بين كلينتون ورابين وباراك، وبين نيكسون وغولدا، بين بوش الابن وشارون نفهم بانه حتى لو لم يكونوا هم دوما متفقون في كل شيء، فانه كان هناك مستوى من المصداقية.

بعد كامب ديفيد، مناحيم بيغن، في بادرة طيبة سياسية، أعلن بانه مستعد للتخلي حتى عن المساعدات المالية الأميركية؛ بادرة كل الحكومة قامت بكل الشقلبات الممكنة كي لا يأخذها الأميركيون محمل الجد. وكانت عهود تباهينا في أننا نسمى حاملة الطائرات الأميركية في المنطقة. الاسماء المذكورة اعلاه تميزت بانه كان هناك حوار حتى في ظروف سوء التفاهم.

نتنياهو قال ذات مرة انه يخشى ذات يوم أن تقع أزمة بين تركيا وإسرائيل وها هي وقعت. بالضبط عندما يتميز اردوغان غضبا ومهانة، يختار نتنياهو زيارة الوحدة البحرية باحتفالية. محق موفاز عندما يقول ان نتنياهو يشكل خطرا على أمن إسرائيل. تركيا ما كانت لتتصرف تجاهنا بفظاظة ومع تهديدات كهذه «لولا أنها شعرت بان إسرائيل ضعيفة وهشة وقدرة ردعها متردية»، تقول تسيبي لفني. وهي تضيف: «عندما يتحدث نتنياهو عن تسوية يقول كلمات لا يصدقها، وبالتالي فان العالم أيضاً لا يصدقه».

قوة ردع إسرائيل تدهورت، وأميركا «صديقتنا» معزولة وغير محبوبة. ليس فقط بسبب الكفاءات المشكوك بها لاوباما في الداخل وفي العالم، بل لأنه لا يري إسرائيل ثقل ذراعه، ولأنه لا يقف علنا ضد نبش نتنياهو في السياسة الأميركية الداخلية. إسرائيل تسير نحو الجمعية العمومية للامم المتحدة وهي ضعيفة ومكروهة في ظروف مفاوضات صعبة للغاية.