في الوقت الذي بلغت فيه العلاقات مع تركيا دركا أسفل غير مسبوق ومع مصر ايضا لم يسوى بعد البث منذ العملية على حدود الجنوب، يبدو أنه ينسج بين الدولتين حلف جديد.

وحسب صحيفة «اليوم السابع» المصرية، سيصل رئيس الوزراء الـــــتركي اردوغان إلى مـــصر يرافقه وزير خارجيته ووفـــــد من رجال الاعــــــمال الاتراك. وسيـــــــلتقي اردوغان برئيس المجلس العسكري السائد في مصر، وحسب الصحيفة فان احد أهداف الزيارة هو التوقيع على اتفاق تعاون استراتيجي بين الدولتين، مع التشديد على المجال العسكري، التجاري والدبلوماسي.

 

صفعة لإسرائيل

في وسائل الاعلام التركية وفي وكالات الانباء في غزة جرى الحديث عن أنه بعد الزيارة إلى مصر سيزور اردوغان القطاع. منذ قضية مرمرة قبل نحو سنة ونصف اصبح اردوغان شعبيا جدا في القطاع بل ان رئيس حكومة حماس اسماعيل هنية دعاه عدة مرات لزيارة القطاع.

هذه هي مثابة صفعة لإسرائيل. رغم ذلك، لم يتأثروا في القدس. فقد قالت مصادر سياسية رفيعة المستوى ان الزيارة ستضر اساسا بابو مازن وبالسلطة الفلسطينية وليس بإسرائيل. وقالت هذه المصادر ان «اردوغان يأتي في واقع الحال كي يؤيد ويعزز حماس التي هي العدو الاساس للسلطة. هذا سيكون تسجيلا لهدف ذاتي على تركيا يضر ايضا بمصالح الولايات المتحدة ومصر».

وقالت مصادر تركية أمس ان أنقرة بعثت برسائل مهدئة في مواضيع اخرى. وقد أعلنت بان لا خوف من مواجهة في البحر المتوسط بين سلاحي البحرية الإسرائيلي والتركي وبشكل واضح حاولوا تخفيض مستوى اللهيب.

 

قلق أميركي

في الادارة الأميركية قلقون جدا من الازمة بين إسرائيل وتركيا. الأميركيون أقاموا مؤخرا اتصالا مع مكتب رئيس الوزراء في هذا الموضوع ويبدو أنهم سيحاولون مد الجسور بين الطرفين. وحسب مصادر سياسية اوضح الأميركيون للاتراك ايضا عدم رضاهم من الوضع.

وقال مصدر في القدس ان «الأميركيين غاضبون من الرد التركي المتحمس وقد اوضحوا لهم ذلك جيدا». والى ذلك تناول رئيس الوزراء نتنياهو الازمة مع تركيا في جلسة الحكومة. وقال ان «دولة إسرائيل تعرب عن اسفها على فقدان الحياة. ولكن لا يتعين علينا الاعتذار على أن جنود الوحدة البحرية دافعوا عن أنفسهم امام هجوم نشطاء عنيفين. إسرائيل لم ترغب ابدا في تدهور علاقاتها مع تركيا، والان ايضا إسرائيل غير معنية بذلك».

هذا واستدعيت نائبة السفير الإسرائيلي إلى تركيا في حديث ايضاح في وزارة الخارجية في أنقرة. واوضح الاتراك بانهم سيقدمون لإسرائيل قائمة مرتبة من الدبلوماسيين الإسرائيليين الذين يتعين عليهم مغادرة الدولة في اطار تخفيض مستوى العلاقات بين الدولتين.

 

تدهور قديم

بيان تركيا حول قطع العـــلاقات الامنية مع إسرائيل بعد نشر تقرير بالمر ورفض إسرائيل الاعتذار على قتل المواطنين الاتراك في سفينة مرمرة يعبر عن تدهور اضافي، في منظومة توجـــــد في ميل هبوط مستمر منذ بضع سنوات.

العلاقات الامنية بين الدولتين تعمقت في التسعينيات وبلغت ذروتها في آواخر العقد اياه. فقد أكثر سلاح الجو الإسرائيلي من التدرب في سماء تركيا، مستغلا المساحات الواسعة هناك للتدرب على سيناريوهات يصعب تطبيقها في المجال الجوي الضيق لإسرائيل. إلى جانب ذلك، وقعت صفقات سلاح كبيرة وتعمق تبادل المعلومات في مجال الاستخبارات وفي جوانب مهنية مختلفة بين الجيشين.

ميل الهبوط في العلاقات بدأ قبل أربع سنوات، مع انتخاب رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان لولاية ثانية. وقد انكشفت الازمة بكامل شدتها قبل سنة ونصف من مرمرة مع بدء حملة رصاص مصبوب في قطاع غزة، التي شنها رئيس الوزراء في حينه ايهود اولمرت بعد بضعة ايام من زيارته إلى تركيا، والتي توسط فيها اردوغان بمبادرته لاستئناف المفاوضات السياسية بين إسرائيل وسوريا. بعد رصاص مصبوب قلص الاتراك بقدر كبير العلاقات الامنية. فقد توقفت طلعات سلاح الجو الإسرائيلي في تركيا بل ورفض الاتراك اجراء تدريب انقاذ بحري مشترك مع الولايات المتحدة، بسبب النية لاشراك قوات سلاح البحرية الإسرائيلي فيه مثلما كان في الماضي.

 

موقف باراك

 

موقف وزير الدفاع، ايهود باراك ورئيس الاركان بيني غانتس، في صالح الاعراب عن الندم الإسرائيلي امام تركيا نبع بقدر اقل من الايمان بانه يمكن استئناف العلاقات الامنية بين الدولتين وبقدر أكبر من الامل في عدم احداث مزيد من التخريب لما تبقى من العلاقات. فقد رأى باراك وغانتس في تركيا محفلا اقليميا هاما يجمل عدم الانقطاع عنه تماما. اضافة إلى ذلك، كانت مسألة الخطر على مقاتلي الوحدة البحرية وقادة الحملة ضد الأسطول، على خلفية الخوف من اسناد الاتراك للاجراءات القانونية التي تقوم بها منظمات اسلامية ضدهم، في المحاكم في اوروبا.