بعد طرد الدبلوماسيين الإسرائيليين من تركيا وإعلان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان عن قطع العلاقات التجارية العسكرية مع إسرائيل وعن نيته الدفاع عن الأسطول التالي إلى غزة ــ قرر وزير الخارجية افيغدور ليبرمان تشمير الاكمام والرد.

مسؤولون كبار في وزارة الخارجية اجتمعوا تمهيدا للبحث الذي سيعقد بحضور ليبرمان حول الرد الإسرائيلي على خطوات اردوغان. في نهاية اللقاء نقل إلى وزير الخارجية تقدير بموجبه تركيا ليست معنية باعتذار إسرائيل وتفضل استغلال الخلاف مع القدس لرفع مكانتها في العالم الاسلامي.

وفقا لذلك، قرر ليبرمان بان لا معنى للبحث عن صيغ ابداعية للاعتذار الذي لن يقبل وسيؤدي فقط إلى رفع مستوى المطالب بهدف إهانة إسرائيل ومن الأفضل تركيز الجهود على محاولات معاقبة الاتراك.

 

صندوق عدة

كما تقرر في وزارة الخارجية بناء «صندوق عدة» سياسي وأمني ضد الاتراك. في المرحلة الاولى، تخطط وزارة الخارجية لان تصدر فورا تحذير سافر إلى اردوغان تتعلق بكل الإسرائيليين من خريجي الجيش، ولا سيما اولئك الذين خدموا في اثناء حملة رصاص مصبوب في غزة أو شاركوا في نشاط عملياتي حيال الارهاب الفلسطيني.

ويدور الحديث عن تحذير خطير على نحو خاص لانه لا يتناول فقط أولئك الذين يسافرون إلى تركيا نفسها بل وأيضاً الإسرائيليين الذين خططوا للوصول إلى المطار التركي في اطار رحلة انتقالية، في طريقهم إلى مقصد آخر. ويستند هذا القرار إلى معلومات طرحت في وزارة الخارجية بموجبها يعتزم الأتراك «صيد» إسرائيليين ذوي ماض عسكري، وتوقيفهم وتقديمهم إلى المحاكمة في تركيا.

دعم الأرمن

خطوة أخرى من المتوقع لليبرمان أن يتخذها هي التعاون مع الارمن، خصوم الاتراك التاريخيين. في أعوام 1915 1918، عندما كان الأرمن لا يزالون تحت حكم الامبراطورية العثمانية التركية، قمع الأتراك تطلعاتهم للاستقلال بقتل جماعي حظي باسم «كارثة الشعب الأرمني»، قتلوا فيه أكثر من مليون نسمة.

حتى اليوم يرفض الاتراك الاعتراف بمسؤوليتهم عن قتل الشعب، والموضوع يشكل بؤرة توتر بينهم وبين الأرمن. والان، في اثناء زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي هذا الشهر إلى الولايات المتحدة سيلتقي رؤساء اللوبي الأرمني الذي يعتبر اللوبي الثاني من حيث القوة بعد اللوبي الإسرائيلي ايباك ويعرض عليه التعاون ضد الاتراك في مجلس النواب. والمعنى يمكن أن يكون مساعدة إسرائيلية في الاعتراف الدولي في كارثة الشعب الارمني الخطوة التي ستضر بشدة بتركيا. كما أن إسرائيل كفيلة في هذا الاطار بان تقف إلى جانب الأرمن في نزاعهم مع تركيا على السيطرة على جبل ارارات.

 

السلاح للأكراد

جبهة ثالثة كفيلة إسرائيل بان تفتحها مع الاتراك تتعلق بالاقلية الكردية التي تتواجد في شرقي الدولة وتتطلع إلى استقلال كردستان الإقليم الذي يقع على أجزاء من تركيا، سوريا، إيران والعراق. معارضة هذه الدول لاقامة الدولة الكردية هي السبب الاساس في أن الاكراد هم اليوم الاقلية العرقية الاكبر دون دولة. والأمر يؤدي إلى صدامات عنيفة بين الجيش والتنظيم السري التركي، حزب العمال الكردستاني.

والان، يخطط ليبرمان بان قرر لقاءات علنية مع رؤساء التنظيم السري الكردي في أوروبا، بهدف «التعاون معهم والحرص على تعزيزهم في كل المستويات التي يمكن تصورها»، على حد تعريفه. في هذه اللقاءات، حسب التقدير، الاكراد كفيلون بان يطلبوا من إسرائيل مساعدة عسكرية في شكل تدريبات عسكرية وتزويد بالسلاح الخطوة التي ستشكل اتخاذ موقف حاد حيال الأتراك اذا ما خرجت إلى حيز التنفيذ.

الصدامات العنيفة التي شهدتها تركيا مع الأكراد هي جزء فقط من الأحداث التي أدت إلى الاتهامات ضدهم بخرق حقوق الانسان. وبالتالي، القسم الرابع من «صندوق العدة» لليبرمان حيال اردوغان هو حملة دبلوماسية في اطارها يطلب إلى الممثليات الإسرائيلية في العالم التجند للصراع والتبليغ عن انتهاكات غير قانونية يقوم بها الاتراك بحق الاقليات في أراضيهم.

 

إضاءة

 

عقاب لأردوغان

 

«صندوق العدة» القاسي ينبع ضمن أمور اخرى من رغبة ليبرمان في الايضاح لاردوغان بان خطواته ضد إسرائيل ليست «لعبة باتجاه واحد».

كما ذكر ليبرمان في المداولات حول خطته بأن الوضع الحالي لتركيا في الساحة الدولية ليس لامعا، وانها توجد في توتر مع الناتو ومع اليونان وعلاقاتها مع سوريا وإيران أيضاً ليست جيدة. «سنجبي من اردوغان ثمنا يثبت له بانه من غير المجدي البدء مع إسرائيل. ومن الافضل لتركيا أن تتصرف معنا باحترام ونزاهة أساسيين».