مبعوثا البيت الابيض دنيس روس ودافيد هيل، اللذان التقيا مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) في رام الله أوضحا له بأنه قد تكون آثار خطيرة على توجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة بعد نحو اسبوعين. ومع ذلك، في اللقاء الصعب بين الطرفين، أوضح أبو مازن بان الخطوة التي في اطارها سيطلب نيل الاعتراف بدولة فلسطينية في حدود 1967، اجتاز نقطة اللا عودة.

والتقى روس وهيل في زيارتهما أيضاً برئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع باراك، ولكن هدف المهمة جاء لممارسة ضغط اللحظة الأخيرة على أبو مازن. مصدر إسرائيلي اطلع على تفاصيل اللقاء بين المبعوثين الأميركيين ورئيس السلطة أشار إلى أن هذه كانت المرة الاولى التي وضع فيها الأميركيون على الطاولة كامل الآثار السلبية للخطوة الفلسطينية في الامم المتحدة.

 

كشف الحقائق

بشكل شاذ وخلافا للماضي وصل إلى اللقاء في المقاطعة ليس فقط المبعوث للمسيرة السلمية دافيد هيل، بل وايضا المستشار الكبير للرئيس اوباما، دنيس روس وكذا نائب المستشار القانوني لوزارة الخارجية جونتان شفارتس. وقال المصدر الإسرائيلي أن «الأميركيين قالوا لأبو مازن كل الحقيقة في وجهه بشكل حاد جدا».

وأشار مصدر إسرائيلي آخر إلى أن المبعوثين الأميركيين عددا الأضرار التي من شأنها أن تلحق بالسلطة الفلسطينية الواحد تلو الاخر، ولكنهما عرضا صورة سوداء للغاية بل وأحيانا بالغا في شدة سيناريوهات الرعب التي رسماها.

في الاستماع في الكونغرس الأميركي قالت وندي شيرمان، مساعدة وزيرة الخارجية للشؤون السياسية انه اذا طرح القرار للاعتراف بدولة فلسطينية في مجلس الامن فان الولايات المتحدة ستستخدم الفيتو ضده. وشدد روس وهيل امام ابو مازن على أنه فضلا عن حقيقة أن الادارة ستستخدم الفيتو على كل توجه له إلى مجلس الأمن، فان التوجه إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة وحدها من المتوقع أيضاً أن يؤدي إلى تقليص المساعدات الأميركية إلى السلطة، التي تبلغ نحو 450 مليون دولار في السنة. في مثل هذه الحالة، فان مرسوما رئاسيا خاصا فقط يمكنه أن يحرر الاموال.

 

حملة شعبية

وقال أبو مازن للمبعوثين الأميركيين ان التوجه إلى الأمم المتحدة لا يأتي بديلا عن المفاوضات مع إسرائيل وأنه مستعد لاستئناف المحادثات بعد ذلك. ولكن المبعوثين الأميركيين أوضحا بان تلقي الاعتراف بدولة فلسطينية في حدود 67 في الامم المتحدة سيغير تماما الاطار القانوني للعلاقات بين إسرائيل والسلطة ويلغي جزءا من مرجعيات المسيرة السلمية.

«أبو مازن بث في اللقاء مع روس وهيل أزمة شديدة»، قال المصدر الإسرائيلي. «فقد فهم بأنه صعد إلى شجرة عالية ولا يمكنه أن ينزل عنها». رغم التحذيرات قال رئيس السلطة للمبعوثين الأميركيين انه في المرحلة الحالية «ليس لدي خيار آخر غير الأمم المتحدة».

هذا واجتمعت في رام الله امس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وأعلنت مرة اخرى عن تصميم الفلسطينيين للتوجه إلى الأمم المتحدة في 21 ايلول. بالتوازي، التقى أبو مازن أمس مع ممثلي الحملة الشعبية لـ «فلسطين 1948 التي تنظم المظاهرات الجماهيرية التي ستجري في الضفة الغربية بالتوازي مع التوجه إلى الأمم المتحدة.

 

تفادي العنف

وصرح أمين سر اللجنة التنفيذية لـمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه ان القيادة الفلسطينية مقتنعة بان عملية الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الامم المتحدة سيؤدي في نهاية المطاف إلى تسريع مسيرة سلمية حقيقية وجدية تقوم على أساس اقامة دولة فلسطينية في حدود 67 وعاصمتها القدس. تجدر الإشارة إلى أنه في بيان نشرته اللجنة التنفيذية صدر نداء إلى الشعب الفلسطيني لعدم اتباع العنف: «المستوطنون ينكلون بالمواطنين الفلسطينيين ويفسدون الاملاك ويمسون بالمساجد باسناد من حكومة اليمين لاحداث مواجهة مع جيش الاحتلال ولا يجب أن نخدم أهدافهم»، كما جاء في البيان.

وإلى ذلك، فان نشطاء من منظمات مدنية في رام الله شرعوا في حملة استعدادا للتوجه إلى الأمم المتحدة. فقد توجه النشطاء برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حثوه فيها على «استخدام كل الوسائل لتحقيق المطالب العادلة للشعب الفلسطيني».

 

 

إضاءة

 

رسالة تهدئة

 

التقى ابو مازن بمفكرين مؤيدين للتوجه إلى الأمم المتحدة ومع صحفيين من إسرائيل أيضاً. وطلب منهم نقل رسالة تهدئة إلى مواطني إسرائيل وأشار إلى أن التنسيق الأمني بين الطرفين سيستمر. «لا نريد عزل إسرائيل، نريد العيش إلى جانب إسرائيل ونحن نحث ونشجع الدول العربية على الاعتراف بإسرائيل»، قال وأضاف: «يمكنني أن اعدكم بأننا جاهزون لإقامة الدولة». وشرح رئيس السلطة بان الفلسطينيين يريدون الاستقلال وبقوا الشعب الوحيد في العالم دون استقلال.