بعد أيام قليلة سيتوجه الفلسطينيون إلى الجمعية العمومية للامم المتحدة بطلب للاعتراف بالدولة الفلسطينية وقبولها كعضو في الامم المتحدة. قبل لحظة من ذلك تحاول الادارة الأميركية بلورة مبادرة اللحظة الاخيرة لمنع الخطوة.

وتقوم المبادرة الجديدة على اساس خطابين القاهما الرئيس اوباما في شهر مايو الماضي وفي مضمونهما المفاوضات على اقامة دولة فلسطينية في حدود 67، مع تبادل للاراضي متفق عليه، إلى جانب اعتراف فلسطيني بإسرائيل كدولة يهودية.

و يصل إلى إسرائيل مبعوثان عن الرئيس الأميركي، دنيس روس ودافيد هيل، بهدف البحث في تفاصيل الاقتراح مع إسرائيل والفلسطينيين. ويلتقي الرجلان مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، ورئيسي فريقيهما المفاوضين.

وتعد الخطوة الأميركية هي الاخيرة بالتأكيد والتي ترمي إلى وقف التوجه الفلسطيني إلى الامم المتحدة واقناعهم بالعودة إلى طاولة المفاوضات. المبادرة، المنسقة مع الرباعية تنبع من قلق أميركي عميق في ضوء امكانية ان يشعل الاعلان احادي الجانب العنف في الضفة الغربية ويجرف وراءه العالم العربي بأسره، الذي على أي حال يعاني من نقص في الاستقرار في الاونة الاخيرة.

وكانت «نيويورك تايمز» قد نشرت ما ورد بالمبادرة الأميركية. وحسب الصحيفة، أعلنت إسرائيل انها توافق على المبادرة فيما أن الفلسطينيين لم يجيبوا. في مكتب رئيس الوزراء امتنعوا عن تناول الموضوع، ولكن حسب مصادر رفيعة المستوى في القدس، ترمي المبادرة الأميركية إلى احراج الفلسطينيين وعرضهم بانهم الطرف الرافض.

«هدف الرسائل هو تقليص الاغلبية التي لدى الفلسطينيين في الجمعية العمومية وحمل ابو مازن على اعادة التفكير»، قال ايضا مسؤول في الادارة لصحيفة «نيويورك تايمز». من تقارير وصلت إلى القدس يتبين أنه يوجد داخل القيادة الفلسطينية خلاف حاد بين نهجين: ذاك الذي يؤيد التوجه إلى الامم المتحدة وتحقيقأغلبية ساحقة للدولة المستقلة، وهذا الذي يخشى الصدام مع الأميركيين ويبحث عن سلم للنزول عن الشجرة والعودة إلى المفاوضات. وحسب التقارير فان ابو مازن لم يقرر بعد أي نهج سيتخذ.

وحسب مصادر في الادارة أعرب ابو مازن عن استعداده لتأجيل التوجه إلى الامم المتحدة مقابل محادثات سلام حقيقية، ولكن المسؤول الفلسطيني نبيل شعث رد بغضب على الاقتراح وقال ان التصويت على الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة سيتم كما هو مخطط وقال: «هذا متأخر جدا».

كما رفض شعث المنشورات التي تقول وكأن التوجه الفلسطيني إلى الامم المتحدة سيؤدي إلى اندلاع العنف. «نحن من جانبنا لن نتخذ العنف»، قال. «اذا اتخذت إسرائيل العنف وأعلنت الحرب على الشعب الفلسطيني بسبب التوجه إلى الامم المتحدة فستتحمل هي المسؤولية».

أما د. صائب عريقات، رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض فنفى أمام الصحفيين أن يكون قد طرحت خطة أميركية جديدة، ولكنه اشار إلى أن الاتصالات مستمرة بهدف ايجاد حل آخر للازمة. «الجهد الفلسطيني لتلقي عضوية كاملة في الامم المتحدة لا يتعارض والمسيرة السلمية واستئناف المفاوضات السياسية»، قال عريقات لـ «نيويورك تايمز». «صحيح أن التوجه إلى الامم المتحدة لن يؤدي مباشرة إلى طرد الاحتلال والمستوطنات، ولكنه سيغير واقعنا إلى دولة تحت الاحتلال ويمنح شرعية لمطلبنا في الحماية الدولية».

في هذه الاثناء يسعى ابو مازن في الايام القريبة القادمة للتوجه للشعب الفلسطيني يشرح له أهمية التوجه إلى الامم المتحدة. وفي الاذاعة الفلسطينية ايضا تجري في الايام الاخيرة حملة كبيرة بعدة لغات بما فيها العبرية بهدف شرح الخطوة، وممثليات م.ت.ف في العالم تعمل بروح مشابهة في محاولة لاقناع الرأي العام العالمي.